Page 38 - رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
P. 38

‫‪ www.islamicbulletin.com‬رﺟﺎل ﺣﻮل اﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ‬

                                 ‫ودعا أمير المؤمنين بلال‪ ،‬وقد حان وقت الصلاة ورجاه أن يؤذن لھا‪.‬‬
‫وصعد بلال وأذن‪ ..‬فبكى الصحابة الذين كانوا أدركوا رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم وبلال يؤذن له‪..‬‬

                                            ‫بكوا كما لم يبكوا من قبل أبدا‪ ..‬وكان عمر أشدھم بكاء‪!!..‬‬

                                               ‫**‬

                                                 ‫ومات بلال في الشام مرابطا في سبيل ﷲ كما أراد‪.‬‬

‫وتحت ثرى دمشق يثوي اليوم رفات رجل من أعظم رجال البشر صلابة في الوقوف الى جانب العقيدة‬
                                                                                        ‫والاقتناع‪...‬‬

                                         ‫عبد ﷲ بن عمر‬
                                          ‫المثابر‪ ،‬الأ ّواب‬

                                                          ‫تح ّدث وھو على قمة عمره الطويل فقال‪:‬‬
                                                        ‫"لقد بايعت رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪..‬‬

                                                                  ‫فما نكثت ولا ب ّدلت الى يومي ھذا‪..‬‬
                                                                           ‫وما بايعت صاحب فتنة‪..‬‬

                                                                     ‫ولا أيقظت مؤمنا من مرقده"‪..‬‬
‫وفي ھذه الكلمات تلخيص لحياة الرجل الصالح الذي عاش فوق الثمانين‪ ،‬والذي بدأت علاقته بالاسلام‬
‫والرسول‪ ،‬وھو في الثالثة عشر من العمر‪ ،‬حين صحب أباه في غزوة بدر‪ ،‬راجيا أن يكون له بين‬

                                      ‫المجاھدين مكان‪ ،‬لولا أن ر ّده الرسول عليه السلام لصغر سنه‪..‬‬
‫من ذلك اليوم‪ ..‬بل وقبل ذلك اليوم حين صحب أباه في ھجرته الى المدينة‪ ..‬بدأت صلة الغلام ذي الرجولة‬

                                                            ‫المبكرة بالرسول عليه السلام والاسلام‪..‬‬

‫ومن ذلك اليوم الى اليوم الذي يلقى فيه ربه‪ ،‬بالغا من العمر خمسة وثمانين عاما‪ ،‬سنجد فيه حيثما‬
‫نلقاه‪ ،‬المثابر الأ ّواب الذي لا ينحرف عن نھجه قيد أشعرة‪ ،‬ولا يند عن بيعة بايعھا‪ ،‬ولا يخيس بعھد‬

                                                                                           ‫أعطاه‪..‬‬
                                            ‫وان المزايا التي تأخذ الأبصار الى عبدالل بن عمر لكثيرة‪.‬‬
‫فعلمه وتواضعه‪ ،‬واستقامة ضميره ونھجه‪ ،‬وجوده‪ ،‬وورعه‪ ،‬ومثابرته‪ ،‬على العبادة وصدق استمساكه‬

                                                                                          ‫بالقدوة‪..‬‬
    ‫كل ھذه الفضائل والخصال‪ ،‬صاغ ابن عمر عمره منھا‪ ،‬وشخصيته الفذة‪ ،‬وحياته الطاھرة الصادقة‪..‬‬
‫لقد تعلم من أبيه عمر بن الخطاب خيرا كثيرا‪ ..‬وتعلم مع أبيه من رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم الخير‬

                                                                                ‫كله والعظمة كلھا‪..‬‬
        ‫لقد أحسن كأبيه الايمان با ورسوله‪ ..‬ومن ثم‪ ،‬كانت متابعته خطى الرسول أمرا يبھر الألباب‪..‬‬

                              ‫فھو ينظر‪ ،‬ماذا كان الرسول يفعل في كل أمر‪ ،‬فيحاكيه في دقة واخبات‪..‬‬

                                                                ‫‪38‬‬
   33   34   35   36   37   38   39   40   41   42   43