Page 35 - ثقافة قانونية العدد الخامس للنشر الإلكتروني
P. 35

‫لجميع المواطنين‪ .‬كما تسعى الدولة المصرية بالتعاون مع المنظمات‬       ‫لم يظهر قبيل الربيع العربى سوى القليل من قصص نهب وتخريب‬
      ‫الدولية من اجل استعادة القطع الأثرية المسروقة وإعادتها إلى البلاد‬   ‫الممتلكات الثقافية فى وسائل الإعلام‪ ،‬ولكن بعد الثورة المصرية فى‬
      ‫من خلال تطبيق لأليات التعاون الدولى واعمالاً للصكوك الدولية‬         ‫يناير‪ ،٢٠١١‬و بدأت التقارير المتناقلة عن عمليات النهب المنهجى‬

                                       ‫المنظمة لمكافحة تلك الجريمة‪.‬‬                                                       ‫فى الانتشار‪.‬‬
                                                      ‫التوصيات‪:‬‬           ‫تعد مسألة حقوق الإنسان أصبحت ملمحاً هاماً فى الخطاب‬
                                                                          ‫العالمى فى السنوات الأخيرة ويعد تعزيز حقوق الفرد من خلال زيادة‬
      ‫فى ضوء ما توصلت اليه الورقة من ضرورة تفعيل دور التكنولوجيا‬          ‫الوعى والثقافة آمر ملحاً لنهضة الشعوب وفقا لما نص عليه القانون‬
      ‫من أجل تحقيق أفضل وسيلة لاستعادة واسترداد الاثار المهربة من‬
      ‫الخارج والتى تمثل ثروة قومية واستعادتها ماهى الا تعزيزاً وترسيخاً‬                                         ‫الدولى لحقوق الانسان‪.‬‬
      ‫لحقوق الانسان وتحقيقاً لأهداف التنمية المستدامة والتى تتماشى‬        ‫واليات حقوق الانسان ستظل وبلا شك هى ركيزة للشعوب للوصول‬
                                                                          ‫الى تراثها الثقافى وتاريخ وان اية تهريب لتلك الممتلكات الثقافية ماهى‬
                                        ‫مع رؤية مصر للتنمية ‪.٢٠٣٠‬‬         ‫الا تجريداً لتلك الشعوب من هذا الحق ويؤدى الى تفاقم المشاكل‬
      ‫وعليه فإننا من خلال هذه الدراسة نقترح مجموعة من التوصيات‬
                                                                                                               ‫الاجتماعية والاقتصادية‪.‬‬
         ‫التى نجد انها ستعزز الجهود الوطنية والدولية فى هذا المجال‪:‬‬
      ‫‪-١‬تكثيف استخدام تكنولوجيا الحديثة من خلال وحدة متخصصة‬               ‫ومن وجهة نظرنا الشخصية فإن رة فى الممتلكات الثقافية وبحق‬
      ‫تكون تابعة للمجلس الأعلى للأثار تضم كافة الجهات المعنية تكون‬        ‫جريمة ضد الإنسانية ويعد انتهاكاً ومخالفة صريحة لمبادئ حقوق‬
      ‫مهمتها تعقب واسترداد الممتلكات الثقافية والتى تعد ثروة قومية‬        ‫الانسان ومنها الحق فى الثقافة والحق فى تعزيز التنمية الاقتصادية‬
                                                                          ‫وتنشيط السياحة‪ .‬وكان للاستراتيجية الوطنية لحقوق الانسان دور‬
                               ‫هامة ومعززة لحق الانسان فى الثقافة‪.‬‬        ‫هام من خلال النص فى محاورها للحفاظ على الهوية الثقافية وحماية‬
      ‫‪-٣‬ادراج حماية الاثار ضمن حقوق الانسان من خلال تعزيز مفهوم‬           ‫التراث الثقافى الوطنى فضلا عن تعزيز الثقافة كمكون أساسى‬
      ‫ان الحفاظ على التراث الثقافى هو جزء لا يتجزأ من حقوق الانسان‬        ‫من حقوق الانسان وتعزيز الدولة فى مواجهة الجرائم المتعلقة بالاثار‬
      ‫يستوجب حماية فعالة ومستمرة من قبل الجهات المعنية وضمان ان‬           ‫والاتجار غير المشروع فيها ولا بد بمكان تعزيز دور الجهات المعنية‬
      ‫هذا المفهوم ينعكس فى السياسات الوطنية والدولية المعنية بمكافحة‬      ‫لاداء دورها الفعال لمجابهة هذه الجريمة واحداث تعديل تشريعى‬

                                           ‫تهريب الممتلكات الثقافية‪.‬‬                      ‫لجعل هذه الجريمة من الجرائم الأشد خطورة ‪.‬‬
      ‫‪ -٤‬تعزيز دور المنظمات غير الحكومية و العمل على تعزيز التعاون‬        ‫حيث نص الدستور المصرى ‪ ٢٠١٤‬المعدل بالدستور ‪ ٢٠١٩‬فى‬
      ‫بين الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدنى التى تعمل على‬            ‫المادة ‪ 49‬تلتزم الدولة بحماية الآثار والحفاظ عليها‪ ،‬ورعاية مناطقها‪،‬‬
      ‫مكافحة تهريب الاثار والدفاع عن حقوق الانسان‪ ،‬من خلال دعم‬            ‫وصيانتها‪ ،‬وترميمها‪ ،‬واسترداد ما استولى عليه منها‪ ،‬وتنظيم التنقيب‬

                                ‫المبادرات المشتركة والبرامج التدريبية‪.‬‬                                            ‫عنها والإشراف عليه‪.‬‬
      ‫‪ -٥‬اعتبار جريمة الاتجار غير المشروع فى الممتلكات الثقافية من‬                               ‫ويحظر إهداء أو مبادلة أى شىء منها‪.‬‬
      ‫ضمن الجرائم الخطيرة التى تعتبر من الجرائم الواجب التعاون‬                   ‫والاعتداء عليها والاتجار فيها جريمة لا تسقط بالتقادم‪.‬‬
      ‫الدولى وذلك وفقاً للمشروع الجديد لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة‬
      ‫الجريمة السيبرانية والتى اقترحتها الورقة المصرية المعنية بشأن‬                                    ‫كما نصت المادة ‪ 50‬من الدستور‬
      ‫ادراجها بالمقترحات الخاصة بالجرائم المندرجة بأعمال اللجنة المعنية‬   ‫تراث مصر الحضارى والثقافي‪ ،‬المادى والمعنوي‪ ،‬بجميع تنوعاته‬
      ‫ببلورة مشروع الاتفاقية الخاصة بمكافحة الجريمة السيبرانية وكذا‬       ‫ومراحله الكبرى‪ ،‬المصرية القديمة‪ ،‬والقبطية‪ ،‬والإسلامية‪ ،‬ثروة قومية‬
      ‫وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد واتفاقية الأمم المتحدة‬  ‫وإنسانية‪ ،‬تلتزم الدولة بالحفاظ عليه وصيانته‪ ،‬وكذا الرصيد الثقافى‬
      ‫لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (اتفاقية بالريمو) على الرغم‬     ‫المعاصر المعمارى والادبى والفنى بمختلف تنوعاته‪ ،‬والاعتداء على أى‬
      ‫ان الاتفاقية الاخيرة لا تنص عليها صراحةً الا انه يعد من ضمن‬         ‫من ذلك جريمة يعاقب عليها القانون‪ .‬وتولى الدولة اهتماما خاصا‬
      ‫الأنشطة الاجرامية عبر الوطنية ويعد مجابتها امراً ملحاً يتطلب‬
                                                                                        ‫بالحفاظ على مكونات التعددية الثقافية فى مصر‪.‬‬
                                 ‫تكاتف كافة المعنيين بهذا الملف الهام‪.‬‬
                                                                          ‫أن تهريب الآثـار ليس جريمة ضد التراث الثقافى والحضارى‬
‫‪35‬‬                                                                        ‫للأمم فحسب‪ ،‬بل هو أيضا انتهاك صارخ لحقوق الإنسان‪ .‬حيث‬
                                                                          ‫يحرم المجتمعات والشعوب من جزء أساسى من هويته وتاريخه‪،‬‬
                                                                          ‫وتحرم الأجيال القادمة من حقها فى الوصول إلى تراثها الثقافي‪.‬‬
                                                                          ‫وتتقاطع هذه الجريمة أيضا مع شبكات الجريمة المنظمة والاتجار‬
                                                                          ‫بالبشر‪ ،‬مما يؤدى إلى تفاقم التحديات المرتبطة بحقوق الإنسان‬

                                                                                                                  ‫والتحديات الإنسانية‪.‬‬

                                                                          ‫ومن منطلق تعزيز مفاهيم حقوق الانسان وترسيخاً لاهم مبادئه‬
                                                                          ‫فى حق كل شخص فى المشاركة الحرة فى حياة المجتمع الثقافية‬
                                                                          ‫وعززتها مبادئ الإعلان العالمى لحقوق الانسان بنص المادة ‪ ٢٧‬من‬
                                                                          ‫الإعلان وضرورة مكافحة وتجفيف منابع جريمة الاتجار غير المشروع‬
                                                                          ‫فى الممتلكات الثقافية من خلال تعزيز تطبيق القانون وتحقيق تلك‬
                                                                          ‫الجريمة ومراعاة الظروف المشددة لها من خلال التحقيق الأمثل‬
                                                                          ‫من قبل أعضاء النيابة العامة بالتعاون مع الجهات الوطنية المعنية‪.‬‬

                                                                          ‫ويعتبر دور الجهات الوطنية فى مجال مكافحة هذه الجريمة‬
                                                                          ‫ركيزة أساسية فى مواجهة هذه التحديات‪ .‬فهى لا تكتفى بتطبيق‬
                                                                          ‫القانون على المجرمين‪ ،‬بل تساهم أيضا فى تعزيز مفاهيم حقوق‬
                                                                          ‫الإنسان من خلال ضمان المحاكمة العادلة وحماية التراث الوطنى‬
                                                                          ‫من خلال استرداد الممتلكات الثقافية من خارج البلاد او ارجاع الاثار‬
                                                                          ‫الخاصة لبلدانها الاصلية فى حال ثبوت ذلك‪ ،‬وهو حق مشترك‬
   30   31   32   33   34   35   36   37   38   39   40