Page 27 - مجلة سلاح الصيانة العدد22
P. 27

‫خــال تنفيــذ العمليــات‪ .‬وتتطلــب هــذه المفاهيــم الحديثــة للحــر وب عــدد مــن التقنيــات العاليــة‬
                                               ‫التــي لــم تكــن متوفــرة قبــل عــدة عقــود والتــي مــن أهمهــا‪:‬‬

‫‪.1‬أنظمــة الاســتطلاع الجــوي والمر اقبــة والاســتخبار ات‪ -‬الفور يــة أو شــبه فور يــة‪ -‬وأنظمــة‬
‫كشـف الأهـداف ( ‪ )ISR/ISTAR‬والتـي لديهـا القـدرة علـى تغطيـة ميـدان المعركـة بشـكل فعـال‪.‬‬
‫كمــا لديهــا المر ونــة الكافيــة للانســحاب أو الانتقــال التكتيكــي لتجنــب التهديــدات المختلفــة‪.‬‬
‫‪.2‬الاتصــالات وإعــادة الإرســال الجويــة والفضائيــة التــي تمكــن مر اكــز القيــادة والســيطرة مــن‬
‫إدارة تلــك الحــر وب عــن بعــد ونقــل البيانــات والصــور الحيــة مــن الميــدان بشــكل مباشــر أو‬

                                                                                                          ‫شــبه مباشــر‪.‬‬
‫‪.3‬القـدرة علـى اختـر اق وتدميـر الدفاعـات الجويـة المتطـورة للعـدو وشـن العمليـات الهجوميـة‬
‫فـي عمـق أر اضيـه مـن قواعـد فـي غايـة البعـد عـن مسـرح تلـك العمليـات‪ ،‬وذلـك بالحـد الأدنـى‬

                                                                                              ‫مــن الخســائر البشــر ية‪.‬‬
‫وليـس مسـتغر با أنـه تـم فعـا تطويـر هـذه التقنيـات فـي العقـود الأخيـرة وبشـكل كبيـر وعلـى‬
‫عــدد مــن المنظومــات العســكر ية‪ ،‬ومــن أهمهــا الطائــر ات بــدون طيــار‪ .‬والتــي تمتلــك الآن‬
‫القــدر ات التقنيــة الفاعلــة للمســاهمة فــي الحــر وب الحديثــة إضافــة إلــى المتطلبــات الأمنيــة‬

                                                                                                              ‫ا لمختلفــة ‪.‬‬
‫إن مــن أهــم العوامــل التــي أدت إلــى تطــور التقنيــات المســتخدمة فــي منظومــات الطائــر ات‬
‫بــدون طيــار هــو المشــاركة الفعليــة والقويــة لعــدد مــن الجهــات البحثيــة والشــركات التجار يــة‬

            ‫بالتعــاون مــع مر اكــز الأبحــاث العســكر ية فــي أور وبــا والولايــات المتحــدة الأمر يكيــة‪.‬‬
‫إن المهــام التــي تقــوم بهــا منظومــات الطائــر ات بــدون طيــار لا تــكاد تحصــر بســبب المر ونــة‬
‫التــي تتمتــع بهــا ‪ .‬أضــف إلــى ذلــك إلــى التطــور ات المتلاحقــة فــي المعــدات التــي يمكــن حملهــا‬
‫والمهــام التــي يتــم ابتكارهــا بشــكل متواصــل وغيــر مســبوق‪ ،‬وبشــكل متســارع لا يقــار ن بــأي‬

                                                                               ‫انظمــه عســكر ية أو مدنيــة أخــر ى‪.‬‬

‫إن التطــور الســر يع للقــدر ات الذاتيــة لمنظومــات الطائــر ات بــدون طيــار والتــي مــن المتوقــع‬
‫أن تصــل إليهــا خــال العقديــن القادميــن تجعــل مــن تلــك الحقائــق العلميــة أقــرب للنظر يــات‬
‫الافتر اضيـة بر ؤيـة العقـد الماضـي فقـط‪ .‬إلا أن الواقـع التقنـي وتطـوره المذهـل يؤكـد انـه مـن‬

                             ‫الممكــن فعــا الوصــول لتلــك المســتويات مــن الأداء الذاتــي المتوقــع‪.‬‬
‫بنـا ًء علـى مـا سـبق أر ى بـأن منظومـة الطائـر ات بـدون طيـار وقدر اتهـا المتناميـة والمسـتويات‬
‫العاليــة التــي وصلــت إليهــا فــي المشــاركة فــي الحــر وب الحديثــة‪ .‬إضافــ َة إلــى التنافــس القــوي‬
‫بيــن الــدول العظمــى منهــا والناميــة لامتــاك تلــك المنظومــات وتقنياتهــا‪ .‬كل ذلــك يؤكــد‬
‫حقيقــة مــا تعيشــه القــوات النظاميــة والخاصــة بــل حتــى الجهــات المدنيــة فــي العالــم مــن‬
‫ثـورة حقيقيـة فـي مجـال دمـج تلـك النظـم فـي كل مـا يمكـن مـن عمليـات ومهـام لـم تكـن حتـى‬

                                                                                      ‫فــي الخيــال قبــل عــدة عقــود‪.‬‬

‫العدد ‪2021 22‬م‬  ‫‪27‬‬
   22   23   24   25   26   27   28   29   30   31   32