Page 43 - Pp
P. 43
قال الشاب :وهو عندك منذ أيام كنت صغي ًرا في الابتدائية؟
قال حامد :لم أفهم ،ما عرفت قصدك!
قال الشاب :وأنا في الابتدائي ،كان عندي بنطلون قماشه نفس
هذا القماش وخطوطه نفس هذه الخطوط ،لكن للأسف ،اختفى
بنطلوني من على حبل الغسيل ،ومن ذلك اليوم وإلى الآن ،أبحث
عنه فما اهتديت إلى طريقه.
قال حامد :تقصد أنك بعد هذه السنين وجدته الآن؟
قال :يا أستاذ ،لم أقصد أنك أخذته من على حبل الغسيل وإنما
هو وصل إليك وأنت صغير ،بطريق الخطأ ،فكبر عندك ونما في
عزك ،أنت تكبر وهو يكبر معك.
قال حامد :ما أخذ ُت بنطلونك من على الحبل ،إنما هو طار
وارتفع فتلاعبت به الرياح إلى أن وقع بين يد َّي ،وما عرفت
صاحبه ،ولو عرفته لأرجعته بالطبع.
قال الشاب :حم ًدا لله أن بنطلوني وقع في يد شخص مثلك ،قل
ظهر الحق وزهق الباطل ،الله أكبر ..الله أكبر.
خلع حامد الهيتي البنطلون ،والسيجارة بين شفتيه ،فما بقي
فوق صندله غير لباسه القطني القصير ،وبعد أن سلَّم البنطلون
لصاحبه ،سحق عقب سيجارته وعاد من حيث أتى.
43