Page 36 - رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
P. 36
www.islamicbulletin.comرﺟﺎل ﺣﻮل اﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ
ويأمر بلال أن يعلو ظھر المسجد ،ويؤذن.
ويؤذن بلال ..فيالروعة الزمان ،واملكان ،والمناسبة!!..
كفت الحياة في مكة عن الحركة ،ووقفت الألوف المسلمة كالنسمة الساكنة ،تردد في خشوع وھمس
كلمات الآذان ورء بلال.
والمشركون في بيوتھم لا يكادون يصدقون:
أھذا ھو محمد وفقراؤه الذين أخرجوا بالأمس من ھذا الديار..؟؟
أھذا ھو حقا ،ومعه عشرة آلاف من المؤمنين..؟؟
أھذا ھو حقا الذي قاتلناه ،وطاردنبه ،وقتلنا أحب الناس اليه..؟
أھذا ھو حقا الذي كان يخاطبنا من لحظات ورقابنا بين يديه ،ويقول لنا:
"اذھبوا فأنتم الطلقاء"!!..
ولكن ثلاثة من أشراف قريش ،كانوا جلوسا بفناء الكعبة ،وكأنما يلفحھم مشھد بلال وھو يدوس
أصنامھم بقدميه ،ويرسل من فوق ركامھا المھيل صوته بالأذان المنتشر في آفاق مكة كلھا كعبير
الربيع..
أما ھؤلاء الثلاثة فھم ،أبوسفيان بن حرب ،وكان قد أسلم منذ ساعات ،وعتّاب بن أسيد ،والحارث بن
ھشام ،وكانا لم يسلما بعد.
قال عتاب وعينه على بلال وھو يصدح بأذانه:
لقد أكرم ﷲ اسيدا ،ألا يكون سمع ھذا فيسمع منه ما يغيظه .وقال الحارث:
أما وﷲ لو أعلم أن محمدا محق لاتبعته!!..
وعقب أبو سفيان الداھية على حديثھما قائلا:
اني لا أقول شيئا ،فلو تكلمت لأخبرت عني ھذه الحصى!! وحين غادر النبي الكعبة رآھم ،وقرأ وجوھھم
في لحظة ،قال وعيناه تتألقان بنور ﷲ ،وفرحة النصر:
قد علمت الذي قلتم!!!..
ومضى يحدثھم بما قالوا..
فصاح الحارث وعتاب:
نشھد أنك رسول ﷲ ،وﷲ ما سمعنا أحد فنقول أخبرك!!..
واستقبلا بلال بقلوب جديدة..في أفئدتھم صدى الكلمات التي سمعوھا في خطاب الرسول أول دخول مكة:
" يامعشر قريش..
ان ﷲ قد أذھب عنكم نخوة الجاھلية وتعظمھا بالآباء..
الناس من آدم وآدم من تراب"..
**
36