Page 51 - رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
P. 51
www.islamicbulletin.comرﺟﺎل ﺣﻮل اﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ
اذن فليغرس أمير المؤمنين لواء القادسية في يمينه .وليرم به الفرس المجتمعين في أكثر من مائةألف
من المقاتلين المدربين .المدججين بأخطر ما كانت تعرفه الأرض يومئذ من عتاد وسلاح ..تقودھم أذكى
عقول الحرب يومئذ ،وأدھى دھاتھا..
أجل الى ھؤلاء في فيالقھم الرھيبة..خرج سعد في ثلاثين ألف مقاتل لا غير ..في أيديھم رماح ..ولكن في
قلوبھم ارادة الدين الجديد بكل ما تمثله من ايمان وعنفوان ،وشوق نادر وباھر الى الموت و الى
الشھادة!!..
والتقى الجمعان.
ولكن لا ..لم يلتق الجمعان بعد..
وأن سعدا ھناك ينتظر نصائح أمير المؤمنين عمر وتوجيھاته ..وھا ھو ذا كتاب عمر اليه يأمره فيه
بالمبادرة الى القادسية ،فانھا باب فارس ويلقي على قلبه كلمات نور وھدى:
" يا سعد بن وھيب..
لا يغ ّرنّك من ﷲ ،أن قيل :خال رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم وصاحبه ،فان ﷲ ليس بينه وبين أحد
نسب الا بطاعته ..والناس شريفھم ووضيعھم في ذات ﷲ سوء ..ﷲ ربھم ،وھم عباده ..يتفاضلون
بالعافية ،ويدركون ما عند ﷲ بالطاعة .فانظر الأمر الذي رأيت رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم منذ بعث
الى أن فارقنا عليه ،فالزمه ،فانه الأمر".
ثم يقول له:
" اكتب ال ّي بجميع أحوالكم ..وكيف تنزلون..؟
وأين يكون عد ّوكم منكم..
واجعلني بكتبك ال ّي كأني أنظر اليكم"!!..
ويكتب سعد الى أمير المؤمنين فيصف له كل شيء حتى انه ليكاد يحدد له موقف كل جندي ومكانه.
وينزل سعد القادسية ،ويتج ّمع الفرس جيشا وشعبا ،كما لم يتجمعوا من قبل ،ويتولى قيادة الفرس أشھر
وأخطر ق ّوادھم "رستم"..
ويكتب سعد الى عمر ،فيكتب اليه أمير المؤمنين:
" لا يكربنّك ما تسمع منھم ،ولا ما يأتونك به ،واستعن با ،وتوكل عليه ،وابعث اليه رجالا من أھل
لنظر والرأي والجلد ،يدعونه الى ﷲ ..واكتب ال ّي في كل يوم"..
ويعود سعد فيكتب لأمير المؤمنين قائلا:
" ان رستم قد عسكر ب ساباط وج ّر الخيول والفيلة وزحف علينا".
ويجيبه عمر مطمئنا مشيرا..
ان سعد الفارس الذكي المقدام ،خال رسول ﷲ ،والسابق الى الاسلام ،بطل المعارك والغزوات ،والذي لا
ينبو له سيف ،ولا يزيغ منه رمح ..يقف على رأس جيشه في احدى معارك التاريخ الكبرى ،ويقف وكأنه
جندي عادي ..لا غرور القوة ،ولا صلف الزعامة ،يحملانه على الركون المفرط لثقته بنفسه ..بل ھو
يلجأ الى أمير المؤمنين في المدينة وبينھما أبعاد وأبعاد ،فيرسل له كل يوم كتابا ،ويتبادل معه والمعركة
الكبرى على وشك النشوب ،المشورة والرأي...
51