Page 52 - Pp
P. 52

‫القفل‬

‫وقفت امرأة سقطت سنَّتان متجاورتان من مقدمة ف ِّكها الأسفل‪،‬‬
‫هي في رأي السيد لطيف صاحب المحل الصغير في السوق الكبير‪:‬‬
‫لها جسم برغوث وساقا بعوضة‪ /‬ووج ٌه كوجه القرد بل هو أقبح‪.‬‬

                                           ‫هذه هي في رأيه‪.‬‬
‫قالت له بصوت مشروخ‪ :‬بعتني هذا القفل مغشو ًشا يا سيد‬

              ‫لطيف‪ ،‬خذه وأرجع لي نقودي التي أخذتها مني‪.‬‬
‫قال‪ :‬ما بعتك قف ًل‪ ،‬لأني لا أبيع الأقفال في محلي‪ ،‬كما ترين‪ ،‬أبيع‬
‫البهارات والزعفران وماء الورد وزهر الأقحوان‪ ،‬أبيع القرنفل‬
‫والقرفة والزنجبيل والهيل واليانسون‪ ،‬أبيع عرق السوس وثمر‬
‫العليق المج َّفف وأشياء أخرى قد تعرفينها أو لا تعرفينها‪ ،‬فكيف‬

                          ‫أضع الأقفال بجانب ما عددته لك؟‬
‫قالت‪ :‬لا‪ ،‬كل الذي عندي في البيت من أقفال اشتريتها من‬
‫محلك فلا تنكر‪ ،‬لكنك هذه المرة بعتني القفل مغشو ًشا‪ ،‬لا يفتح‬

   ‫ولا يغلق‪ ،‬وأنتم التجار يأتيكم الثراء من غ ِّشكم في البضاعة‪.‬‬
‫قال مبتس ًما‪ :‬حقك علينا يا حاجة‪ ،‬إذا كنا غشاشين فماذا‬

                                             ‫تكونون أنتم؟‬
‫قالت‪ :‬نحن؟! نحن أهل الكرم والجود وصافي النسب ُي َر ّد لنا‪.‬‬

                                   ‫قال‪ :‬هذا أنتم‪ ،‬ونحن؟‬

                                                                              ‫‪52‬‬
   47   48   49   50   51   52   53   54   55   56   57