Page 62 - ثقافة قانونية العدد الخامس للنشر الإلكتروني
P. 62
االلقماننتودنيي
التشريع كمصدر للمنازعات
داخل المجتمع
بقلم :
المستشار /ممدوح راغب عبد الظاهر
رئيس المحكمة – بمحكمة استئناف القاهرة سابق ًا (رحمه الله)
القانـون هـو مجموعـة القواعـد المجـردة والملزمـة التـى تحكـم العلاقـات الاجتماعيـة داخـل
المجتمــع بالتوفيــق بيــن المصالــح الاجتماعيــة أو بترجيــح بعــض هــذه المصالــح علــى البعــض
الآخـر وفقـ ًا لفلسـفة قانونيـة تسـود فـى المجتمـع فـى فتـرة مـن فتـرات تطـوره.
أمـا التشـريع فهومجموعـة القواعـد القانونيـة المكتوبـه الصـادرة عـن السـلطة صاحبـة التشـريع
فـى الدولـة .
على سببها الحقيقى الذى يستطيع أن نقول عنه أنه التشريع الصادر فى هذا وبذلك لا يتطابق التشريع مع القانون بل هو أحد مظاهره أو تجلياته ولكنه لا
الشأن وهناك العديد من الأمثلة بالتشريعات التى أحدثت خلافات داخل المجتمع يستغرق المفهوم الكلى للقانون ،وقد عرف التشريع بالمعنى الفنى له فى المجتمعات
القديمة التى وجد فيها جهاز قوى للدولة المركزية قادر على ضبط العلاقات
كان لها بالغ الأثر فى عدم الاستقرار ومن بعض هذه الحالات: الاجتماعية ،وتعد مصر نموذجاً واضحاً للمجتمعات التى عرفت التشريع فى
عصورها المبكرة لكونها طوال تاريخها محكومة بسلطة مركزية قوية تبسط
أولاً :مسائل الأحوال الشخصية: سلطانها على البلاد وتعبر عن هذا السلطان فى شكل تشريعات تصدرها كلما
كشف الواقع الاجتماعى كما كشفت التجربة القضائية للمحاكم المصرية أن
مشكلة تبعثر القواعد الإجرائية فى مسائل الأحوال الشخصية وإن كانت هى كان هناك داع لذلك.
الجانب اليسير فى قضية أصبحت معاناة المجتمع منها جد خطيرة فإن الجانب ولما كان التشريع هو وسيلة من وسائل الضبط للسلوك والتحكم فيه داخل
العسير فى القضية هو عدم قدرة الأحكام الإجرائية على متابعة التغيرات التى المجتمع شأنه فى ذلك شأن ال ُعرف والدين والأسرة ووسائل الإعلام والمدرسة
لحقت بالمجتمع المصرى وكذلك بالأداء القضائى فى المجالات الأخرى بالرغم من وغير ذلك من أدوات ومؤسسات ضبط السلوك الاجتماعى فإن واضع التشريع
أهمية وخطورة مسائل الأحوال الشخصية عند مقارنتها بهذه المجالات ،ذلك أنه إذا لم يستهدف خير المجموع بل استهدف مصالح محددة أو أهداف معينة
لم يعد من المستساغ أن تظل طالبة التطليق فريسة للكيد وللثغرات الإجرائية سريعة التحول أو إذا كان مجرد رد فعل تنظيمى لأحداث معينة يمكن علاجها
سنوات طوال ،يضطرب خلالها كل وجودها الاجتماعي ،كما أنه لم يعد مقبولاً بوسائل أخرى فإنه بذلك يخلق العديد من النزاعات داخل أعضاء المجتمع والتى
أن تبقى زوجة وأولادها الصغار فى حالة عجز عن الحصول على نفقة محكوم
لهم بها بما يقودهم لاحتمالات الضياع والسقوط فى عالم الانحراف وكذلك تظهر جلية فى إعداد القضايا المطروحة أمام المحاكم.
فإن التعقيدات فى المسائل الإجرائية والولاية على المال باتت تخلق من المشاكل ومما سلف يمكن القول بأن التشريع يجب أن يراعى اعتبارات عديدة قبل
ما يناقض غايات المشرع فى الحفاظ على أموال القصر وناقصى وعديمى
الأهلية وصارت كارثة الموت تجابه بإجراءات تزيد من آثار الكارثة تعقيداً حتى صدوره وذلك حتى يؤدى دوره وأهم هذه الاعتبارات-:
صدر القانون رقم 1لسنة 2000بتنظيم أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل أن يكون وسيلة لتحقيق المصالح التى يشيع بها العدل.
الأحوال الشخصية ،استجابة للحالة لجمع شتات الأحكام الإجرائية فى قانون مراعاة اقتناع أعضاء المجتمع بأن القاعدة التشريعية لازمة لسير حياتهم
واحد والتنسيق بين قواعد تلك الإجراءات ولشرح ذلك يجب أن نتعرف على
أن كل مشكلة بين الزوج والزوجة تطلب فيها الزوجة من المحكمة طلب التطليق وتحقيق المصالح الراجحة وموفرة العدل لهم.
تبصير المخاطبين بالتشريع وسلطات تطبيقه وتنفيذه بأهدافه ومراميه
يتفرع عنها أكثر من عشرة قضايا أخرى وهى على سبيل المثال-:
دعوى نفقة للزوجة وللأولاد. والاهتمام باستطلاع الآراء فى هذا الخصوص قبل إصداره.
يجب أن يلتزم التشريع بأعراف المخاطبين به حتى يحظى باقتناعهم وبرضاء
جنحة ضرب حتى تستطيع أن تثبت الضرر.
جنحة تبديد للمنقولات الزوجية. المسئولين عن تطبيقه.
يجب أن يراعى مجموعة القواعد الأخلاقية والدينية والمعطيات الثقافية
دعوى تمكين من مسكن الزوجية ،والعديد من القضايا الأخرى التى أزدحمت المستقرة فى ضمير المجتمع وأن يهدف إلى تحقيق أهداف اجتماعية مشروعة
بها المحاكم حتى ضاقت بها إلى أن صدر القانون سالف الذكر وأهم ما تضمنه
هذا القانون لمواجهة تلك المشاكل هو تنظيم مسألة الخلع بحيث أجاز التشريع يقبلها المجتمع ولا يرفضها.
للزوجة أن ترفع الدعوى بالخلع وتطليقها من زوجها دونما حاجة إلى إجراءات مراعاة عدم الانحياز لقيم معينة على حساب إغفال قيم أخرى.
أخرى معقدة تطيل فترة انتظارها بالمحاكم وبذلك يسر على الزوجة عند عدم أن يتسم بالجدية والرشد والعقلانية وأن يهيأ بدائل أخرى مشروعة تمكن
رغبتها فى استمرار الحياة الزوجية لكرهها للزوج أن تحصل على الطلاق
بأيسر الطرق وبالقواعد التى نظمها القانون دونما حاجة إلى مكوثها فى من احترام أحكامه والالتزام بها.
أن تكون فلسفة التشريع واضحة ومحددة تحقق لأهدافه التناسق والتناغم
المحاكم سنوات طويلة. وتضمن صلاحيته للتطبيق على المدى الطويل دون حاجة إلى تعديل بين حين وآخر.
أن يستهدف مصلحة المجموع لا مجرد مصالح جماعات محددة أو أهداف
62
معينة سريعة التحول.
ألا يكون رد فعل تنظيمى لعلاج أحداث معينة يمكن أن تعالج بوسائل أخرى
( سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو إدارية ).
والمتأمل للعديد من المشكلات داخل المجتمع قد لا يستطيع بسهولة أن يتعرف
يناير 2025