Page 61 - ثقافة قانونية العدد الخامس للنشر الإلكتروني
P. 61

‫الموجود بالمادة ‪ 11‬مكرر من المرسوم بقانون ‪ 25‬لسنة ‪ 1929‬المعدل بالقانون‬                            ‫خروجـه و نشوزه عن أداء تلك الواجبات الشرعية‪.‬‬
                                                        ‫‪ 100‬لسنة ‪. 1985‬‬             ‫و القول هنا فى هذه المسألة تحقيـــق دفــاع الزوج الذى ادعى فى حق‬
                                                                                    ‫زوجتــه خروجهــا عن طاعتــه لأسباب ارتأى عدم شرعيتها‪ ،‬إذ أن طلاق‬
                                                   ‫الاقتــــراح بالتعديـــل ‪:‬‬       ‫الزوجة يعد فعليا سببا موجبا لغل يـد المحكمة لبحث تحقق عناصر الطاعة‬
      ‫إلغـــاء نص المادة ‪ 11‬مكرر من المرسوم بقانون ‪ 25‬لسنة ‪ 1929‬المعدلة‬             ‫و أسباب الخروج عنها باعتبار أنه لا طاعة لمطلقــة ‪ ،‬لكن يثور التســاؤل عن‬
      ‫بالقانون ‪ 100‬لسنة ‪ ، 1985‬مع الاحاطة بما تضمنته الفقرة الأولى من هذه‬           ‫تلك الفترة التى كانت المطلقة فيها زوجــة و لو حكمــا و ادعى من خلالها‬
      ‫المادة المقترح إلغاؤها كاملا ‪ ،‬بالاكتفاء بما هو منصوص عليه فى المادتين‬        ‫المطلق خروجها عن طاعته وقت قيام الزوجية ‪ ،‬و ما يرتب الأثر الشرعى‬
      ‫(‪ 5‬مكرر ‪ 23 ،‬مكرر من ذات القانون ) ‪ ،‬و كذا إلغاء ما تضمنته الفقرة‬             ‫المتحقق من استحقاق تلك المطلقة لنفقــة الزوجيـــة وقت أن كانت تلك‬
      ‫الثانية من المادة (‪ )23‬من ذات القانون بعبارة (على خلاف ما هو مقرر فى‬          ‫الزوجية قائمــــة ‪ ،‬اذ لا يستقيــم ان تستفيــــد الزوجــة من عصيانهــا زوجهــــا‬
                                                                                    ‫و خروجهــا عن طاعتــه حينمــا تطلــق طلاقا بائنـا أو بحكم قضائى نهائى‬
                                                         ‫المادة ‪ 11‬مكرر) ‪.‬‬          ‫‪ ،‬خاصــة و أن قضــاء النقــض قد استقــر على اختـــلاف دعوى الطاعة‬
                                                      ‫الاقتــراح الســادس‬           ‫موضوعا و سببا عن دعوى التطليق إذ أن القضاء برفض الاعتراض لا يكون‬
                                        ‫النــص المقتـرح تعديلـــه بالإلغاء ‪:‬‬        ‫بذاته حاسما فى نفى ادعاء الزوجة من مضارة الزوج لها بدعوى التطليق‬
      ‫ما نصــت عليــه المادة (‪ )21‬بفقرتهــا الأولــى من القانون رقم ‪ 1‬لسنة‬
      ‫‪ 2000‬من أنه ( لا يعتـــد فــى إثبـــات الطــلاق عنــد الإنكار إلا بالاشهــاد‬                      ‫( طعن ‪ 395‬لسنة ‪64‬ق _ جلسة ‪. ) 1998/11/30‬‬
                                                       ‫و التوثيـــق ‪. )......‬‬                                          ‫الاقتــراح بالتعديـل بالإضافة ‪:‬‬
      ‫و مما لا شــك فيه أن التشريع الوضعــى حينمــا أدخــل التعديــل بالنص‬
      ‫المذكور سلفــا و الذى لم يكن له نظير بتشريعــات الأحوال الشخصية المتتابعــة‪،‬‬  ‫و ذلك بإضافة الفقرة التالية لنص المادة (‪ 11‬مكرر ثانيا) من المرسوم‬
      ‫إنما أراد من ذلك أن يحـد ظاهـــرة قد انتشـــرت فى الواقــع العملــى و هى‬      ‫بقانون ‪ 25‬لسنة ‪ 1929‬المعدل بالقانون رقم ‪ 100‬لسنة ‪ 1985‬بالفقرة التاليـة‬
      ‫إقامة دعاوى عــديــدة بإثبــات الطــلاق ‪ ،‬و هو ذات النهــج الذى اتخذه‬         ‫( و يسقــط حق المطلقــة فى طلب نفقة الزوجيــة بنشوزهــا وقت أن كانت‬
      ‫التشريــع الوضعــى حينمــا ألــزم طرفى الزوجيــة بتوثيـــق عقــود الزواج‬
                 ‫حتى تقبل الدعاوى الناشئــة عن تلك الزوجيــة أمام القضـاء ‪.‬‬                                                         ‫الزوجيــة قائمــة ) ‪.‬‬
      ‫إلا أنه من الملاحــظ فى الواقــع العملــى و ما أفــرزه من مشاكــل شرعيــة‬                                                  ‫الاقتـــراح الخامـــس‬
      ‫فى بقــاء رابطــة الزوجيــة بين طرفيها قانونــا فى حين أنها قد انفصمــت‬       ‫ما نصت عليه الفقــرة الثانية من المادة رقم (‪ )11‬مكرر من المرسوم بقانون‬
      ‫شرعــا لطلاق الزوج زوجتــه و تعسفــه فى إثبـــات ذلك الطــلاق باشهــاد‬        ‫رقم ‪ 25‬لسنة ‪ 1929‬المعدل بالقانون رقم ‪ 100‬لسنة ‪ 1985‬من أنه ( ‪.....‬‬
                               ‫رسمى أو إقــراره قضاء بحصول هذا الطلاق ‪.‬‬             ‫و يجوز للزوجة التى تزوج عليها زوجهــا أن تطلب الطلاق منه إذا لحقهــا‬
      ‫و لما كان منــاط القياس مختلــف تماما بين وجـوب الاشهــاد فى الزواج‬           ‫ضرر مادى أو معنوى يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهمــا و لو لم تكن قد‬
      ‫شأنه شأن وجوب الاشهــاد فى الطــلاق‪ ،‬ذلك أن الاشهــاد فى الــزواج و ملك‬       ‫اشترطت عليه فى العقد ألا يتزوج عليها ‪ ،‬فإذا عجز القاضى عن الإصلاح‬
      ‫عقد النكـاح انما هو بيـد الرجـل و المـرأة على حــد ســواء‪ ،‬و هو ما يسمى‬       ‫بينهما طلقها عليه القاضى طلقة بائنة ‪ ،‬و يسقط حق الزوجــة فى طلب‬
      ‫بالإيجــاب و القـبول بين الزوجين كركــن أصيل من أركــان عقد الزواج‪ ،‬فإذا‬      ‫التطليق لهذا السبب بمضى سنة من تاريخ علمها بالزواج بأخرى ‪ ،‬إلا إذا‬
      ‫لم ينعقد القبول من جانب الزوجة لم ينعقد الزواج و لا يملك عليها الرجل‬          ‫كانت قد رضيت بذلك صراحـة أو ضمنــا ‪ ،‬و يتجدد حقها فى طلب التطليق‬
      ‫حينئذ عقدة النكــاح ‪ ،‬فان هى تنازلت عن حقها الذى تملكه شرعــا و قانونــا‬      ‫كلما تزوج بأخرى ‪ ،‬و إذا كانت الزوجة الجديدة لم تعلم أنه متزوج بسواها‬
      ‫فى إفراغ زواجهــا بعقد موثق و كتابتــه بعقد غير رسمى ‪ ،‬فلا تلومن إلا‬                              ‫ثم ظهر أنه متزوج فلها أن تطلب التطليق كذلك ) ‪.‬‬
      ‫نفسهــا ‪ ،‬أما الطــلاق شرعــا فهــو المقصود به اصطلاحا دفع قيد النكاح‬                                                      ‫النـص الثانى البديل‪:‬‬
      ‫فى الحال بالبائن أو فى المآل بالرجعى بلفظ مخصوص هو ما اشتمل على‬               ‫ما نصت عليه المادة السادسة من المرسوم بقانون ‪ 25‬لسنة ‪ 1929‬المعدل‬
                         ‫الطلاق “ الدر المختار و رد المحتار _ ج ‪ _ 3‬ص ‪226‬‬           ‫بالقانون رقم ‪ 100‬لسنة ‪ 1985‬من أنه ( إذا ادعت الزوجــة إضــرار الزوج‬
      ‫كما أن من الراجح فى فقه الحنفية أن الطـــلاق يكون بحسب الأصل بيــد‬            ‫بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهمـــا يجوز لها أن تطلـــب من‬
                                               ‫الــــزوج بشـــروط معينـة هي‪:‬‬        ‫القاضـــى التفريــق ‪ ،‬و حينئـــذ يطلقهــــا القاضــى طلقــة بائنــة إذا ثبت‬
      ‫‪ _ 1‬أن يكون الزوج المطلق بالغا عاقــلا “ البدائع للكاسانى _ ج ‪_ 3‬‬                                    ‫الضـــرر و عجــز عن الإصــلاح بينهمـــا ‪. )......‬‬
                                                                                    ‫و لما كان النــص الأول _ المادة ‪ 11‬مكرر من ق ‪ 25‬المعدل بق ‪ _ 1929‬قد‬
                                                              ‫ص ‪. “ 100‬‬             ‫ورد بدلا من المادة (‪ 6‬مكرر أولا) التى كانت واردة بالقانون رقم ‪ 44‬لسنة‬
      ‫‪ _ 2‬أن يكون المطلــق مختارا قاصــدا إيقاع الطلاق ‪ ،‬بغض النظر أكان‬             ‫‪ 1979‬و التى جرى النص عليها كالآتى ( ‪ ......‬و يعتبر إضرارا بالزوجة‬
      ‫هازلا أم جادا ‪ ،‬أخذا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ثـلاث‬              ‫اقتران زوجها بأخرى بغير رضاها و لو لم تكن قد اشترطت عليه فى عقد‬
      ‫جدهــن جــد و هزلهــن جـد ‪ :‬النكــاح ‪ ،‬و الطــلاق ‪ ،‬و الرجعــة )) سنن أبى‬     ‫زواجهـا عدم الزواج عليها و كذلك إخفاء الزوج على زوجته الجديدة أنه‬
                                                                                                                                 ‫متزوج بسواهـــا ‪. )....‬‬
                                                        ‫داود _ ج‪. 263_ 6‬‬            ‫و قد ساير قضاء النقض حينها إرساءه لمبدأ يوافق تطبيق هذه المادة مــن‬
      ‫أما عن ما يقع به الطلاق من لفظ‪ ،‬فان الصيغة الصريحــة تكون باللفظ‬              ‫أن ( مجرد إتمام الزواج الجديد يعتبر ضررا يجيز للزوجة الأولى أن تلجأ‬
      ‫الصريح الدال عليه‪ ،‬أو بما يقوم مقامه فى هذه الدلالة‪ ،‬و قد قال الإمام‬          ‫إلى القضاء طالبة التطليق من زوجها دون حاجة إلى إثبات قصد الإضرار‬
      ‫علاء الدين الكاسانى “ أما الصريح ‪ ،‬فهو اللفظ الذى لا يستعمل إلا فى حل‬         ‫الذى وقع من الزوج أو السماح له بإثبات أن ضررا ما لم يلحق بالزوجة ذلك‬
      ‫قيد النكاح ‪ ،‬و هو لفظ الطلاق أو التطليق مثل قوله ‪ :‬أنت طالــق ‪ ،‬أو أنت‬        ‫أن الضرر فى هذه الحالة مفترض بحكم القانون و لا يقبل إثبات العكس )‬
      ‫الطلاق ‪ ،‬أو طلقتك ‪ ،‬أو أنت مطلقة “ البدائع للكاسانى _ ج‪_ 3‬ص ‪. 101‬‬                                  ‫طعن رقم‪ 30‬لسنة ‪52‬ق _ جلســـة ‪. 1983/5/24‬‬
      ‫و حكم هذا اللفظ الصريح للطلاق عند الحنفية أنه يقع به الطلاق ما دام‬            ‫و إذ أثـار تطبيق نص المـادة _ ‪6‬مكرر أولا سالفة البيان _ كثير من‬
      ‫الناطق به يعرف مدلوله ‪ ،‬و لا يشترط لوقوع الطلاق به نيــة إيقــــاع الطــلاق‬   ‫الاعتراضات‪ ،‬بما دفع التشريع الوضعى من إدخـــال التعديل بإلغائهــا و‬
      ‫‪ ،‬لأن اللفظ صريح فى دلالته على إرادة الطلاق بالتلفظ به ‪ ،‬و النية إنما‬         ‫إحــلال نص المادة ‪ 11‬مكرر بدلا منها ‪ ،‬و لما كان ذلك التعديل المنوه عنه لم‬
      ‫تعمل فى تعيين المبهــم لا الصريح ‪ ،‬و فى هذا يقول الإمام الكاسانى ‪ “ :‬فلا‬      ‫يعد على غير ذى جدوى من واقع التطبيــق القانونى العملــى لنصوص قوانين‬
      ‫يحتاج فيها _ أى فى الألفاظ الصريحة _ إلى النية لوقوع الطلاق ‪ ،‬إذ النية‬        ‫الأحوال الشخصية ‪ ،‬إذ أن مرجعية نص المادة ‪ 11‬مكرر قد عولت على‬
      ‫عملها تعيين المبهم و لا ابهام فيها ‪ ،‬و قد قال تعالى ( فطلقوهــن لعدتهـــن‬     ‫حصول ضرر مادى أو معنــوى للزوجة التى تزوج عليها زوجهــا يتعذر معه‬
      ‫) شرع الطلاق من غير شرط النيـة “ البدائع للكاسانى _ ج‪ _ 3‬ص ‪. 101‬‬              ‫دوام العشرة بينهما ‪ ،‬و هو تكــرار للمبــدأ العــام الذى طبقته المادة السادسة‬
                                                                                    ‫من ذات القانون ( التطليق للضرر) ‪ ،‬و من ثم فانه لطالما أن مطلق الزواج‬
                                                    ‫الاقتــراح بالتعديــل ‪:‬‬         ‫الثانى لم يعد بحد ذاته سببا للطلاق و إنما يتعين أن تثبت الزوجة إلحاق‬
      ‫إلغـــاء الفقـرة الأولـى من المادة (‪ )21‬من القانون رقم ‪ 1‬لسنة ‪ 2000‬على‬        ‫ضرر معنوى أو مادى لحق بها من أثر هذا الزواج الثانى ‪ ،‬فان القانون قد‬
      ‫نحــو يتيــح للزوجــة إثبـــات طلاقهــا الحاصل من الزوج حال إنكـــاره لهذا‬    ‫خول لها هذا الحق بسند من نص المادة السادسة و لا حاجة لذلك التكرار‬
      ‫الطلاق بكافة طرق الإثبات و التى يتســع بها المجــال للمحكمــة للتحقـق من‬

                            ‫هذا الادعـــاء و القضــاء فيه إما قبــولا أو رفضــا‪.‬‬

‫‪61‬‬
   56   57   58   59   60   61   62   63   64   65   66