Page 45 - رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
P. 45
www.islamicbulletin.comرﺟﺎل ﺣﻮل اﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ
قال مروان :نضربھم حتى يبايعوا..
قال ابن عمر":وﷲ ما أحب أنھا تكون لي سبعين عاما ،ويقتل بسببي رجل واحد"!!..
فانصرف عنه مروان وھو ينشد:
والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا اني أرى فتنة تغلي مراجلھا
يعني بأبي ليلى ،معاوية بن يزيد...
**
ھذا الرفض لاستعمال القوة والسيف ،ھو الذي جعل ابن عمر يتخذ من الفتنة المسلحة بين أنصار علي
وأنصار معاوية ،موقف العزلة والحياد جاعلا شعاره ونھجه ھذه الكلمات:
"من قال حي على الصلاة أجبته..
ومن قال حي على الفلاح أجبته..
ومن قال حي على قتل أخيك المسلم واخذ ماله قلت :لا"!!.
ولكنه في عزلته تلك وفي حياده ،لا يماليء باطلا..
فلطالما جابه معاوية وھو في أوج سلطانه يتحديات أوجعته وأربكته..
حتى توعده بالقتل ،وھو القائل ":لو كان بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت"!!..
وذات يوم ،وقف الحجاج خطيبا ،فقال ":ان ابن الزبير ح ّرف كتاب ﷲ"!
فصاح ابن عمر في وجھه ":كذبت ،كذبت ،كذبت".
وسقط في يد الحجاج ،وصعقته المفاجأة ،وھو الذي يرھبه كل شيء ،فمضى يتوعد ابن عمر بش ّر
جزاء..
ولوذح ابن عمر بذراعه في وجه الحجاج ،وأجابه الناس منبھرون ":ان تفعل ما تتوعد به فلا عجب،
فانك سفيه متسلط"!!..
ولكنه برغم قوته وجرأته ظل الى آخر أيامه ،حريصا على ألا يكون له في الفتنة المسلحة دور ونصيب،
رافضا أن ينحاز لأي فريق...
يقول أبو العالية البراء:
" كنت أمشي يوما خلف ابن عمر ،وھو لا يشعر بي ،فسمعته يقول لنفسه:
" واضعين سيوفھم على عواتقھم ،يقتل بعضھم بعضا يقولون :يا عبد ﷲ بن عمر ،أعط يدك"..؟!
وكان ينفجر أسى وألما ،حين يرى دماء المسلمين تسيل بأيديھم!!..
ولو استطاع أن يمنع القتال ،ويصون الدم لفعل ،ولكن الأحداث كانت أقوى منه فاعتزلھا.
ولقد كان قلبه مع علي رضي ﷲ عنه ،بل وكان معه يقينه فيما يبدو ،حتى لقد روي عنه أنه قال في
أخريات أيامه:
" ما أجدني آسى على شيء فاتني من الدنيا الا أني لم أقاتل مع عل ّي ،الفئة الباغية"!!..
45