Page 40 - رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
P. 40
www.islamicbulletin.comرﺟﺎل ﺣﻮل اﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ
دعاه يوما الخليفة عثمان رضي ﷲ عنھما ،وطلب اليه أن يشغل منصب القضاة ،فاعتذر ..وألح عليه
عثمان ،فثابر على اعتذاره..
وسأله عثمان :أتعصيني؟؟
فأجاب ابن عمر:
" كلا ..ولكن بلغني أن القضاة ثلاثة..
قاض يقضي بجھل ،فھو في النار..
وقاض يقضي بھوى ،فھو في النار..
وقاض يجتھد ويصيب ،فھو كفاف ،لا وزر ،ولا أجر..
واني لسائلك با أن تعفيني"..
وأعفاه عثمان ،بعد أن أخذ عليه العھد ألا يخبر أحدا بھذا.
ذلك أن عثمان يعلم مكانة ابن عمر في أفئدة الناس ،وانه ليخشى اذا عرف الأتقياء الصالحون عزوفه
عن القضاء أن يتابعوا وينھجوا نھجه ،وعندئذ لا يجد الخليفة تقيا يعمل قاضيا..
وقد يبدو ھذا الموقف لعبد ﷲ بن عمر سمة من سمات السلبية.
بيد أنه ليس كذلك ،فعبد ﷲ بن عمر لم يمتنع عن القضاء وليس ھناك من يصلح له سواه ..بل ھناك
كثيرون من أصحاب رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم الورعين الصالحين ،وكان بعضھم يشتغل بالقضاء
والفتية بالفعل..
ولم يكن في تخلي ابن عمر عنه تعطيل لوظيفة القضاء ،ولا القاء بھا بين أيدي الذين لا يصلحون لھا..
ومن ث ّم قد آثر البقاء مع نفسه ،ين ّميھا ويزكيھا بالمزيد من الطاعة ،والمزيد من العبادة..
كما أنه في ذلك الحين من حياة الاسلام ،كانت الدنيا قد فتحت على المسلمين وفاضت الأموال ،وكثرت
المناصب والامارات.
وشرع اغراء المال والمناصب يقترب من بعض القلوب المؤمنة ،مما جعل بعض أصحاب الرسول،
ومنھم ابن عمر ،يرفعون راية المقاومة لھذا الاغراء باتخذھم من أنفسھم قدوة ومثلا في الزھد والورع
والعزوف عن المانصب الكبيرة ،وقھر فتنتھا واغرائھا...
**
لقد كان ابن عمر،أخا الليل ،يقومه مصليا ..وصديق السحر يقطعه مستغفرا وباكيا..
ولقد رأى في شبابه رؤيا ،فسرھا الرسول تفسيرا جعل قيام الليل منتھى آمال عبدﷲ ،ومناط غبطته
وحبوره..
ولنصغ اليه يحدثنا عن نبأ رؤياه:
"رأيت على عھد رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم كأن بيدي قطعة استبرق ،وكأنني لا أريد مكانا في الجنة
الا طارت بي اليه..
ورأيت كأن اثنين أتياني ،وأرادا أن يذھبا بي الى النار ،فتلقاھما ملك فقال :لا ترع ،فخليّا عني..
40