Page 41 - رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
P. 41

‫‪ www.islamicbulletin.com‬رﺟﺎل ﺣﻮل اﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ‬

‫فقصت حفصة ‪ -‬أختي‪ -‬على النبي صلى ﷲ عليه وسلم رؤياي‪ ،‬فقال رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪ :‬نعم‬
                                                      ‫الرجل عبدﷲ‪ ،‬لو كان يصلي من الليل فيكثر"‪..‬‬

                          ‫ومن ذلك اليوم والى أن لقي ربه‪ ،‬لم يدع قيام الليل في حله‪ ،‬ولا في ترحاله‪..‬‬
‫فكان يصلي ويتلو القرآن‪ ،‬ويذكر ربه كثيرا‪ ..‬وكان كأبيه‪ ،‬تھطل دموعه حين يسمع آيات النذير في‬

                                                                                           ‫القرآن‪.‬‬

                                    ‫يقول عبيد بن عمير‪ :‬قرأت يوما على عبدﷲ بن عمر ھذه الآية‪:‬‬
‫)فكيف اذا جئنا من كل أمة بشھيد وجئنا بك على ھؤلاء شھيدا‪.‬يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول‬

                                                       ‫لو تس ّوى بھم الأرض ولا يكتمون ﷲ حديثا(‪..‬‬
                                                   ‫فجعل ابن عمر يبكي حتى نديت لحيته من دموعه‪.‬‬

                                                                      ‫وجلس يوما بين اخوانه فقرا‪:‬‬
‫)ويل للمطففين‪ ،‬الذين اذا اكتالوا على الناس يستوفون‪ ،‬واذا كالوھم أو وزنوھم يخسرون‪ ،‬ألا يظن أولئك‬

                                          ‫أنھم ميعوثون‪ ،‬ليوم عظيم‪ ،‬يوم يقوم الناس لرب العالمين(‪..‬‬
                                                                               ‫ثم مضى يردد الآية‪:‬‬

                                                                  ‫)‪..‬يوم يقوم الناس لرب العالمين(‪.‬‬
                                          ‫ودموعه تسيل كالمطر‪ .‬حتى وقع من كثرة وجده وبكائه‪!!..‬‬

                                               ‫**‬

‫ولقد كان جوده‪ ،‬وزھده‪ ،‬وورعه‪ ،‬تعمل معا في فن عظيم‪ ،‬لتشكل أروع فضائل ھذا الانسان العظيم‪..‬‬
                                                                       ‫فھو يعطي الكثير لأنه جواد‪..‬‬

                                                                    ‫ويعطي الحلال الطيب لأنه ورع‪..‬‬
                                                       ‫ولا يبالي أن يتركه الجود فقيرا‪ ،‬لأنه زاھد‪!!..‬‬

‫وكان ابن عمر رضي ﷲ عنه‪ ،‬من ذوي الدخول الرغيدة الحسنة‪ ،‬اذ كان تاجرا أمينا ناجحا شطر‬
‫حياته‪ ،‬وكان راتبه من بيت المال وفيرا‪ ..‬ولكنه لم يدخر ھذا العطاء لنفسه قط‪ ،‬انما كان يرسله غدقا على‬

                                                                    ‫الفقراء‪ ،‬والمساكين والسائلبن‪..‬‬
‫يحدثنا أيوب بن وائل الراسبي عن أحد مكرماته‪ ،‬فيخبرنا أن ابن عمر جاءه يوما بأربعة آلافدرھم‬

                                                                                          ‫وقطيفة‪..‬‬
              ‫وفي اليوم التالي‪ ،‬رآه أيوب بن وائل في السوق يشتري لراحلته علفا نسيئة – أي دينا‪.. -‬‬
‫فذھب ابن وائل الى أھل بيته وسالھم أليس قد أتى لأبي عبد الرحمن – يعني ابن عمر – بالأمس أربعة‬

                                                                                   ‫آلاف‪،‬وقطيفة‪..‬؟‬
                                                                                       ‫قالوا‪ :‬بلى‪..‬‬

                               ‫قال‪ :‬فاني قد رأيته اليوم بالسوق يشتر علفا لراحلته ولا يجد معه ثمنه‪..‬‬
‫قالوا‪ :‬انه لم يبت بالأمس حتى فرقھا جميعھا‪ ،‬ثم أخذ القطيفة وألقاھا على ظھره‪ ،‬خرج‪ ..‬ثم عاد وليست‬

                                                       ‫معه‪ ،‬فسألناه عنھتا‪ .‬فقال‪ :‬انه وھبھا لفقير‪!!..‬‬

                                                                ‫‪41‬‬
   36   37   38   39   40   41   42   43   44   45   46