Page 12 - REVUE NOUN N°02
P. 12

‫«خـط وحـرفة» مع الأخوين الحرفيين بلحسين‬                     ‫حوار العدد‬

                                                                                        ‫نون‪ :‬س 	‪2‬‬
                                         ‫إن دراستك أستاذ مراد كانت في الهندسة والميكانيك‬
                                         ‫فما هو السبب لتحول اهتمامك إلى هذا المجال الفني‬

                                                        ‫وبالأخص إلى حرفة النقش على الجبس ؟‬

                                         ‫إن مجال الحرف والفنون استهواني منذ الصبا لأني نشأت‬
                                         ‫في عائلة تهتم بالحرف والصناعات التقليدية‪ ،‬فالوالد‬
                                         ‫كانت مهنته الطلاء وتزيين المنازل فكنت كل عطلة‬
                                         ‫أساعده في العمل وكذلك الوالدة كانت متعددة‬
                                         ‫المواهب وخصوصا نسيج الزرابي ذات الأشكال والزخارف‬

                                                                                        ‫ا لجميلة ‪.‬‬

                                         ‫وأثناء زياراتي لضريح سيدي أبي مدين وأنا صغير‪،‬‬
                                         ‫كانت تشد انتباهي كثيرا تلك الكتابات المحفورة‬
                                         ‫على الجص‪ ،‬كما كنت أتردد على الكتاب (المدرسة‬
                                         ‫القرآنية) وكان المعلم (الفقيه) معجب كثيرا من‬
                                         ‫مهاراتي في صنع أقلام القصب للكتابة فكان يجلسني‬
                                         ‫بقربه ليصقل موهبتي وحتى تلك الزخارف والتزويق‬
                                         ‫على ألواح ختمة أجزاء من القرآن الكريم كنت أساعد‬

                                                                         ‫زملائي على تجسيدها‪.‬‬

                                         ‫أما المحطة البارزة التي وجهتني إلى حب صنعة النقش‬
                                         ‫مع الجبس هي تأثري بالأستاذ العراقي أبو القاسم أثناء‬
                                         ‫دراستي بثانوية الشهيد بن زرجب فله الفضل الكبير‬
                                         ‫لأنه أمدني بالأبجديات الأولى في خصائص الفن‬
                                         ‫الإسلامي عموما وفن النقش والحفر خصوصا فكانت‬
                                         ‫تجاربي الأولى في الحفر والنحت على قطع الصابون مما‬

                                                                   ‫ولد لدي حبا كبيرا لهذا الفن‪.‬‬

                                         ‫أما أثناء الدراسة الجامعية فكنت في أوقات الفراغ‬
                                         ‫اشتغل بهذا الفن حيث نظمت بعض المعارض المتواضعة‬
                                         ‫في النقش على الخشب وعرض لوحات في الخط العربي‬
                                         ‫داخل بهو الجامعة‪ ،‬فكنت ألمس الكثير من التشجيع‬

                                                               ‫من الزملاء الطلبة وحتى الأساتذة‪.‬‬

                                         ‫بعد التخرج من الجامعة كانت الظروف في البلاد‬
                                         ‫سيئة للغاية وخصوصا في فترة التسعينات‪ ،‬فدخلت‬
                                         ‫في نفق البطالة ككل أقراني الجامعيين‪ ،‬وهذا هو‬
                                         ‫السبب والدافع وراء امتهاني لهذه الحرفة زيادة على أن‬

                                                                                                                                                ‫‪10‬‬
   7   8   9   10   11   12   13   14   15   16   17