Page 39 - رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
P. 39
www.islamicbulletin.comرﺟﺎل ﺣﻮل اﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ
ھنا مثلا ،كان الرسول عليه الصلاة والسلام يصلي ..فيصلي ابن عمر في ذات المكان..
وھنا كان الرسول عليه الصلاة والسلام يدعو قائما ،فيدعو ابن عمر قائما...
وھنا كان الرسول يدعو جالسا ،فيدعو عبدﷲ جالسا..
وھنا وعلى ھذا الطريق نزل الرسول يوما من فوق ظھر ناقته ،وصلى ركعتين ،فصنع ابن عمر ذلك اذا
جمعه السفر بنفس البقعة والمكان..
بل انه ليذكر أن ناقة الرسول دارت به دورتين في ھذا المكان بمكة ،قبل أن ينزل الرسول من فوق
ظھرھا ،ويصلي ركعتين ،وقد تكون الناقة فعلت ذلك تلقائيا لتھيئ لنفسھا مناخھا.
لكن عبدالل بن عمر لا يكاد يبلغ ھا المكان يوما حتى يدور بناقته ،ثم ينيخھا ،ثم يصلي ركعتين للله..
تماما كما رأى المشھد من قبل مع رسول ﷲ..
ولقد أثار فرط اتباعه ھذا ،أم المؤمنين عائشة رضي ﷲ عنھا فقالت:
"ما كان أحد يتبع آثار النبي صلى ﷲ عليه وسلم في منازله ،كما كان يتبعه ابن عمر".
ولقد قضى عمره الطويل المبارك على ھذا الولاء الوثيق ،حتى لقد حاء على المسلمين زمان كان
صالحھم يدعو ويقول:
"اللھم أبق عبدﷲ بن عمر ما أبقيتني ،كي أقتدي به ،فاني لا أعلم أحد على الأمر الأول غيره".
وبقوة ھذا التحري لشديد الويق لخطى لبرسول وسنته ،كان ابن عمر يتھيّب الحديث عن رسول ﷲ
صلى ﷲ عليه وسلم ولا يروي عنه عليه السلام حديثا الا اذا كان ذاكرا كل حروفه ،حرفا ..حرفا.
وقد قال معاصروه..
"لم يكن من أصحاب رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم أحد أشد حذرا من ألا يزيد في حديث رسول ﷲ
صلى ﷲ عليه وسلم أو ينقص منه ،من عبدﷲ بن عمر"!!..
وكذلك كان شديد الحذر والتح ّوط في الفتيا..
جاءه يوما رجل يستفتيه ،فلماألقى على ابن عمر سؤاله أجابه قائلا:
" لا علم لي بما تسأل عنه"
وذھب الرجل في سبيله ،ولا يكاد يبتعد عن ابن عمر خطوات حتى يفرك ابن عمر كفه جذلان فرحا ويقول
لنفسه:
"سئل ابن عمر عما لا يعلم ،فقال لا أعلم"!..
كان يخاف أن يجتھد في فتياه ،فيخطئ في اجتھاده ،وعلى الرغم من أنه يحيا وفق تعاليم الدين العظيم،
للمخطئ أجر وللمصيب أجرين ،فان ورعه أن يسلبه ورعه كان يسلبه الجسارة على الفتيا.
وكذلك كان ينأى به عن مناصب القضاة..
لقد كانت وظيفة القضاء من أرقع مناصب الدولة والمجتمھع ،وكانت تضمن لشاغرھا ثراء ،وجاھا،
ومجدا..
ولكن ما حاجة ابن عمر الورع للثراء ،وللجاه ،وللمجد..؟!
39