Page 40 - التربية المقارنة_Neat
P. 40
التغيرات العالمية المعاصرة وانعكاساتها على نظم التعليم:
تُعرف التغيرات بأنها عمليات ينتج عنها أشياء أو أحداث جديدة ،تستقر في مكان أشياء قديمة .وهذه
التغيرات تتسم بأنها أحيانًا حتمية ،أي أنها أمر لا بد منه ،لذا تعد من الأشياء الضرورية في حياتنا ،فالأشياء
لا تبقى على حالها لفترة زمنية طويلة؛ لأنه من الضروري أن تتغير نحو الأفضل ،حتى لا يؤدي عدم
تغييرها إلى زوالها مع الوقت .كذلك تتسم التغيرات بالاستمرارية ،أي أنها عملية مستمرة سوا ًء اعتمدت
على تخطيط مسبق أو على التأثر بالظروف والعوامل المحيطة بالأفراد ،لذا تصنف التغيرات ضمن
الظواهر دائمة الحدوث .ومما يجدر الإحاطة به في سمات التغيرات أنها قد تكون تغيرات إيجابية أو تغيرات
سلبية (أي تغيرات مرغوبة أو غير مرغوبة) ،ولا يمكن تجأهلها أو الانعزال عنها ،بل الأجدر أن نتعامل
معها من منطلق قيمنا ومبادئنا ،وباليات تمكننا من تفادي إفرازاتها السلبية والاستفادة من معطياتها الإيجابية،
مما يحتم على التربويين التعامل معها من منطلقات صحيحة تؤدي إلى التأثير والتأثر الإيجابي.
وفي ظل هذه التغيرات المتنوعة المحلية والعالمية المتسارعة ،والتغيرات المجتمعية المتلاحقة،
وفي ظل الثورة التقنية والمعلوماتية المتزايدة ،وزيادة أفراد المجتمعات وتعدد طبقاتها ،تزداد الحاجة إلى
التعرف على كيفية التعامل مع هذه التغيرات وتوظيفها في تحقيق الرسالة والأهداف التربوية .ومن خلال
دراسة هذه التغيرات ،ورصد جوانبها المختلفة ،فقد جلبت هذه التغيرات أنوا ًعا متعددة من الثقافات التربوية
العالمية التي فرضت نفسها ،كمعايير لتقييم المؤسسات والأفراد ،وهذا أجبر الدول على ضرورة تعديل
بعض معاييرها التربوية بما يتفق مع هذه المعايير العالمية .كما وحدت الدول أنظمة تعليمها في كثير من
الجوانب والأهداف ،فأصبحت النظم السياسية تنص على أن التعليم حق للمواطن وواجب عليه ،كما أصبح
هناك تشابه كبير في محتوى كثير من المقررات الدراسية .كما أدت التغيرات إلى ظهور مفهوم التربية
العالمية ،الذي تمثل في مساعدة الطلاب على رؤية القضايا التي تهم العالم في صورة أوسع من المحلية،
وإدراك مدى التشابك والترابط في المصالح والقضايا والمشكلات بين كافة شعوب العالم.
ومن جوانب هذه التغيرات تنوع مصادر الحصول على المعلومات والمعارف ،وتعددها بشكل
ساعد الأفراد على سرعة الحصول عليها ،بل والقدرة على مناقشتها وتبادل الرأي حولها .وكذلك زيادة
مستوى التنافسية بين الأفراد ،فلم يعد التنافس بين الطلاب محدودًا في إقليم أو دولة ،بل تعدى التنافس بين
الطلاب إلى العالمية ،وهذا بلا شك يؤدي إلى تنمية عقولهم وصقل مواهبهم وتوظيف قدراتهم وطاقاتهم.
وقد أوجدت هذه التغيرات المعاصرة تحديات مختلفة أمام المهتمين بتربية الأجيال ،تتطلب منهم
التعامل معها وفق المنظور التربوي الإسلامي الذي يدعو إلى التمسك بالقيم الإسلامية وتعزيز المبادﺉ
الإنسانية النبيلة ،ومن أبرز التحديات التي تواجه المربين:
قائمة الموضوعات 40