Page 44 - رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
P. 44
www.islamicbulletin.comرﺟﺎل ﺣﻮل اﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ
بل انه لم يكن بحاجة الى أن يزاحم ،فقد كانت الدنيا تسعى اليه وتطارده بطيباتھا ومغرياتھا..
وھل ھناك كمنصب الخلافة اغراء..؟
لقد عرض على ابن عمر مرات وھو يعرض عنه ..وھدد بالقتل ان لم يقبل .فازداد له رفضا ،وعنه
اعراضا!!..
يقول الحسن رضي ﷲ عنه:
" لما قتل عثمان بن عفان ،قالوا لعبد ﷲ بن عمر :انك سيّد الناس ،وابن سيد الناس ،فاخرج نبايع لك
الناس..
قال :ان وﷲ لئن استطعت ،لا يھراق بسببي محجمة من دم..
قالوا :لتخرجن ،أ ،لنقتلنكك على فراشك ..فأعاد عليھم قوله الأول..
فأطمعوه ..وخ ّوفوه ..فما استقبلوا منه شيئا"!!..
وفيما بعد ..وبينما الزمان يمر ،والفتن تكثر ،كان ابن عمر دوما ھو الأمل ،فيلح الناس عليه ،كي يقبل
منصب الخلافة ،ويجيئوا له بالبيعة ،ولكنه كان دائما يأبى..
ولقد يشكل ھذا الرفض مأخذا يوجه الى ابن عمر..
بيد أن كان له منطقه وحجته.فبعد مقتل عثمان رضي ﷲ عنه ،ساءت الأمور وتفاقمت على نحو ينذر
بالسوء والخطر..
وابن عمر وان يك زاھدا في جاه الخلافة ،فانه يتقبل مسؤلياتھا ويحمل أخطارھا ،ولكن شريطة أن
يختاره جميع المسلمين طائين ،مختارين ،أما أن يحمل واحد لا غير على بيعته بالسيف ،فھذا ما يرفضه،
ويرفض الخلافة معه..
وآنئذ ،لم يكن ذلك ممكنا ..فعلى الرغم من فضله ،واجماع المسلمين على حبه وتوقيره ،فان اتساع
الأمصار ،وتنائبھا ،والخلافات التي احتدمت بين المسلمين ،وجعلتھم شيعا تتنابذ بالحرب ،وتتنادى
للسيف ،لم يجعل الجو مھيأ لھذا الاجماع الذي يشترطه عبدﷲ بن عمر..
لقيه رجل يوما فقال له :ما أحد شر لأمة محمد منك!..
قال ابن عمر :ولم..؟ فوﷲ ما سفكت دماءھم ،ولا فرقت جماعتھم ،ولا شققت عصاھم..
قال الرجل :انك لو شئت ما اختلف فيك اثنان..
قال ابن عمر :ما أحب أنھا أتتني ،ورجل يقول :لا ،وآخر يقول :نعم.
وحتى بعد أن سارت الأحداث شوطا طويلا ،واستقر الأمر لمعاوية ..ثم لابنه يزيد من بعده.ز ثم ترك
معاوية الثاني ابن يزيد الخلافة زاھدا فيھا بعد أيام من توليھا..
حتى في ذلك اليوم ،وابن عمر شيخ مسن كبير ،كان لا يزال أمل الناس ،وأمل الخلافة ..فقد ذھب اليه
مروان قال له:
ھلم يدك نبايع لك ،فانك سيد العرب وابن سيدھا..
قال له ابن عمر :كيف نصنع بأھل المشرق..؟
44