Page 30 - الثقافة وأجهزتها
P. 30
اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ وأﺟﻬﺰﺗﻬﺎ
وﻳﻮ ﱢﺿﺢ اﻷﺑﻌﺎد وﻳُ ِﱪز اﻟﻀﻴﺎء واﻷﻟﻮان ﻋﲆ ﻧﺤ ٍﻮ ﻻ ﺗﺴﺘﻄﻴﻌﻪ اﻟﻌين المﺠﺮدة ،وﻟﻜﻦ ﻣﻦ
اﻟﻮاﺿﺢ أﻧﻪ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ أن ﺗﺼﺒﺢ ﻣﺜﻞ ﻫﺬه اﻷﻓﻼم ﺳﻠﻌﺔ ﺗﺠﺎرﻳﺔ ﻣﺮﺑﺤﺔ؛ وﻟﺬﻟﻚ ﻻ ﻳﻨﻬﺾ
ﺑﺈﻧﺘﺎﺟﻬﺎ ﻏير اﻟﺪول ذاﺗﻬﺎ ،وﻫﻲ ﺗﻌﺘﱪﻫﺎ ﻛﺠﺰء ﻣﻦ ﻣﺮﻓﻖ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ اﻟﻌﺎم ،وﺗﻌﺘﱪﻫﺎ ﻣﻦ أﻫﻢ
وﺳﺎﺋﻞ اﻹﻳﻀﺎح اﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﺨﺪﻣﻬﺎ ﰲ ﺗﻌﻤﻴﻖ المﻌﺮﻓﺔ وإﻳﻀﺎﺣﻬﺎ وﺗﺠﺴﻴﻤﻬﺎ ،وﺑﺎﻟﺘﺎﱄ وﺳﻴﻠﺔ
ﻟﺘﺜﻘﻴﻒ اﻟﺸﻌﺐ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺻﺤﻴﺤﺔ.
اﻟﺴﻴﻨﻤﺎ واﻟﺴﻴﺎﺳﺔ
وﻫﺬا المﺒﺤﺚ اﻷﺧير ﻳﻘﻮدﻧﺎ ﺑﺎﻟﴬورة إﱃ ﻧﻈﺮة ﻣﺬاﻫﺐ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ واﻻﺟﺘﻤﺎع المﺨﺘﻠﻔﺔ إﱃ
اﻟﺴﻴﻨﻤﺎ ووﻇﻴﻔﺘﻬﺎ ﰲ المﺠﺘﻤﻊ.
ﻓﺎلمﺤﺎﻓﻈﻮن ﻣﻦ أرﺳﺘﻘﺮاﻃﻴﺔ اﻟﻔﻜﺮ ﻳﻬﺎﺟﻤﻮن اﻟﺴﻴﻨﻤﺎ ﰲ ﻋﻨﻒ ،وﻳﺮون أﻧﻬﺎ أﺑﻌﺪ ﻣﺎ
ﺗﻜﻮن ﻋﻦ أن ﺗَ ْﺼﻠُﺢ ﺟﻬﺎ ًزا ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺔ واﻟﺘﺜﻘﻴﻒ ،ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻳﺮﻓﺾ اﻻﺷﱰاﻛﻴﱡﻮن اﻟﺸﻌﺒﻴﱡﻮن ﻣﺜﻞ
ﻫﺬا اﻟﺮأي ،وﻳﺘﱠﻬﻤﻮن المﺤﺎﻓﻈين اﻷرﺳﺘﻘﺮاﻃﻴين ﺑﺄﻧﻬﻢ ﻳﺮﻳﺪون أن ﻳﺤﺮﻣﻮا اﻟﺸﻌﻮب ﻣﻦ
اﻻﺳﺘﻔﺎدة ﻣﻦ اﻟﺴﻴﻨﻤﺎ ﻛﺄداة ﺗﺜﻘﻴﻒ ﺟﻤﺎﻫيرﻳﺔ ﻗﻮﻳﺔ ،وﻳﺰﻋﻤﻮن أن اﻷرﺳﺘﻘﺮاﻃﻴﺔ اﻟﻔﻜﺮﻳﺔ
ﰲ ﻫﺠﻮﻣﻬﺎ ﻋﲆ اﻟﺴﻴﻨﻤﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﺨﻠﺼﺔ ،وأن اﻟﺴﻴﻨﻤﺎ إذا ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻌﺠﺰ ﻋﻦ أن ﺗﺼﺒ َﺢ أدا ًة
ﻟﻠﺘﺜﻘﻴﻒ واﻟﺘﻬﺬﻳﺐ ،ﻓﺈﻧﱠﻤﺎ ﻳﺮﺟﻊ ذﻟﻚ إﱃ ﺳﻴﻄﺮة أﺻﺤﺎب رءوس اﻷﻣﻮال ﻋﻠﻴﻬﺎ ،وﻫﻢ اﻟﺬﻳﻦ
ﻻ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﻟﻬﻢ ﰲ ﻧﴩ اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺑين اﻟﺠﻤﺎﻫير ،ﺑﻞ ﻣﺼﻠﺤﺘﻬﻢ ﰲ أن ﺗﻈ ﱠﻞ ﺗﻠﻚ اﻟﺠﻤﺎﻫير
ﺟﺎﻫﻠ ًﺔ ﻏي َر واﻋﻴ ٍﺔ ﻣﻌﺼﻮﺑﺔ اﻷﻋين ﺣﺘﻰ ﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻮا اﻻﺳﺘﻤﺮار ﰲ اﺳﺘﻐﻼﻟﻬﺎ .واﻟﺴﻴﻨﻤﺎ ﺷﺄﻧُﻬﺎ
ﰲ ذﻟﻚ ﺷﺄن ﻛﺎﻓﺔ اﻻﻛﺘﺸﺎﻓﺎت اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﰲ ﻣﻴﺪان اﻵﻟﺔ؛ ﻓﻬﺬه اﻻﻛﺘﺸﺎﻓﺎت ﻗﺪ ﺗُﺴﺘﺨ َﺪم ﰲ
ﻏير ﻣﺼﻠﺤﺔ اﻟﺸﻌﻮب ،ﺑﻞ ﰲ اﻹﴐار ﺑﺘﻠﻚ المﺼﻠﺤﺔ ،ﻛﺄن ﺗُﺴﺘﻌ َﻤﻞ ﻛﺄدوات ﻟﻠﻔﺘﻚ واﻟﺘﺪﻣير
أو ﻳُﺴﺘﻐﻨَﻰ ﺑﻮاﺳﻄﺘﻬﺎ ﻋﻦ اﻷﻳﺪي اﻟﻌﺎﻣﻠﺔ ﻓﻴﺘﻌ ﱠﻄﻞ اﻟﻌﻤﺎل وﻳﻤﻮﺗﻮن ﺟﻮ ًﻋﺎ ،ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻳﻤﻜﻦ
أن ﺗُﺴ ﱠﺨﺮ ﻛ ﱡﻞ ﻫﺬه اﻻﻛﺘﺸﺎﻓﺎت ﰲ ﻣﺼﻠﺤﺔ اﻟﺸﻌﻮب ،وإﻋﻔﺎء اﻟﻌﻤﺎل ﻣﻦ ﺑﻌﺾ المﺠﻬﻮدات
اﻟﻌﻀﻠﻴﱠﺔ المﻀﻨﻴﺔ أو اﻹرﻫﺎق اﻟﻌﺼﺒﻲ المﺪﻣﺮ ،ﺣﻴﺚ ﻳﻤﻜﻦ إﻧﻘﺎ ُص ﺳﺎﻋﺎت اﻟﻌﻤﻞ ﺑﻔﻀﻞ
اﻹﻧﺘﺎج اﻵﱄ ﻋﲆ ﻧﺤ ٍﻮ ﻳﻤ ﱢﻜﻦ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﻌﻤﺎل ﻣﻦ اﻟﻌﻤﻞ وﻟﻮ ﻟﺴﺎﻋﺎت ﻗﻠﻴﻠﺔ ﻛﻞ ﻳﻮم دون
إﻧﻘﺎص أﺟﺮﻫﻢ ،ﺑﻞ ﻣﻊ زﻳﺎدة ﻫﺬا اﻷﺟﺮ ﺑﻔﻀﻞ اﻟﻄﺎﻗﺔ اﻹﻧﺘﺎﺟﻴﺔ اﻟﻀﺨﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺼﻞ إﻟﻴﻬﺎ
اﻵﻻت .ﻛﺬﻟﻚ ﻣﻦ المﻤﻜﻦ أن ﺗﻮﺿ َﻊ اﻟﺴﻴﻨﻤﺎ ﰲ ﺧﺪﻣﺔ اﻟﺸﻌﺐ ،وأن ﻳُﺒﺘﻌ َﺪ ﺑﻬﺎ ﻋﻦ اﻻﺳﺘﻐﻼل
اﻟﺘﺠﺎري اﻟﺠﺸﻊ ،وذﻟﻚ ﺑﺘﺄﻣﻴﻤﻬﺎ أو إﺣﻜﺎم رﻗﺎﺑﺔ اﻟﺪوﻟﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻛﺠﻬﺎز ﺣﻀﺎري ﻗﻮ ﱟي ﻣﻦ
ﺟﻬﺔ اﻟﺘﺜﻘﻴﻒ واﻟﺘﻬﺬﻳﺐ اﻟﺸﻌﺒﻴﱠ ْي ِن.
30