Page 59 - رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
P. 59

‫‪ www.islamicbulletin.com‬رﺟﺎل ﺣﻮل اﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ‬

‫وكان ج ّوادا معطاء‪ ..‬ينفق كل عطائه من بيت المال في سبيل ﷲ‪ ،‬يعين محتاجا‪ ..‬يغيث مكروبا‪ "..‬ويطعم‬
                                                            ‫الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا"‪.‬‬

                  ‫حتى لقد أثار سخاؤه المفرط انتباه عمر فقال له‪ :‬أراك تطعم كثيرا حتى انك لتسرف‪..‬؟‬
                                      ‫فأجابه صھيب لقد سمعت رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم يقول‪:‬‬
                                                                       ‫" خياركم من أطعم الطعام"‪.‬‬

                                               ‫**‬

‫ولئن كانت حياة صھيب مترعة بالمزايا والعظائم‪ ،‬فان اختيار عمر بن الخطاب اياه ليؤم المسلمين في‬
                                                              ‫الصلاة مزية تملأ حياته ألفة وعظمة‪..‬‬

                                ‫فعندما اعتدي على أمير المؤمنين وھو يصلي بالمسلمين صلاة الفجر‪..‬‬
                      ‫وعندما احس نھاية الأجل‪ ،‬فراح يلقي على اصحابه وصيته وكلماته الأخيرة قال‪:‬‬

                                                                        ‫" وليص ّل بالناس صھيب"‪..‬‬
                              ‫لقد اختار عمر يومئذ ستة من الصحابة‪ ،‬ووكل اليھم أمر الخليفة الجديد‪..‬‬

‫وخليفة المسلمين ھو الذي يؤمھم في الصلاة‪ ،‬ففي الأيام الشاغرة بين وفاة أمير المؤمنين‪ ،‬واختيار‬
                                                     ‫الخليفة الجديد‪ ،‬من يؤم المسلمين في الصلاة‪..‬؟‬

‫ان عمر وخاصة في تلك الللحظات التي تأخذ فيھا روحه الطاھرة طريقھا الى ﷲ ليستأني ألف مرة قبل‬
                                ‫أن يختار‪ ..‬فاذا اختار‪ ،‬فلا أحد ھناك أوفر حظا ممن يقع عليه الاختيار‪..‬‬
                                                                           ‫ولقد اختار عمر صھيبا‪..‬‬

                   ‫اختاره ليكون امام المسلمين في الصلاة حتى ينھض الخليفة الجديد‪ ..‬بأعباء مھمته‪..‬‬
‫اختاره وھو يعلم أن في لسانه عجمة‪ ،‬فكان ھذا الاختيار من تمام نعمة ﷲ على عبده الصالح صھيب بن‬

                                                                                            ‫سنان‪..‬‬

                                           ‫معاذ بن جبل‬
                                      ‫أعلمھم بالحلال والحرام‬

‫عندما كان الرسول عليه الصلاة والسلام يبابع الأنصار بيعة العقبة الثانية‪ .‬كان يجلس بين السبعين‬
‫الذين يتك ّون منھم وفدھم‪ ،‬شاب مشرق الوجه‪ ،‬رائع النظرة‪ ،‬ب ّراق الثنايا‪ ..‬يبھر الأبصار بھوئه وسمته‪.‬‬

                                                               ‫فاذا تح ّدث ازدادت الأبصار انبھارا‪!!..‬‬
                                                               ‫ذلك كان معاذ بن جبل رضي ﷲ عنه‪..‬‬
                         ‫ھو اذن رجل من الأنصار‪ ،‬بايع يوم العقبة الثانية‪ ،‬فصار من السابقين الأولين‪.‬‬
‫ورجل له مثل اسبقيته‪ ،‬ومثل ايمانه ويقينه‪ ،‬لا يتخلف عن رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم في مشھد ولا‬

                                                                       ‫في غزاة‪ .‬وھكذا صنع معاذ‪..‬‬
                                                   ‫على أن آلق مزاياه‪ ،‬وأعظم خصائصه‪ ،‬كان فقھه‪..‬‬

                                                                ‫‪59‬‬
   54   55   56   57   58   59   60   61   62   63   64