Page 43 - مجلة سلاح الصيانة العدد22
P. 43
َي ْن َتظــ ُر َو َمــا َب َّد ُلــوا تَ ْبديــ ًلا) غــادر وا ديارهــم وهجــر وا نســاءهم وفارقــوا أولادهــم وأحبابهــم وتركــوا
ِِ
لــذة الفــر اش ورغــد العيــش طمعــ ًا لثــواب الله فأحبهــم الله وســلب أر واحهــم فــي عــرف النــاس
ولكــن أحياهــا عنــده قــال فــي شــأنهم (بــل أحيــا ٌء عنــد ر ِّبهــم ير زقــون).
إن مـن أعظـم الفضائـل عنـد الله وأجلهـا وأشـرفها فـي هـذه الدنيـا الشـهادة فـي سـبيل الله لأن
الشــهادة درجــ ٌة عاليــ ٌة رفيعــة لا يهبهــا الله إلا لمــن يســتحقها فهــي اختيــار مــن العلــي القديــر
لصفوتـه مـن خلقـه قـال تعالـى ( َو َي َّت ِخـ َذ ِمن ُكـ ْم ُشـ َه َداء) :أر واحهـم فـي حواصـل طيـر خضـر تسـرح
متنقلــة فــي ر يــاض الجنــة فرحيــن بمــا آتاهــم الله مــن فضلــة ،دماءهــم أحــب شــيء إلــى الله
,أجســادهم طاهــرة نقيــة لا تأكلهــا الأرض ولا يفتنــون فــي قبورهــم :أكرمهــم الله بســتة خصــال
كمــا قــال رســول الله صلــى الله عليــه وســلم (للشــهيد عنــد الله ســت خصــال :يغفــر لــه فــي أول
دفعــة ،ويــر ى مقعــده مــن الجنــة ،ويجــار مــن عــذاب القبــر ،ويأمــن مــن الفــزع الأكبــر ،ويوضــع
علــى ر أســه تــاج الوقــار الياقوتــة منهــا خيــر مــن الدنيــا ومــا فيهــا ،ويــز وج اثنتيــن وســبعين ز وجــة
مــن حــور العيــن ،ويشــفع فــي ســبعين مــن أقار بــه) ومــا ذلــك إلا لمــا لمســوه وشــاهدوه فــي
أرض المعركـة مـن إطـاق الرصـاص وصـوت القنابـل وضـرب الصوار يـخ ،مـدح رسـول الله صلـى
الله عليــه وســلم أوقاتهــم فقــال (لغــدوة فــي ســبيل الله أو ر وحــة خيــر مــن الدنيــا ومــا فيهــا ).
إن لـذة الشـهادة فـي سـبيل الله لا يحصرهـا قلـم ولا يصفهـا لسـان ولا يحيـط بهـا بيـان فاللهـم
ارحــم مــن مــات مــن جنودنــا الأوفيــاء وانزلهــم منــاز ل الشــهداء وانصــر جنودنــا الأعــز اء واحفــظ
وطننـا وولاة أمرنـا وقادتنـا مـن كيـد الأعـداء .
العدد 2021 22م 43