Page 44 - Pp
P. 44
أنا وأنت
في معرضه الشخصي الأول عرض حامد الهيتي ،ضمن ما
عرض ،لوحة اسمها (أنا وأنت) ،تميَّزت عن لوحاته الأخرى
بمتانة البناء وحرارة اللون .على يمين منتصف اللوحة تلك ،لك
أن تنظر إلى ما يوحي بوجود غزالة ،تنظر إلى أغصان الغابة
المتشابكة على اليسار ،الغزالة جالسة إلا أنها رفعت أذ ًنا لمصدر
الصوت ،وتو َّقفت عن مضغ ما كانت تلوكه ،ربما سمعت ندا ًء ما
من وراء جذوع الشجر.
اصطاد حامد هذه اللحظة قبل استجابتها للنداء ذاك وانسحابها،
س َّجل حامد المشهد في لوحته .لكن السؤال :هل هربت الغزالة خائفة
من النداء الغامض ،أم أن قوائمها ستقودها إلى مصيرها المجهول.
ما تأمل أحد هذه اللوحة ،حضر زوار إلى القاعة لكن ما نظروا إليها
إلا ع َر ًضا وكأنها أمر ثانوي لا أهمية له ،باستثناء شخص واحد.
في آخر يوم من أيام المعرض ،وقفت فتاة مجهولة تمسك بيدها
دفت ًرا صغي ًرا ،لم يرها حامد من قبل ،أمام تلك اللوحة ،وأبقت
عينيها على منظر الغزالة وهي ترفع أذنها إلى الأعلى ،وقد التقطت
صو ًتا ،وما أعارت ربما للغابة اهتما ًما.
راقب حامد الهيتي الفتاة طيلة الوقت ،مرة بطرف خفي ومرة
بنظرات متمعنة ومدققة ،منتظ ًرا منها أن تستدير إليه وتسأل
44