Page 53 - رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
P. 53
www.islamicbulletin.comرﺟﺎل ﺣﻮل اﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ
دمامله تنبح وتنزف ،ولكنه عنھا في شغل ،فھو من الشرفة يكبر ويصيح ..ويصدر أوامره لھؤلاء :أن
تق ّدموا صوب الميمنة ..ولألئك :أن سدوا ثغرات الميسرة ..أمامك يا مغيرة ..وراءھم يا جرير ..اضرب يا
نعمان ..اھجم يا أشعث ..وأنت يا قعقاع ..تقدموا يا أصحاب محمد!!..
وكان صوته المفعم بقوة العزم والأمل ،يجعل من كل جندي فردا ،جيشا بأسره..
وتھاوى جنود الفرس كالذباب المترنّح.ز وتھاوت معھم الوثنية وعبادة النار!!..
وطارت فلولھم المھزومة بعد أن رأوا مصرع قائدھم وخيرة جنودھم ،وطاردھم كالجيش المسلم عتى
نھاوند ..ثم المدائن فدخلوھا ليحملوا ايوان كسرى وتاجه ،غنيمة وفيئا!!..
**
وفي موقعة المدائن أبلى سعد بلاء عظيما..
وكانت موقعة المدائن ،بعد موقعة القادسية بقرابة عامين ،جرت خلالھما مناوشات مستمرة بين الفرس
والمسلمين ،حتى تجمعن كل فلول الجيش الفارسي ويقاياه في المدائن نفسھا ،متأھبة لموقف أخير
وفاصل..
وأدرك سعد أن الوقت سيكون بجانب أعدائه .فقرر أن يسلبھم ھذه المزية ..ولكن أنّى له ذلك وبينه وبين
المدائن نھر دجلة في موسم فيضانه وجيشانه..
ھنا موقف يثبت فيه سعد حقا كما وصفه عبد الرحمن بن عوف الأسد في براثنه!!..
ان ايمان سعد وتصميمه ليتألقان في وجه الخطر ،ويتس ّوران المستحيل في استبسال عظيم!!..
وھكذا أصدر سعد أمره الى جيشه بعبور نھر دجلة ..وأمر بالبحث عن مخاضة في النھر تم ّكن من عبور
ھذا النھر ..وأخيرا عثروا على مكان لا يخلو عبوره من المخاطر البالغة..
وقبل أن يبدأ الجيش الجيش عملية المرور فطن القائد سعد الى وجوب تأمين مكان الوصول على
الضفة الأخرى التي يرابط العطو حولھا ..وعندئذ جھز كتيبتين..
الأولى :واسمھا كتيبة الأھوال وأ ّمر سعد عليھا عاصم ابنعمرو والثانية :اسمھا الكتيبة الخرساء وأ ّمر
عليھا القعقاع ابن عمرو..
وكان على جنود ھاتين الكتيبتين أن يخوضوا الأھوال لكي يفسحوا على الضفة الأخرى مكانا آمنا
للجيش العابر على أثرھم ..ولقد أدوا العمل بمھارة مذھلة..
ونجحت خطة سعد يومئذ نجاحا يذھل له المؤرخون..
نجاحا أذھل سعد بن أبي وقاص نفسه..
وأذھل صاحبه ورفيقه في المعركة سلمان الفارسي الذي أخذ يضرب كفا بكف دھشة وغبطة ،ويقول:
" ان الاسلام جديد..
ذلّلت وﷲ لھم البحار ،كما ذلّل لھم الب ّر..
والذي نفس سلمان بيده ليخرج ّن منه أفواجا ،كما دخلوه أفواحا"!!..
53