Page 48 - رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
P. 48

‫‪ www.islamicbulletin.com‬رﺟﺎل ﺣﻮل اﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ‬

     ‫انه سعد بن أبي وقاص‪ ..‬جده أھيب بن مناف‪ ،‬عم السيدة آمنة أم رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‪..‬‬
       ‫لقد عانق الاسلام وھو ابن سبع عشرة سنة‪ ،‬وكان اسلامه مبكرا‪ ،‬وانه ليتحدث عن نفسه فيقول‪:‬‬
                                                     ‫" ‪ ..‬ولقد أتى عل ّي يوم‪ ،‬واني لثلث الاسلام"‪!!..‬‬
                                                   ‫يعني أنه كان ثالث أول ثلاثة سارعوا الى الاسلام‪..‬‬

‫ففي الأيام الأولى التي بدأ الرسول صلى ﷲ عليه وسلم يتحدث فيھا عن ﷲ الأحد‪ ،‬وعن الدين الجديد‬
‫الذي يزف الرسول بشراه‪ ،‬وقبل أن يتخذ النبي صلى ﷲ عليه وسلم من دار الأرقم ملاذا له ولأصحابه‬
‫الذين بدءوا يؤمنون به‪ ..‬كان سعد ابن أبي وقاص قد بسط يمينه الى رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم‬

                                                                                           ‫مبايعا‪..‬‬
              ‫وا ّن كتب التارييخ وال ّسير لتحدثنا بأنه كان أحد الذين أسلموا باسلام أبي بكر وعلى يديه‪..‬‬
‫ولعله يومئذ أعلن اسلامه مع الذين أعلنوه باقناع أبي بكر ايّاھم‪ ،‬وھم عثمان ابن عفان‪ ،‬والزبير ابن‬

                                                ‫الع ّوام‪ ،‬وعبد الرحمن بن عوف‪ ،‬وطلحة بن عبيد ﷲ‪.‬‬
                                                               ‫ومع ھذا لا يمنع سبقه بالاسلام سرا‪..‬‬

                                 ‫وان لسعد بن أبي وقاص لأمجاد كثيرة يستطيع أن يباھي بھا ويفخر‪..‬‬
                                                 ‫بيد أنه لم يتغ ّن من مزاياه تلك‪ ،‬الا بشيئين عظيمين‪..‬‬

                                   ‫أولھما‪ :‬أنه أول من رمى بسھم في سبيل ﷲ‪ ،‬وأول من رمي أيضا‪..‬‬
                                     ‫وثانيھما‪ :‬أنه الوحيد الذي افتداه الرسول بأبويه فقال له يوم أحد‪:‬‬
                                                                      ‫" ارم سعد فداك أبي وأمي"‪..‬‬

                     ‫أجل كان دائما يتغنى بھاتين النعمتين الجزيلتين‪ ،‬ويلھج يشكر ﷲ عليھما فيقول‪:‬‬
                                          ‫" وﷲ اني لأ ّول رجل من العرب رمى بسھم في سبيل ﷲ"‪.‬‬
                                                                         ‫ويقول علي ابن أبي طالب‪:‬‬

‫" ما سمعت رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم يفدي أحدا بأبويه الا سعدا‪ ،‬فاني سمعته يوم أحد يقول‪ :‬ارم‬
                                                                           ‫سعد‪ ..‬فداك أبي وأمي"‪..‬‬

                   ‫كان سعد يع ّد من أشجع فرسان العرب والمسلمين‪ ،‬وكان له سلاحان رمحه ودعاؤه‪..‬‬

                                       ‫اذا رمى في الحرب عد ّوا أصابه‪ ..‬واذا دعا ﷲ دعاء أجابه‪!!..‬‬
‫وكان‪ ،‬وأصحابه معه‪ ،‬ير ّدون ذلك الى دعاء الرسول له‪ ..‬فذات يوم وقد رأى الرسول صلى ﷲ عليه‬

                                          ‫وسلم منه ما س ّره وق ّر عينه‪ ،‬دعا له ھذه الدعوة المأثورة‪..‬‬
                                                               ‫" اللھم سدد رميته‪ ..‬وأجب دعوته"‪.‬‬

‫وھكذا عرف بين اخوانه وأصحابه بأن دعوته كالسيف القاطع‪ ،‬وعرف ھو ذلك نفسه وأمره‪ ،‬فلم يكن‬
                                                             ‫يدعو على أحد الا مف ّوضا الى ﷲ أمره‪.‬‬

                                                            ‫من ذلك ما يرويه عامر بن سعد فيقول‪:‬‬

                                                                ‫‪48‬‬
   43   44   45   46   47   48   49   50   51   52   53