Page 42 - رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
P. 42
www.islamicbulletin.comرﺟﺎل ﺣﻮل اﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ
فخرج ابن وائل يضرب كفا بكف .حتى أتى السوق فتوقل مكانا عاليا ،وصاح في الناس:
" يا معشر التجار..
ما تصنعون بالدنيا ،وھذا بن عمر تأتيه الف درھم فيوزعھا ،ثم يصلح فيستدين علفا لراحلته"..؟؟!!
ألا ان من كان محمد أستاذه ،وعمر أباه ،لعظيم ،كفء لكل عظيم!!..
ان وجود عبد ﷲ بن عمر ،وزھزد وورعه ،ھذه الخصال الثلاثة ،كانت تحكي لدى عبد ﷲ صدق القدوة..
وصدق البن ّوة..
فما كان لمن يمعن في التأسي برسول ﷲ ،حتى انه ليقف بناقته حيث رأى الرسول صلى ﷲ عليه وسلم
يوقف ناقته .ويقول" لعل خفا يقع على خف"!.
والذي يذھب برأيه في برأبيه وتوقيره والاعجاب به الى المدى الذي كانت شخصية عمر تفرضه على
الأعداء ،فضلا عن الأقرباء .فضلا عن الأبناء..
أقول ما ينبغي لمن ينتمي لھذا الرسول ،ولھذا الوالد أن يصبح للمال عبدا..
ولقد كانت الأموال تاتيه وافرة كثيرة ..ولكنھا تمر به مرورا ..وتعبر داره عبورا..
ولم يكن جوده سبيلا الى الزھو ،والا الى حسن الأحدوثة.
ومن ثم .فقد كان يخص به المحتاجين والفقراء ..وقلما كان يأكل الطعام وحده ..فلا بد أن يكون معه
أيتام ،أو فقراء ..وطالما كان يعاتب بعض أبنائه ،حين يولمون للأغنياء ،ولا يأتون معھم بالفقراء،
ويقول لھم:
"تدعون الشباع .وتدعون الجياع"!!..
وعرف الفقراء عطفه ،وذاقوا حلاوة بره وحنانه ،فكانوا يجلسون في طريقه ،كي يصحبھم الى داره
حين يراھم ..وكانوا يحفون به كما تحف أفواج النحل بالأزاھير ترتشف منھا الرحيق!..
**
لقد كان المال بين يديه خادما لا سيدا،،
وكان وسيلة لضروات العيش لا للترف..
ولم يكن ماله وحده ،بل كان للفقراء فيه حق معلوم ،بل حق متكافئ لا يتميز فيه بنصيب..
ولقد أعانه على ھذا الجود الواسع زھده ..فما كان ابن عمر يتھالك على الدنيا ،ولا يسعى اليھا ،بل ولا
رجو منھا الا كا يستر الجسد من لباس ،ويقيم الأود من الطعام..
أھداه أحد اخوانه القادمين من خراسان حلة ناعمة أنيقة ،وقال له:
لقد جئتك بھذا الثوب من خراسان ،وانه لتقر عيناي ،اذ أراك تنزع عنك ثيابك الخشنة ھذه ،وترتدي ھذا
الثوب الجميل..
قال له ابن عمر :أرنيه اذن..
ثم لمسه وقال :أحرير ھذا.؟
قال صاحبه :لا ..انه قطن.
42