Page 49 - رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
P. 49
www.islamicbulletin.comرﺟﺎل ﺣﻮل اﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ
" رأى سعد رجلا يسب عليا ،وطلحة والزبير فنھاه ،فلم ينته ،فقال له :اذن أدعو عليك ،فقال ارجل:
أراك تتھددني كأنك نبي!!..
فانصرف سعد وتوضأ وصلى ركعتين ،ثم رفع يديه وقال :اللھم ان كنت تعلم أن ھذا الرجل قد س ّب أقواما
سبقت لھم منك الحسنى ،وأنه قد أسخطك سبّه ايّاھم ،فاجعله آية وعبرة..
فلم يمض غير وقت قصير ،حتى خرجت من احدى الدور ناقة نا ّدة لا ير ّدھا شيء حتى دخلت في زحام
الناس ،كأنھا تبحث عن شيء ،ثم اقتحمت الرجل فأخذته بين قوائمھا ..وما زالت تتخبطه حتى مات"..
ان ھذه الظاھرة ،تنبىء أ ّول ما تنبىء عن شفافية روحه ،وصدق يقينه ،وعمق اخلاصه.
وكذلكم كان سعد ،روحه حر ..ويقينه صلب ..واخلاصه عميق ..وكان دائب الاستعانة على دعم تقواه
باللقمة الحلال ،فھو يرفض في اصرار عظيم كل درھم فيه اثارة من شبھة..
ولقد عاش سعد حتى صار من أغنياء المسلمين وأثريائھم ،ويوم مات خلف وراءه ثروة غير قليلة ..ومع
ھذا فاذا كانت وفرة المال وحلاله قلما يجتمعان ،فقد اجتمعا بين يدي سعد ..اذ آتاه ﷲ الكثير ،الحلال،
الطيب..
وقدرته على جمع المال من الحلال الخالص ،يضاھيھا ،قدرته في انفاقه في سبيل ﷲ..
في حجة الوداع ،كان ھناك مع رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم ،وأصابه المرض ،وذھب الرسول
يعوده ،فساله سعد قائلا:
"يا رسول ﷲ ،اني ذو مال ولا يرثني الا ابنة ،أفأتص ّدق بثلثي مالي..؟
قال النبي :لا.
قلت :فبنصفه؟
قال النبي :لا.
قلت :فبثلثه..؟
قال النبي :نعم ،والثلث كثير ..انك ان تذر ورثتك أغنياء ،خير من أن تذرھم عالة يتكففون الناس ،وانك
لن تنفق نفقة تبتغي بھا وجه ﷲ الا أجرت بھا ،حتى اللقمة تضعھا في فم امرأتك"..
ولم يظل سعد أبا لبنت واحدة ..فقد رزق بعد ھذا أبناء آخرين..
**
وكان سعد كثير البكاء من خشية ﷲ.
وكان اذا استمع للرسول يعظھم ،ويخطبھم ،فاضت عيناه من الدمع حتى تكاد دموعه تملؤ حجره..
وكان رجلا أوتي نعمة التوفيق والقبول..
ذات يوم والنبي جالس مع أصحابه ،رنا بصره الى الأفق في اصغاء من يتلقى ھمسا وسرا ..ثم نظر في
وجوه أصحابه وقال لھم:
" يطلع علينا الآن رجل من أھل الجنة"..
وأخذ الأصحاب يتلفتون صوب كل اتجاه يستشرفون ھذا السعيد الموفق المحظوظ..
49