Page 45 - Pp
P. 45

‫أو تستفسر‪ ،‬فما سألته ولا استفسرت منه‪ ،‬وأراد أن يبادرها‬
                ‫بالسؤال ع َّما اجتذبها في اللوحة تلك‪ ،‬فما فعل‪.‬‬

‫عرف حامد الهيتي أنا ًسا لم يجدوا صعوبة في تبادل الحديث‬
‫مع فتاة غريبة لكنه ما قدر على فعل ذلك‪ ،‬وأتعبته فكرة أن تكون‬

         ‫المرأة بعيدة عن حياته مع أنه يريدها أن تكون بجانبه‪.‬‬
‫احتار حامد‪ ،‬أخذ له سيجارة فقد يهتدي أثناء تدخينها للخطوة‬
‫اللاحقة‪ .‬عند الباب‪ ،‬خارج القاعة د َّخنها‪ ،‬وهو يعد نفسه لما يأتي‪،‬‬

    ‫وعندما رجع لم يجد الفتاة‪ ،‬فتَّش في الأرجاء‪ ،‬اختفت تما ًما‪.‬‬
‫ترك القاعة وخرج إلى الشارع‪ ،‬فما كانت هناك‪ ،‬كاد الأمر‬
‫ينتهي إلى أنها لم تكن بالنسبة له سوى ضرب من الخيال‬
‫وشطحة من الشطحات التي تأتي لكل الفنان‪ ،‬أراد أن يصرف‬
‫النظر عن هذا الموضوع‪ ،‬لكنه انتبه إلى أن الدفتر الصغير الذي‬

               ‫كانت تحمله بيدها قد تركته فوق إطار اللوحة‪.‬‬
                                 ‫ضاعت الفتاة في الزحام‪.‬‬
                                        ‫ضاعت إلى الأبد‪.‬‬

                                                                              ‫‪45‬‬
   40   41   42   43   44   45   46   47   48   49   50