Page 64 - رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
P. 64

‫‪ www.islamicbulletin.com‬رﺟﺎل ﺣﻮل اﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ‬

‫" الھم اني كنت أخافك‪ ،‬لكنني اليوم أرجوك‪ ،‬اللھم انك تعلم أني لم أكن أح ّب الدنيا لجري الأنھار‪ ،‬ولا‬
     ‫لغرس الأشجار‪ ..‬ولكن لظمأ الھواجر ومكابدة الساعات‪ ،‬ونيل المزيد من العلم والايمان والطاعة"‪..‬‬
                                           ‫وبسط يمينه كأنه يصافح الموت‪ ،‬وراح في غيبوبته يقول‪:‬‬
                                                                                 ‫" مرحبا بالموت‪..‬‬
                                                                            ‫حبيب جاء على فاقه"‪..‬‬

                                                                            ‫وسافر معاذ الى ﷲ‪...‬‬

                                         ‫المقداد بن عمرو‬
                                        ‫أول فرسان الاسلام‬

                                                                ‫تحدث عنه أصحابه ورفاقه فقالوا‪:‬‬
                                           ‫" أول من عدا به فرسه في سبيل ﷲ‪ ،‬المقداد بن الأسود‪..‬‬
‫والمقداد بن الأسود‪ ،‬ھو بطلنا ھذا المقداد بن عمرو كان قد حالف في الجاھلية الأسود بن عبد يغوث‬
‫فتبناه‪ ،‬فصار يدعى المقداد بن الأسود‪ ،‬حتى اذا نزلت الآية الكريمة التي تنسخ التبني‪ ،‬نسب لأبيه عمرو‬

                                                                                          ‫بن سعد‪..‬‬
‫والمقداد من المب ّكرين بالاسلام‪ ،‬وسابع سبعة جاھروا باسلامھم وأعلنوه‪ ،‬حاملا نصيبه من أذى قريش‬

                                                 ‫ونقمتھا‪ ،‬فيس شجاعة الرجال وغبطة الحواريين‪!!..‬‬
           ‫ولسوف يظل موقفه يوم بدر لوحة رائعة كل من رآه لو أنه كان صاحب ھذا الموقف العظيم‪..‬‬

                                                          ‫يقول عبدﷲ بن مسعود صاحب رسول ﷲ‪:‬‬
                 ‫" لقد شھدت من المقداد مشھدا‪ ،‬لأن أكون صاحبه‪ ،‬أح ّب ال ّي مما في الأرض جميعا"‪.‬‬

‫في ذلك اليوم الذي بدأ عصيبا‪.‬ز حيث أقبلت قريش في بأسھا الشديد واصرارھا العنيد‪ ،‬وخيلائھا‬
                                                                                        ‫وكبريائھا‪..‬‬

‫في ذلك اليوم‪ ..‬والمسلمون قلة‪ ،‬لم يمتحنوا من قبل في قتال من أجل الاسلام‪ ،‬فھذه أول غزوة لھم‬
                                                                                      ‫يخوضونھا‪..‬‬

‫ووقف الرسول يعجم ايمان الذين معه‪ ،‬ويبلوا استعدادھم لملاقاة الجيش الزاحف عليھم في مشاته‬
                                                                                         ‫وفرسانه‪..‬‬

‫وراح يشاورھم في الأمر‪ ،‬وأصحاب الرسول يعلمون أنه حين يطلب المشورة والرأي‪ ،‬فانه يفعل ذلك‬
‫حقا‪ ،‬وأنه يطلب من كل واحد حقيقة اقتناعه وحقيقة رأيه‪ ،‬فان قال قائلھم رأيا يغاير رأي الجماعة كلھا‪،‬‬

                                                                ‫ويخالفھا فلا حرج عليه ولا تثريب‪..‬‬

‫وخاف المقدادا أن يكون بين المسلمين من له بشأن المعركة تحفظات‪ ...‬وقبل أن يسبقه أحد بالحديث‬
                    ‫ھ ّم ھو بالسبق ليصوغ بكلماته القاطعة شعار المعركة‪ ،‬ويسھم في تشكيل ضميرھا‪.‬‬

‫ولكنه قبل أن يحرك شفتيه‪ ،‬كان أبو بكر الصديق قد شرع يتكلم فاطمأن المقداد كثيرا‪ ..‬وقال أبو بكر‬
                                                       ‫فأحسن‪ ،‬وتلاه عمر بن الخطاب فقل وأحسن‪..‬‬

                                                                ‫‪64‬‬
   59   60   61   62   63   64   65   66   67   68   69