Page 47 - Pp
P. 47
في السادسة فتحت القاعة أبوابها وبدأ الحضور يزداد عددهم،
وبعد ساعة ما عاد لك مكان تقف فيه ،استقبل حامد ضيوفه
وأجاب عن بعض الاستفسارات ،لكن فجأة ما عاد حامد موجو ًدا
هناك ،اختفى من القاعة تلك ومن المبنى كله.
عبر حامد شارع أبي نؤاس إلى الجهة المقابلة فواجه النهر
طاف ًحا بالمياه ،كانت ليلة من ليالي مايس وما اهتزت ورقة شجرة
بعد ،تراءت له على صفحة المياه أنوار الضفة المقابلة ،وغير بعيد
عن مرمى بصره كان هناك القصر الجمهوري ،وف َّكر :لا أحد
يستطيع أن يسجن مياه دجلة.
أخرج حامد من جيبه آلة الهارمونيكا ،نفخ فيها فأصدرت أصوا ًتا
ما وضحت معالمها في البداية ولكن استجابت له أخي ًرا فعزف« :لمَّا
انت ناوي تغيب على طول» لمحمد عبد الوهاب ،وعزف له أي ًضا:
«لأ مش أنا اللي أبكي» ،وعزف« :قلبي بيقول لي كلام» .أنهى حامد
عزفه بموسيقا أغنية لسعدي الحلي« :تناشدني عليك الناس».
قلت :أهذا معقول يا حامد! أغاني سعدي الحلي على الهارمونيكا!
اختفت هورمونيكا حامد وما ظهرت بعد ذلك ،ما ظهرت إلى
الآن.
47