Page 43 - رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
P. 43
www.islamicbulletin.comرﺟﺎل ﺣﻮل اﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ
وتملاه عبد ﷲ قليلا ،ثم دفعه بيمينه وھويقول":لا.اني أخاف على نفسي ..أخاف ان يجعلني مختالا
فخورا ..وﷲ لا يحب كل مختال فخور"!!..
وأھداه يوما صديقا وعاء مملوءا..
وسأله ابن عمر :ما ھذا؟
قال :ھذا دواء عظيم جئتك به من العراق.
قال ابن عمر :وماذا يطبب ھذا الدواء..؟؟
قال :يھضم الطعام..
فالتسم ابن عمر وقال لصاحبه ":يھضم الطعام..؟ اني لم أشبع من طعام قط منذ أربعين عاما"!!.
ان ھذا الذي لم يشبع من الطعام منذ أربعين عاما ،لم يكنيترك الشبع خصاصة ،بلزھدا وورعا،
ومحاولة للتاسي برسوله وأبيه..
كان يخاف أن يقال له يوم القيامة:
)أذھبتم طيّباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بھا(..
وكان يدرك انه في الدنيا ضيف أو عابر شبيل..
ولقد تحدث عن نفسه قائلا:
"ما وضعت لبنة على لبنة ،ولا غرست نخلة منذ توفي رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم"..
ويقول ميمون بن مھران:
" دخلت على ابن عمر ،فق ّومت كل شيء في بيته من فراش ،ولحاف وبساط .ومن كل شيء فيه ،فما
وجدته تساوي مئة ردھم"!!..
لم يكن ذلك عن فقر.ز قد كان ابن عمر ثريا..
ولا كان ذلك عن بخل فقد كان ج ّودا سخيا..
زامكا كان عن زھد في الدنيا ،وازدراء للترف ،والتزام لمنھجه في الصدق والورع..
ولقد ع ّمر ابن عمر طويلا ،وعاش في العصر الأموي الذي فاضت فيھا لأموال وانتشرت الضياع ،وغطى
البذخ أكث الدور ..بل قل أكثر القصور..
ومع ھذا ،بقي ذلك الطود الجليل شامخا ثابتا ،لا يبرح نھجه ولا يتخلى عن ورعه وزھده.
واذا ذ ّكر بحظوظ الدنيا ومتاعھا التي يھرب منھا قال:
"لقد اجتمعت وأصحابي على أمر ،واني أخاف ان خالفتھم ألا ألأحق بھم"..
ثم يعلم الآخرين أنه لم يترك دنياھم عجزا ،فيرفع يده الى السماء ويقول:
"اللھم انك تعلم أنه لولا مخافتك لزاحمنا قومنا قريشا في ھذه الدنيا".
**
أجل ..لولا مخافة ربه لزاحم في الدنيا ،ولكان من الظافرين..
43