Page 57 - رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
P. 57

‫‪ www.islamicbulletin.com‬رﺟﺎل ﺣﻮل اﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ‬

‫وتخطي عتبة دار الأرقم‪ ،‬التي لم يكن عرضھا ليزيد عن قدم واحدة كان يعني في حقيقة الأمر وواقعه‬
                                                         ‫عبور خض ّم من الأھوال‪ ،‬واسع‪ ،‬وعريض‪..‬‬

                                      ‫واقتحام تلك العتبة‪ ،‬كان ايذانا بعھد زاخر بالمسؤليات الجسام‪!..‬‬
‫وبالنسبة للفقراء‪ ،‬والغرباء‪ ،‬والرقيق‪ ،‬كان اقتحام عقبة دار الأرقم يعني تضحية تفوق كل مألوف من‬

                                                                                     ‫طاقات البشر‪.‬‬

‫وان صاحبنا صھيبا لرجل غريب‪ ..‬وصديقه الذي لقيه على باب الدار‪ ،‬ع ّمار بن ياسر رجل فقير‪ ..‬فما‬
                                             ‫بالھما يستقبلان الھول ويش ّمران سواعدھما لملاقاته‪..‬؟؟‬
                                                                     ‫انه نداء الايمان الذي لا يقاوم‪..‬‬

                 ‫وانھا شمائل محمد عليه الصلاة والسلام‪ ،‬الذي يملؤ عبيرھا أفئدة الأبرار ھدى وحبا‪..‬‬
                     ‫وانھا روعة الجديد المشرق‪ .‬تبھر عقولا سئمت عفونة القديم‪ ،‬وضلاله وافلاسه‪..‬‬
                        ‫وانھا قبل ھذا كله رحمة ﷲ يصيب بھا من يشاء‪ ..‬وھداه يھدي اليه من ينيب‪...‬‬
                                                              ‫أخذ صھيب مكانه في قافلة المؤمنين‪..‬‬
                                     ‫وأخذ مكانا فسيحا وعاليا بين صفوف المضطھدين والمعذبين‪!!..‬‬
                                                   ‫ومكانا عاليا كذلك بين صفوف الباذلين والمفتدين‪..‬‬

 ‫وانه ليتحدث صادقا عن ولائه العظيم لمسؤولياته كمسلم بايع الرسول‪ ،‬وسار تحت راية الاسلام فيقول‪:‬‬
                                ‫" لم يشھد رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم مشھدا قط الا كنت حاضره‪..‬‬
                                                                ‫ولم يبايع بيعة قط الا كنت حاضرھا‪..‬‬
                                                               ‫ولا يسر سرية قط‪ .‬الا كنت حاضرھا‪..‬‬
                              ‫ولا غزا غزاة قط‪ ،‬أ ّول الزمان وآخره‪ ،‬الا منت فيھا عن يمينه أ‪ ،‬شماله‪..‬‬
                                                    ‫وما خاف المسلمون أمامھم قط‪ ،‬الا كنت أمامھم‪..‬‬
                                                                ‫ولا خافوا وراءھم الا كنت وراءھم‪..‬‬

                    ‫وما جعلت رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم بيني وبين االعد ّو أبدا حتى لقي ربه"‪!!..‬‬
                                                          ‫ھذه صورة باھرة‪ ،‬لايمان فذ وولاء عظيم‪..‬‬

‫ولقد كان صھيب رضي ﷲ عنه وعن اخوانه أجمعين‪ ،‬أھلا لھذا الايمان المتفوق من أول يوم استقبل فيه‬
                                                           ‫نور ﷲ‪ ،‬ووضع يمينه في يكين الرسول‪..‬‬

‫يومئذ أخذت علاقاته بالناس‪ ،‬وبالدنيا‪ ،‬بل وبنفسه‪ ،‬طابعا جديدا‪ .‬يومئذ‪ .‬امتشق نفسا صلبة‪ ،‬زاھدة‬
                                     ‫متفانية‪ .‬وراح يستقبل بھا الأحداث فيط ّوعھا‪ .‬والأھوال فير ّوعھا‪.‬‬

‫ولقد مضى يواجه تبعاته في اقدام وجسور‪.‬ز فلا يتخلف عن مشھد ولا عن خطر‪ ..‬منصرفا ولعه وشغفه‬
                          ‫عن الغنائم الى المغارم‪ ..‬وعن شھوة الحياة‪ ،‬الى عشق الخطر وحب الموت‪..‬‬

‫ولقد افتتح أيام نضاله النبيل وولائه الجليل بيوم ھجرته‪ ،‬ففي ذلك اليوم تخلى عن كل ثروته وجميع‬
‫ذھبه الذي أفاءته عليه تجارته الرابحة خلال سنوات كثيرة قضاھا في مكة‪ ..‬تخلى عن كل ھذه الثروة‬

                                          ‫وھي كل ما يملك في لحظة لم يشب جلالھا تردد ولا نكوص‪.‬‬
‫فعندما ھ ّم الرسول بالھجرة‪ ،‬علم صھيب بھا‪ ،‬وكان المفروض أن يكون ثالث ثلاثة‪ ،‬ھم الرسول‪ ..‬وأبو‬

                                                                                   ‫بكر‪ ..‬وصھيب‪..‬‬

                                                                ‫‪57‬‬
   52   53   54   55   56   57   58   59   60   61   62