Page 52 - رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
P. 52

‫‪ www.islamicbulletin.com‬رﺟﺎل ﺣﻮل اﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ‬

‫ذلك أن سعدا يعلم أن عمر في المدينة لا يفتي وحده‪ ،‬ولا يقرر وحجه‪ ..‬بل يستشير الذين حوله من‬
‫المسلمين ومن خيار أصحاب رسول ﷲ‪ ..‬وسعد لا يريد برغم كل ظروف الحرب‪ ،‬أن يحرم نفسه‪ ،‬ولا أن‬

          ‫يحرم جيشه‪ ،‬من بركة الشورى وجدواھا‪ ،‬لا سيّما حين يكون بين أقطابھا عمر الملھم العظيم‪..‬‬

                                               ‫**‬

  ‫وينفذ سعد وصية عمر‪ ،‬فيرسل الى رستم قائد الفرس نفرا من صحابه يدعونه الى ﷲ والى الاسلام‪..‬‬
                    ‫ويطول الحوار بينھم وبين قائد الفرس‪ ،‬وأخيرا ينھون الحديث معه اذ يقول قائلھم‪:‬‬

‫" ان ﷲ اختارنا ليخرج بنا من يشاء من خلقه من الوثنية الى التوحيد‪ ...‬ومن ضيق الدنيا الى سعتھا‪،‬‬
                                                                 ‫ومن جور الحكام الى عدل الاسلام‪..‬‬

               ‫فمن قبل ذلك منا‪ ،‬قبلنا منه‪ ،‬ورجعنا عنه‪ ،‬ومن قاتلنا قاتلناه حتى نفضي الى وعد ﷲ‪"..‬‬
                                                     ‫ويسأل رستم‪ :‬وما وعد ﷲ الذي وعدكم اياه‪..‬؟؟‬
                                                                                  ‫فيجيبه الصحابي‪:‬‬
                                                                ‫" الجنة لشھدائنا‪ ،‬والظفر لأحيائنا"‪.‬‬

                                          ‫ويعود لبوفد الى قائد المسلمين سعد‪ ،‬ليخبروه أنھا الحرب‪..‬‬
                                                                       ‫وتمتلىء عينا سعد بالدموع‪..‬‬

‫لقد كان يود لو تأخرت المعركة قليلا‪ ،‬أو تقدمت قليلا‪ ..‬فيومئذ كان مرضه قد اشتد عليه وثقلت وطأته‪..‬‬
‫وملأت الدمامل جسده حتى ما كان يستطيع أن يجلس‪ ،‬فضلا أن يعلو صھوة جواده ويخوض عليه‬

                                                                  ‫معركة بالغة الضراوة والقسوة‪!!..‬‬
‫فلو أن المعركة جاءت قبل أن يمرض ويسقم‪ ،‬أولوأنھا استأخرت حتى يبل ويشفى‪ ،‬اذن لأبلى فيھا بلاءه‬
‫العظيم‪ ..‬أما الآن‪ ..‬ولكن‪ ،‬لا‪ ،‬فرسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم علمھم ألا يقول أحدھم‪ :‬لو‪ .‬لأن لو ھذه‬

                                          ‫تعني العجز‪ ،‬والمؤمن القوي لا يعدم الحيلة‪ ،‬ولا يعجز أبدا‪..‬‬

                    ‫عنئذ ھب الأسد في براثنه ووقف في جيشه خطيبا‪ ،‬مستھلا خطابه بالآية الكريمة‪:‬‬
                                                                          ‫)بسم ﷲ الرحمن الرحيم‪..‬‬

                              ‫ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثھا عبادي الصالحون(‪..‬‬
‫وبعد فراغه من خطبته‪ ،‬صلى بالجيش صلاة الظھر‪ ،‬ثم استقبل جنوده مكبّرا أربعا‪ :‬ﷲ أكبر‪ ..‬ﷲ أكبر‪..‬‬

                                                                                ‫ﷲ أكبر‪ ..‬ﷲ أكبر‪..‬‬
‫ود ّوى الكن وأ ّوب مع المكبرين‪ ،‬ومد ذراعه كالسھم النافذ مشيرا الى العدو‪ ،‬وصاح في جنوده‪ :‬ھيا على‬

                                                                                         ‫بركة ﷲ‪..‬‬

‫وصعد وھو متحاملا على نفسه وآلامه الى شرفة الدار التي كان ينزل بھا ويتخذھا مركزا لقيادته‪..‬وفي‬
‫الشرفة جلس متكئا على صدره فوق وسادة‪ .‬باب داره مفتوح‪ ..‬وأقل ھجوم من الفرس على الدار يسقطه‬

                                                   ‫في أيديھم حيا أو ميتا‪ ..‬ولكنه لا يرھب ولا يخاف‪..‬‬

                                                                ‫‪52‬‬
   47   48   49   50   51   52   53   54   55   56   57