Page 63 - ثقافة قانونية العدد الخامس للنشر الإلكتروني
P. 63

‫الاجتماعية وتجريم الدعوى إلى تعطيل أحكام الدستور أو القوانين أو منع‬                                 ‫ثاني ًا‪ :‬ملكية العقارات‪:‬‬
       ‫إحدى مؤسسات الدولة أو إحدى السلطات العامة من ممارسة أعمالها وتجريم‬            ‫من المستقر عليه قانوناً أن الملكية بالنسبة للعقارات لا تنتقل إلا بشهر المحرر‬
       ‫التحريض على عدم الانقياد للقوانين أو أمر من الأمور التى تعد جناية أو جنحة‬     ‫المثبت للتصرف و قد عمد المشرع فى قانون رسوم التوثيق والشهر إلى تغليب‬
       ‫بحسب القانون‪ ،‬والجهر بالصياح والغناء لإثارة الفتن وإذاعة أخبار أو بيانات‬      ‫جانب الخزانة العامة على أى اعتبار آخر فقرر فرض رسم نسبى على شهر‬
       ‫أو شائعات كاذبة أو مغرضة وبث دعايات مثيرة من شأنها تكدير الأمن العام‬          ‫المحررات المثبتة للملكية قيمته ‪ %12‬من قيمة العقار فأدى ذلك الانحياز إلى جانب‬
                                                                                     ‫الخزانة العامة إلى عدم تشجيع المواطنين على القيام بتسجيل العقارات المملوكة‬
                                                     ‫أو إلقاء الرعب بين الناس‪.‬‬       ‫لهم وأدى ذلك مع مرور الزمن إلى نشوب العديد من الصراعات داخل المجتمع‬
       ‫أما عن الباب الرابع عشر من الكتاب الثانى من قانون العقوبات وهو عن‬             ‫حول تلك الملكيات بالإضافة إلى الجرائم التى شهدتها المحاكم من الصراع على‬
       ‫الجرائم التى تقع بواسطة الصحف فالمحظور فيه يسع كل شيء كالتحريض‬                ‫الحدود بين تلك الملكيات الغير مستقرة فضلاً عن التدهور الذى لحق الاقتصاد‬
       ‫على قلب نظام الحكم وعلى كراهيته أو الازدراء به وترويج المذاهب التى ترمى‬       ‫المصرى من جراء عدم تسجيل الملكيات ويشار فى هذا الصدد إلى أن أحد‬
       ‫إلى تغيير الدستور أو المبادئ الأساسية للهيئة الاجتماعية وتصنيع وحيازة صور‬     ‫الأبحاث التى قدمت فى شأن الاقتصاد المصرى قد أفادت بأن حجم الملكيات‬
       ‫من شأنها الإساءة إلى سمعة البلاد ونشر أمور من شأنها التأثير فى القضاء‬         ‫المسجلة فى مصر تقل عن ‪ %10‬وأن قيمة الثروة العقارية فى مصر تقدر بنحو‬
       ‫أو الشهود أو رجال النيابة أو الموظفين العمومين بشأن دعوى مطروحة أمام‬          ‫‪ 240‬مليار دولار ولم تدخل فى دورة الاقتصاد المصرى نتيجة لعدم استقرار تلك‬
       ‫القضاء ونشر الأخبار الكاذبة أو الأوراق المصطنعة أو المزورة أو المنسوبة كذباً‬  ‫الملكيات وعدم امكانية استخدامها فى أغراض الائتمان العقارى بما ترتب عليه‬
       ‫للغير إذا كان من شأنها تكدير السلم العام أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة‪.‬‬      ‫من آثار اقتصادية سيئة كان يمكن تجنبها إذا ما راعى المشرع أهمية العقار و‬
       ‫وتحريف ما جرى فى الدعاوى وما منع نشره ونشر المرافعات والأحكام المحظور‬         ‫اهمية استقرار المكية العقارية وأحدث توازن بين ما تتقاضاه الدولة من رسوم‬
       ‫نشرها ونشر مداولات المحاكم وتحريف ما جرى فى الجلسات العلنية ونشر ما‬           ‫وما يمكن أن يترتب عليه من آثار فى استقرار الملكية العقارية وقد تنبه على‬
       ‫جرى فى جلسات البرلمان السرية أو نشر ما جرى فى الجلسات العلنية بغير أمانة‪.‬‬     ‫المشرع أخيرا إلى ذلك وصدر القانون رقم ( ‪ )83‬لسنة ‪ 2006‬بجعل الرسم‬
       ‫أما قانون حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعى فهو يؤثم أى دعوى‬            ‫رسماً ثابتاً لا منسوباً إلى قيمة العقار وذلك فى محاولة منه لتشجيع الملاك‬
       ‫يكون هدفها مناهضة المبادئ التى قامت عليها ثورة ‪ 23‬يوليو‪ ،‬أو الترويج لمذاهب‬    ‫على تسجيل ملكياتهم لتحقيق الأهداف المرجوة من استقرار الملكية العقارية‪.‬‬
       ‫ترمى لمناهضة النظام الاشتراكى الديموقراطى ومبادئ ‪ 15‬مايو ‪ 1971‬والتى‬
        ‫تقوم على تحالف قوى الشعب العاملة والسلام الاجتماعى والوحدة الوطنية‪.‬‬                                 ‫ثالث ًا‪:‬حرية التعبير‬
       ‫تلك عينة مختصرة لبعض النصوص القانونية المتناثرة هنا وهناك فى بطون‬             ‫ويتصل بافتقار كثير من تشريعاتنا لصفة العمومية والتجريد من الناحية‬
       ‫التشريعات والقوانين والتى تضع القيود والضوابط التى من خلالها يرسم‬             ‫الموضوعية ما تتسم به بعض التشريعات من أن المشرع عندما أصدرها لم‬
       ‫المشرع إطار حرية التعبير وحرية الصحافة وواضح من مطالعة هذه النصوص‬             ‫يقصد أن تطبق كلما تحقق حكمها فى الواقع‪ ،‬بل قصد أن تكون مجرد نصوص‬
       ‫وغيرها توافر عدد من السمات العامة‪ ،‬وهى سمات ضارة بوظيفة التشريع فى‬            ‫زاجرة‪ ،‬أو قواعد تهديدية تطبق أحياناً وتغفل غالباً وفقاً لمشيئة السلطة العامة‪.‬‬
                                                                                     ‫ولنأخذ على سبيل المثال النصوص القانونية التى تحكم حرية التعبير فى‬
                                                    ‫حكم العلاقات الاجتماعية‪.‬‬         ‫مصر‪.‬و حسبى أن أشير إلى أن هذا الكم الهائل من النصوص القانونية الموجودة‬
                       ‫أولها‪ :‬أن هذه النصوص لا تجرم سلوكاً ظاهراً منضبطاً‪.‬‬           ‫فى قانون العقوبات بتعديلاته المختلفة وفى العديد من القوانين الخاصة‪،‬‬
                                                                                     ‫والتى تضع قيوداً على ممارسة حرية التعبير والتى تجرم كثيراً من صور هذه‬
                                ‫ثانيها‪ :‬أن هذه النصوص معيدة مزيدة ومكررة‪.‬‬            ‫الممارسة والتى تفرض عقوبات سالبة للحرية متدرجة فى قسوتها على ارتكاب‬
       ‫ثالثها‪ :‬أن أغلب هذه النصوص قد وضع ليس انطلاقاً من تصور مفهوم عام‬              ‫هذه الجرائم‪ .‬ومن ذلك على سبيل المثال تجريم تحبيذ أو ترويج المذاهب‬
       ‫استقر عليه المجتمع لحدود وضوابط حرية التعبير والنشر وإنما لمواجهة مفرقة‬       ‫التى ترمى إلى تغيير مبادئ الدستور الأساسية أو النظم الأساسية للهيئة‬

               ‫فى خصوصيتها لحالات محددة وجدت فى حينها ومضت وانقضت‪.‬‬
       ‫والنتيجة التى تترتب على ذلك أن ظروف الواقع تتغير وتبقى النصوص‬
       ‫التشريعية شاخصة فى بلاهة مضحكة لا تعرف حقيقة ماذا نفعل بها أو تفعل بنا‪.‬‬

‫‪63‬‬
   58   59   60   61   62   63   64   65   66   67   68