Page 34 - تاريخ مصر اليوناني والروماني
P. 34

‫نقش ٌخص تٌبٌرٌوس كلبودٌوس بالبٌلوس( مإرخ فً ‪ 56‬بعد المٌلبد) والذي ٌسجل "أن مكتبة الإسكندرٌة‬
                                                    ‫كانت متواجدة بشكل ما فً القرن الأول المٌلبدي‪]19[".‬‬

    ‫وبحسب الرواٌة التً تتهم المسلمٌن بحرق المكتبة‪ ,‬فإنه بعد دخول العرب للبسكندرٌه فً ‪ 22‬دٌسمبر عام‬
  ‫‪ 642‬م‪ .‬وتدمٌر أسوار المدٌنة‪ ,‬حدث أن تعرف عمرو بن العاص على عالم لاهوت مسٌحً طاعن فً السن‬

     ‫ٌدعى ٌوحنا فٌلوبونوس( ‪ John Philoponus‬تلمٌذ الفٌلسوف السكندري امونٌوس السابق ذكره‪ ,‬وهو‬
  ‫معروف لدى العرب باسم ٌحٌى النحوي‪ ,‬وقد ساهمت كتاباته إلى حد كبٌر فً نقل الثقافة الإغرٌقٌة للعرب)‪.‬‬

    ‫وبعد العدٌد من الجدالات الدٌنٌة بٌن ٌوحنا وعمرو بخصوص التثلٌث والتوحٌد وألوهٌة السٌد المسٌح طلب‬
  ‫ٌوحنا من عمرو الحفاظ على الكتب الموجودة فً مكتبة الإسكندرٌة لأن‪ ,‬حسب قول ٌوحنا‪" ,‬بخلبف مخازن‬
 ‫وقصور وحدابق المدٌنة‪ ,‬فإن تلك الكتب لٌست ذات فابدة لعمرو أو لرجاله"‪ .‬حٌنبذ استغرب عمرو وسؤل عن‬
 ‫أصل تلك الكتب وفابدتها‪ ,‬فسرد له ٌوحنا قصة مكتبة الإسكندرٌة منذ تؤسٌسها على ٌد بطلٌموس الثانً‪ .‬ولكن‬
‫عمرو بن العاص رد علٌه قابلب أنه لٌس بإمكانه التصرف دون أخذ مشورة عمر بن الخطاب‪ .‬فكتب بن العاص‬

    ‫خطابا لبن الخطاب ٌستشٌره فً أمر المكتبة والكتب‪ .‬بٌنما كان ٌوحنا وعمرو فً انتظار الرد‪ ,‬أذن الأخٌر‬
    ‫لٌوحنا بزٌارة المكتبة برفقة تلمٌذه الطبٌب الٌهودي فٌلبرٌتٌس( ‪ Philaretes‬وهو مإلف كتاب طبً عن‬
    ‫النبض وهو الكتاب المنسوب خطؤً لٌوحنا فٌلوبونوس)‪ .‬وبعد عدة أٌام أتى رد عمر بن الخطاب والذي قرأه‬
 ‫وترجمه عمرو بن العاص على مسمع كلب من ٌوحنا وفٌلبرٌتٌس‪ ,‬وفٌه ما معناه‪..." :‬واما الكتب التً ذكرتها‬
‫فان كان فٌها ما ٌوافق كتاب الله ففً كتاب الله عنه غنى‪ ,‬وان كان فٌها ما ٌخالف كتاب الله فلب حاجة بنا إلٌها"‪.‬‬

                                                               ‫‪34‬‬
   29   30   31   32   33   34   35   36   37   38   39