Page 37 - رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
P. 37

‫‪ www.islamicbulletin.com‬رﺟﺎل ﺣﻮل اﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ‬

‫وعاش بلال مع رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪ ،‬يشھد معه المشاھد كلھا‪ ،‬يؤذن للصلاة‪ ،‬ويحيي‬
           ‫ويحمي شعائر ھذا الدين العظيم الذي أخرجه من الظلمات الى النور‪ ،‬ومن الرق الى الحريّة‪..‬‬

‫وعلا شأن الاسلام‪ ،‬وعلا معه شأن المسلمين‪ ،‬وكان بلال يزداد كل يوم قربا من قلب رسول ﷲ صلى ﷲ‬
                                            ‫عليه وسلم الذي كان يصفه بأنه‪ ":‬رجل من أھل الجنة"‪..‬‬

     ‫لكن بلالا بقي كما ھو كريما متواضعا‪ ،‬لا يرى نفسه الا أنه‪ ":‬الحبشي الذي كان بالأمس عبدا"‪!!..‬‬

                                              ‫ذھب يوما يخطب لنفسه ولأخيه زوجتين فقال لأبيھما‪:‬‬
‫"أنا بلال‪ ،‬ھذا أخي عبدان من الحبشة‪ ..‬كنا ضالين فھدانا ﷲ‪ ..‬ومنا عبدين فأعتقنا ﷲ‪ ..‬ان تز ّوجونا‬

                                                             ‫فالحمد ‪ ..‬وان تمنعونا فا أكبر‪!!"..‬‬

                                               ‫**‬

‫وذھب الرسول الى الرفيق الأعلى راضيا مرضيا‪ ،‬ونھض بأمر المسلمين من بعده خليفته أبو بكر‬
                                                                                         ‫الصديق‪..‬‬

                                      ‫وذھب بلال الى خليفة رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم يقول له‪:‬‬
                                                                             ‫" يا خليفة رسول ﷲ‪..‬‬

           ‫اني سمعت رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم يقول‪ :‬أفضل عمل لبمؤمن الجھاد في سبيل ﷲ"‪..‬‬
                                                                ‫فقال له أبو بكر‪ :‬فما تشاء يا بلال‪..‬؟‬

                                                         ‫قال‪ :‬أردت أن أرابط في سبيل ﷲ حتٮأموت‪..‬‬
                                                                         ‫قال أبو بكر ومن يؤذن لنا؟‬

                                  ‫قال بلال وعيناه تفيضان من الدمع‪ ،‬اني لا أؤذن لأحد بعد رسول ﷲ‪.‬‬
                                                               ‫قال أبو بكر‪ :‬بل ابق وأذن لنا يا بلال‪..‬‬

   ‫قال بلال‪ :‬ان كنت أعتقتني لأكون لك فليكن لك ما تريد‪ .‬وان كنت أعتقتني فدعني وما أعتقتني له‪..‬‬
                                                                  ‫قالأبو بكر‪ :‬بل أعتقتك يا بلال‪..‬‬

                     ‫ويختلف الرواة‪ ،‬فيروي بعضھم أنه سافر الى الشام حيث بقي فيھا مجاھدا مرابطا‪.‬‬
‫ويروي بعضھم الآخر‪ ،‬أنه قبل رجاء أبي بكر في أن يبقى معه بالمدينة‪ ،‬فلما قبض وولي عمر الخلافة‬

                                                                          ‫استأذنه وخرج الى الشام‪.‬‬

‫على أية حال‪ ،‬فقد نذر بلال بقية حياته وعمره للمرابطة في ثغور الاسلام‪ ،‬مصمما أن يلقى ﷲ ورسوله‬
                                                                        ‫وھو على خير عمل يحبانه‪.‬‬

‫ولم يعد يصدح بالأذان بصوته الشجي الحف ّي المھيب‪ ،‬ذلك أنه لم ينطق في أذانه "أشھد أن محمدا‬
 ‫رسول ﷲ" حتى تجيش به الذمؤيات فيختفي صوته تحت وقع أساه‪ ،‬وتصيح بالكلمات دموعه وعبراته‪.‬‬
‫وكان آخر أذان له أيام زار أمير المؤمنين عمر وتوسل المسلمون اليه أن يحمل بلالا على أن يؤذن لھم‬

                                                                                      ‫صلاة واحدة‪.‬‬

                                                                ‫‪37‬‬
   32   33   34   35   36   37   38   39   40   41   42