Page 52 - ثقافة قانونية العدد الخامس للنشر الإلكتروني
P. 52
االلمجوماطهنوةريفة الىجديدة
على عاتق المشرع ،لا يملك منه فكا ًكا ،وإلا وقع ما يسنه ،خرو ًجا عليها وقد أسست المحكمة قضاءها على مخالفة النص المقضى بعدم دستوريته
،فى حومة المخالفة الدستورية .
لمواد الدستور المتعلقة باختصاص السلطة القضائية ،والمواطنة ،والسيادة
وحيث كان ما تقدم ،وكان ما قضى به النص المحال ،من وقف مباشرة الشعبية ،ومبدأ المساواة ،ومبدأ تكافؤ الفرص.
الحقوق السياسية ،خلال المدة التى حددها ،لكل من عمل بأحد المناصب ومن أهم ما جاء بحيثيات هذا الحكم »:أن النص المحال ،قد رتب
التى عددها ،إنما يمثل -فى واقع الأمر -حرمانهم من مباشرة هذه الحرمان من ممارسة الحقوق السياسية ،لمدة عشر سنوات تالية لتاريخ
الحقوق ،ومن المشاركة فى الحياة العامة طيلة المدة التى حددها ،دون ، 2011/2/11لكل من عمل بأى من المناصب التى أوردها حص ًرا ،فإنه
بذلك يكون قد رتب جزاء ،يوقع عليهم تلقائ ًيا ،ودون حكم قضائى ،بما
مقتض أو مبرر يتفق وأحكام الإعلان الدستورى ،بما ينطوى على إهدار يمثل افتئا ًتا من السلطة التشريعية على اختصاصات السلطة القضائية ،
لأصل هذه الحقوق ،ويمثل اعتداء عليها ،ومصادرة لها ،وقي ًدا على وانتحالاً من المشرع لهذا الاختصاص ،وذلك بالمخالفة لنص المادتين (19
ممارستها ،يجاوز حدود دائرة تنظيم الحقوق التى يملكها المشرع.
ولئن جاز أن تغاير السلطة التشريعية – ووف ًقا لمقاييس منطقية – بين )46 ،من الإعلان الدستورى المشار إليه .
مراكز لا تتحدد معطياتها ،أو تتباين فيما بينها فى الأسس التى تقوم وحيث إن صفة « المواطنة « التى اتخذتها الوثيقة الدستورية
عليها ،فشرط ذلك أن تكون الفوارق بينها حقيقية لا اصطناع فيها ولا أسا ًسا للنظام الديمقراطى فى الدولة ،هى التى ينفتح بها الطريق إلى
ممارسة الحقوق السياسية .إذ يرتبط بها ممارسة جموع المواطنين
تخيل ،ذلك أن ما يصون مبدأ المساواة ولا ينقض محتواه ،هو ذلك التنظيم
الذى يقيم تقسي ًما تشـريع ًيا ترتبط فيه النصوص القانونية التى يتضمنها للسيادة الشعبية ،وحمايتها ،على نحو ما صرحت به وأكدته المادة ( )3من
،بالأغراض المشروعة التى يتوخاها .فإذا قام الدليل على انفصال هذه
الإعلان الدستورى المشار إليه ،بنصها على أن « السيادة للشعب وحده ،
النصوص عن أهدافها ،كان التمييز انفلا ًتا لا تبصر فيه ،كذلك الأمر إذا وهو مصدر السلطات ،ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها . « ......
مستن ًدا إلى يعتبر التمييز عندئذ فولااه ًيياك،وإنذ كان اتصال الوسائل بالمقاصد وحيث إن ممارسة المواطنين لحقوقهم السياسية ،خاصة
الدستورية . مشرو ًعا من الناحية وقائع يتعذر أن ُيحمل عليها ،
حقا الترشيح والانـتـخـاب ُ ،تـعـد أهـم مظاهر وتطبيقات ممارسة
وحيث إن مضمون مبدأ تكافو الفرص ،الذى يتفرع عن مبدأ المساواة السيادة الشعبية ،سـواء كـان ذلـك بصفتهم ناخبين يتمتعون بالحق
،و ُيعد أحد عناصره ،إنما يتصل – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة فى اختيار مرشحيهم ،على ضوء اقتناعهم بقدرتهم على التعبير عن
– بالفرص التى تتعهد الدولة بتقديمها ،وأن إعماله يقع عند التزاحم
القضايا التى تعنيهم ،أم كـان بوصفهم مرشحين يتناضلون – وفق
عليها ،وغاية الحماية الدستورية لتلك الفرص ،تتمثل فى تقرير أولوية قواعد منصفة – من أجـل الفوز بالمقاعد التى يتنافسون للحصول
تتحدد وف ًقا لأسس موضوعية يقتضيها الصالح العام . عليها ،وهما حقان مترابطان ومتكاملان ،يتبادلان التأثير فيما
وحيث كان ذلك ،وكان النص المحال قد تضمن حرما ًنا لفئة بينهما .ومن ثم ،كانت ممارسة المشرع لسلطته التقديرية فى تنظيم
من المواطنين من مباشرة حقوقهم السياسية ،استنا ًدا إلى سبق تقلدهم تلك الحقوق ره ًنا بالتقيد بالحدود والضوابط التى نصت عليها الوثيقة
المناصب الواردة فيه قبل تاريخ 2011/2/11بعشر سنوات ،إبان حكم الدستورية ،وتضحى كفالتها ،وضمان حق كل مواطن فى ممارستها ،
النظام السابق .وقد حصر تلك المناصب فى كل من عمل « رئي ًسا للجمهورية وفق قواعد موضوعية –لا تنال من جوهرها ،أو تنتقص منها ،أو تؤثر فى
أو نائ ًبا لرئيس الجمهورية أو رئي ًسا للوزراء أو رئي ًسا للحزب الوطنى
بقائها ،أو تتضمن عص ًفا بها ،أو إهدارًا ومصادرة لها – التزا ًما دستور ًيا
يناير 2025 52