Page 54 - رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
P. 54

‫‪ www.islamicbulletin.com‬رﺟﺎل ﺣﻮل اﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ‬

‫ولقد كان ‪ ..‬وكما اقتحموا نھر دجلة أفواجا‪ ،‬خرجوا منه أفواجا لم يخسروا جنديا واحدا‪ ،‬بل لم تضع منھم‬
                                                                                     ‫شكيمة فرس‪..‬‬

‫ولقد سقط من أحد المقاتلين قدحه‪ ،‬فعز عليه أن يكون الوحيد بين رفاقه الذي يضيع منه شيء‪ ،‬فنادى‬
    ‫في أصحابه ليعاونوه على انتشاله‪ ،‬ودفعته موجة عالية الى حيث استطاع بعض العابرين التقاطه‪!!..‬‬

                      ‫وتصف لنا احدى الروايات التاريخية‪ ،‬روعة المشھد وھم يعبرون دجلة‪ ،‬فتقول‪:‬‬
‫]أمر سعد المسلمين أن يقولوا‪ :‬حسبنا ﷲ ونعم الوكيل‪ ..‬ثم اقتحم بفرسه دجلة‪ ،‬واقتحم الناس وراءه‪ ،‬لم‬
‫يتخلف عنه أحد‪ ،‬فساروا فيھا كأنما يسيرون على وجه الأرض حتى ملؤا ما بين الجانبين‪ ،‬ولم يعد وجه‬
‫الماء يرى من أفواج الفرسان والمشاة‪ ،‬وجعل الناس يتحدثون وھم يسيرون على وجه الماء كأنھم‬
‫يتحدون على وجه الأرض؛ وذلك بسبب ما شعروا به من الطمأنينة والأمن‪ ،‬والوثوق بأمر ﷲ ونصره‬

                                                                               ‫ووعيده وتأييده[‪!!..‬‬

‫ويوم ولى عمر سعدا امارة العراق‪ ،‬راح يبني للناس ويع ّمر‪ ..‬ك ّوف الكوفة‪ ،‬وأرسى قواعد الاسلام في‬
                                                                           ‫البلاد العريضة الواسعة‪..‬‬

‫وذات يوم شكاه أھل الكوفة لأمير المؤمنين‪ ..‬لقد غلبھم طبعھم المتم ّرد‪ ،‬فزعموا زعمھم الضاحك‪،‬‬
                                                              ‫قالوا‪ ":‬ان سعدا لا يحسن يصلي"‪!!..‬‬
                                                                 ‫ويضحك سعد من ملء فاه‪ ،‬ويقول‪:‬‬

           ‫"وﷲ اني لأصلي بھم صلاة رسول ﷲ‪ ..‬أطيل في الركعتين الأوليين‪ ،‬وأقصر في الأخريين"‪..‬‬
                                    ‫ويستدعيه عمر الى المدينة‪ ،‬فلا يغضب‪ ،‬بل يلبي نداءه من فوره‪..‬‬
                                       ‫وبعد حين يعتزم عمر ارجاعه الى الكوفة‪ ،‬فيجيب سعد ضاحكا‪:‬‬
                                      ‫" اأتمرني أن أعود الى قوم يزعمون أني لا أحسن الصلاة"‪..‬؟؟‬
                                                                          ‫ويؤثر البقاء في المدينة‪..‬‬

‫وحين اعتدي على أمير المؤمنين عمر رضي ﷲ عنه وأرضاه‪ ،‬اختار من بين أصحاب الرسول عليه‬
‫الصلاة والسلام‪ ،‬ستة رجال‪ ،‬ليكون اليھم أمر الخليفة الجديد قائلا انه اختار ستة مات رسول ﷲ صلى‬

                                ‫ﷲ عليه وسلم وھو عنھم راض‪ ..‬وكان من بينھم سعد بن أبي وقاص‪.‬‬
           ‫بل يبدو من كلمات عمر الأخيرة‪ ،‬أنه لو كان مختارا لخلافة واحدا من الصحابة لاختار سعدا‪..‬‬

                                                           ‫فقد قال لأصحابه وھو يودعھم ويوصيھم‪:‬‬
                                                                             ‫" ان وليھا سعد فذاك‪..‬‬

                                                                    ‫وان وليه غيره فليستعن بسعد"‪.‬‬

                                               ‫**‬

‫ويمتد العمر بسعج‪ ..‬وتجيء الفتنة الكبرى‪ ،‬فيعتزلھا بل ويأمر أھله وأولاده ألا ينقلوا اليه شيئا من‬
                                                                                          ‫أخبارھا‪..‬‬

                                                                ‫‪54‬‬
   49   50   51   52   53   54   55   56   57   58   59