Page 37 - تاريخ مصر اليوناني والروماني
P. 37

‫السٌرابٌوم والسٌزارٌون مكتبتن ٌّن عامت ٌّن مفتوحت ٌّن أمام عامة الشعب‪ .‬وٌعود الفضل فً إنشاء المكتبة الملكٌة‬
    ‫لبطلٌموس الثانً فٌلبدلفٌوس بٌنما أسس ابنه بطلٌموس الثالث معبد السٌرابٌوم والمكتبة الملحقة به‪ .‬ولاحقاً‬

 ‫ُعرفت مكتبة السٌرابٌوم باسم المكتبة الأبنة ‪ Daughter Library.‬وبٌنما كان موقع المكتبة الملكٌة فً حً‬
       ‫بروخٌون ‪ Bruchion‬الملكً بالقرب من القصور والحدابق الملكٌة‪ ,‬فقد كانت مكتبة السٌرابٌوم ومعبد‬

    ‫السٌرابٌوم الذي للئله سٌرابٌس فً حً راكوتٌس ‪ Rhakotis‬الشعبً‪ .‬وبٌنما حوت المكتبة الملكٌة النسخ‬
            ‫الأصلٌة لمعظم كتب العالم‪ ,‬فقد كان من المعتاد وضع نسخ من تلك الأصول فً مكتبة السٌرابٌوم‪.‬‬

 ‫وبعد إحراق المكتبة الملكٌة صارت مكتبة معبد السٌرابٌوم‪ ,‬الأكبر حجما من مكتبة معبد السٌزارٌون‪ ,‬المكتبة‬
      ‫الربٌسٌة لمدٌنة الإسكندرٌة‪ .‬وأول إشارة تارٌخٌة لتلك المكتبة كانت فً كتاب ‪ The Apology‬للعلبمة‬

‫المسٌحً ترتلٌان‪ , Tertullian‬حٌث ٌذكر أن مكتبة البطالمة محفوظة فً مكتبة السٌرابٌوم‪ ,‬وأن من ضمن ما‬
    ‫تحتوٌه من كتب نسخة للعهد القدٌم ٌذهب ٌهود الإسكندرٌة لسماعها ُتقرأ فً المكتبة‪ .‬وإذا اعتبرنا أن مكتبة‬

  ‫البطالمة هً المكتبة الملكٌة‪ ,‬فٌمكن القول بؤن ما تم انقاذه من كتب أصلٌة من مكتبة الإسكندرٌة الملكٌة قد تم‬
    ‫نقله لمكتبة السٌرابٌوم لتوضع بجانب النسخ التً كانت موجودة بالفعل فً تلك المكتبة الابنة‪ .‬وهذا التحلٌل‬

‫مدعم بما هو مذكور فً رسالة ارستٌاس( ‪ Letter of Aristeas‬كاتب سكندري ٌهودي) والتً ٌرجع تارٌخ‬
   ‫كتابتها لنهاٌة القرن الأول المٌلبدي‪ ,‬من أن مخطوطات المكتبة الملكٌة قد ُنقلت لمكتبة السٌرابٌوم‪ .‬وفً عام‬
      ‫‪ 379‬م‪ٌ .‬عود القدٌس ٌوحنا ذهبً الفم لذكر مكتبة السٌرابٌوم فً كلبمه الموجه للؤنطاكٌٌن من أن مكتبة‬
     ‫السٌرابٌوم تحوي نسخة العهد القدٌم التً أمر بطلٌموس الثانً فٌلبدلفٌوس بترجمتها من العبرٌة للٌونانٌة‪.‬‬

   ‫ثم فً عام ‪ 391‬م‪ .‬قام بعض مسٌحٌو الإسكندرٌة بتحرٌض من البابا ثٌوفٌلوس بابا الإسكندرٌة بتدمٌر معبد‬
  ‫السرابٌون الوثنً وبناء كنٌسة فوق أنقاضه‪ .‬ولكن تدمٌر السرابٌون لم ٌطل مكتبته وذلك فً الغالب لاحتوابها‬

    ‫على العدٌد من أمهات الكتب المسٌحٌة والٌهودٌة بالإضافة للكتب العلمٌة الأخرى والتً كانت محل اهتمام‬
       ‫العدٌد من العلماء الوثنٌٌن والمسٌحٌٌن على السواء‪ .‬وحتى نهاٌة القرن السادس المٌلبدي نجد العدٌد من‬

  ‫الإشارات التارٌخٌة لوجود مكتبة السٌرابٌوم فً الإسكندرٌة‪ ,‬ومن تلك الإشارات وصف الفٌلسوف السكندري‬

                                                                ‫‪37‬‬
   32   33   34   35   36   37   38   39   40   41   42