Page 50 - رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
P. 50
www.islamicbulletin.comرﺟﺎل ﺣﻮل اﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ
وبعد حين قريب ،طلع عليھم سعد بن أبي وقاص.
ولقد لاذ به فيما بعد عبد ﷲ بن عمرو بن العاص سائلا اياه في الحاح أن يدله على ما يتق ّرب الى ﷲ من
عمل وعبادة ،جعله أھل لھذه المثوبة ،وھذه البشرى ..فقال له سعد:
" لا شيء أكثر مما نعمل جميعا ونعبد..
غير أني لا أحمل لأحد من المسلمين ضغنا ولا سوءا".
ھذا ھو الأسد في براثنه ،كما وصفه عبد الرحمن بن عوف..
وھذا ھو الرجل الذي اختاره عمر ليوم القادسية العظيم..
كانت كل مزاياه تتألق أما بصيرة أمير المؤمنين وھو يختاره لأصعب مھمة تواجه الاسلام والمسلمين..
انه مستجاب الدعوة ..اذا سأل ﷲ النصر أعطاه اياه..
زانه ع ّف الطعمة ..عف اللسان ..عف الضمير..
وانه واحد من أھل الجنة ..كما تنبأ له الرسول..
وانه الفارس يوم بدر .والفارس يوم أحد ..والفارس في كل مشھد شھده مع رسول ﷲ صلى ﷲ عليه
وسلم..
وأخرى ،لا ينساھا عمر ولا يغفل عن أھميتھا وقيمتھا وقدرھا بين لخصائص التي يجب أن تتوفر لكل من
يتصدى لعظائم الأمور ،تلك ھي صلابة الايمان..
ان عمر لا ينسى نبأ سعد مع أمه يوم أسلم واتبع الرسول..
يومئذ أخفقت جميع محاولات رده وصده عن سبيل ﷲ ..فلجأت أمه الى وسيلة لم يكن أحد يشك في أنھا
ستھزم روح سعد وترد عزمه الى وثنية أھله وذويه..
لقد أعلنت أمه صومھا عن الطعام والشراب ،حتى يعود سعد الى دين آبائه وقومه ،ومضت في تصميم
مستميت تواصل اضرابھا عن الطعام والسراب حتى أوشكت على الھلاك..
كل ذلك وسعد لا يبالي ،ولا يبيع ايمانه ودينه بشيء ،حتى ولو يكون ھذا الشيء حياةأمه..
وحين كانت تشرف على الموت ،أخذه بعض أھله اليھا ليلقي عليھا نظرة وداع مؤملين أن يرق قلبه حين
يراھا في سكرة الموت..
وذھب سعد ورأى مشھد يذيب الصخر..
بيد أن ايمانه با ورسوله كان قد تف ّوق على كل صخر ،وعلى كل لاذ ،فاقترب بوجھه من وجه أمه،
وصاح بھا لتسمعه:
" تعلمين وﷲ يا أ ّمه ..لو كانت لك مائة نفس ،فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني ھذا لشيء..
فكلي ان شئت أو لا تأكلي"!!..
وعدلت أمه عن عزمھت\ا ..ونزل الوحي يحيي موقف سعد ،ويؤيده فيقول:
) وان جاھداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعھما(..
أليس ھو الأسد في براثنه حقا..؟؟
50