Page 47 - رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
P. 47

‫‪ www.islamicbulletin.com‬رﺟﺎل ﺣﻮل اﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ‬

‫وفي العام الثاث والسبعين للھجرة‪ ..‬مالت الشمس للمغيب‪ ،‬ورفعت احدى سفن الأبدية مراسيھا‪ ،‬مبحرة‬
‫الى العالم الآخر والرفيق الأعلى‪ ،‬حاملة جثمان آخر ممثل لعصر الوحي _في مكة والمدينة_ عبد ﷲ بن‬
‫عمر بن الخطاب‪ .‬كان آخر الصحابة رحيلا عن الدنيا كلھا أنس بن مالك رضي ﷲ عنه‪ ،‬توفي بالبصرة‪،‬‬

                                                        ‫عام واحد وتسعين‪ ،‬وقيل عام ثلاث وتسعين‪.‬‬

                                        ‫سعد بن أبي وقاص‬
                                         ‫الأسد في براثنه‬

‫أقلقت الأنباء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب‪ ،‬عندما جاءته تترى بالھجمات الغادرة التي تشنھا قوات‬
‫الفرس على المسلمين‪ ..‬وبمعركة الجسر التي ذھب ضحيتھا في يوم واحد أربعة آلاف شھيد‪ ..‬وبنقض‬
‫أھل العراق عھودھم‪ ،‬والمواثيق التي كانت عليھم‪ ..‬فقرر أن يذھب بنفسه لبقود جيوش المسلمين‪ ،‬في‬

                                                                          ‫معركة فاصلة ضد الفرس‪.‬‬
                   ‫وركب في نفر من أصحابه مستخلفا على المدينة علي ابن أبي طالب ك ّرم ﷲ وجھه‪..‬‬
‫ولكنه لم يكد يمضي عن المدينة حتى رأى بعض أصحابه أن يعود‪ ،‬وينتدب لھذه الھمة واحدا غيره من‬

                                                                                         ‫أصحابه‪..‬‬

‫وتبنّى ھذا الرأي عبد الرحمن بن عوف‪ ،‬معلنا أن المخاطرة بحياة أمير المؤمنين على ھذا النحو‬
                                                     ‫والاسلام يعيش أيامه الفاصلة‪ ،‬عمل غير سديد‪..‬‬

‫وأمر عمر أن يجتمع المسلمون للشورى ونودي‪_:‬الصلاة جامعة_ واستدعي علي ابن أبي طالب‪،‬‬
‫فانتقل مع بعض أھل المدينة الى حيث كان أمير المؤمنين وأصحابه‪ ..‬وانتھى الرأي الى ما نادى به عبد‬
‫الرحمن بن عوف‪ ،‬وقرر المجتمعون أن يعود عمر الى المدينة‪ ،‬وأن يختار للقاء الفرس قائدا آخر من‬

                                                                                        ‫المسلمين‪..‬‬
                                            ‫ونزل أمير المؤمنين على ھذا الرأي‪ ،‬وعاد يسأل أصحابه‪:‬‬

                                                                  ‫فمن ترون أن نبعث الى العراق‪..‬؟؟‬
                                                                            ‫وصمتوا قليلا يفكرون‪..‬‬

                                                          ‫ثم صاح عبد الرحمن بن عوف‪ :‬وجدته‪!!..‬‬
                                                                               ‫قال عمر‪ :‬فمن ھو‪..‬؟‬

                                       ‫قال عبد الرحمن‪" :‬الأسد في براثنه‪ ..‬سعد بن مالك الزھري‪"..‬‬

‫وأيّد المسلمون ھذا الاختيار‪ ،‬وأرسل أمير المؤمنين الى سعد بن مالك الزھري "سعد بن أبي وقاص"‬
                                                                ‫وولاه امارة العراق‪ ،‬وقيادة الجيش‪..‬‬
                                                                         ‫فمن ھو الأسد في براثنه‪..‬؟‬

                           ‫من ھذا الذي كان اذا قدم على الرسول وھو بين أصحابه حياه وداعبه قائلا‪:‬‬
                                                                ‫"ھذا خالي‪ ..‬فليرني امرؤ خاله"‪!!..‬‬

                                                                ‫‪47‬‬
   42   43   44   45   46   47   48   49   50   51   52