Page 50 - ميريت الثقافية العدد (32)- أغسطس 2021
P. 50

‫العـدد ‪32‬‬                         ‫‪48‬‬

                                                             ‫أغسطس ‪٢٠٢1‬‬

‫علي عطا‬

‫من يوميات المصحة‬

           ‫هم َس زميلي في الكوثر‬               ‫آن لها أن تخبو للأبد‪.‬‬                  ‫دم تلك الشجرة‬
                        ‫في أذني‬                                  ‫‪...‬‬
                                                                                    ‫ليس ما ًء بالتأكيد‬
     ‫حتى لا يسم َعه المحيطون ِبنا‬                        ‫ثلاث مرات‬            ‫وتو ُتها ليس بالضرورة‬
‫المنهمكون أص ًل في أحاديث جانبية‬                  ‫أسمع جر َس الباب‬
                                                 ‫وأنا بين نو ٍم ويقظة‬                ‫طعا ًما للعصافير‬
         ‫عن امرأة ترقص وتغني‬                     ‫أتوجه نحوه مسر ًعا‬                ‫فأنا وغيري نه ُزها‬
                        ‫ك َّل ليل ٍة‬                                      ‫لتطع َمنا حين ينتصف النهار‬
                                                              ‫أفتحه‬          ‫فيما طيورها تسعى بعي ًدا‬
                ‫في سجن القناطر‬                           ‫لا أجد أح ًدا‬        ‫ولا تعود إلا ساعة النوم‬
       ‫بعدما أغوت شقي َق زو ِجها‬                    ‫أعود إلى السرير‬
                                                 ‫ثم أهرول إلى الباب‬                    ‫لتنام بلا منوم‬
                   ‫فيما رضي ُعها‬                  ‫متخب ًطا في نعاسي‬          ‫ف ُنقلِ ُقها‪ ،‬لعلّها تس ُد جو ًعا‬
         ‫يخض ُع لفحو ٍص ِجينية‪.‬‬                 ‫وفي كل مرة‪ ،‬لا أحد‪.‬‬
                                                                                  ‫يتجدد‪ ،‬في كوابيسنا‬
                             ‫‪...‬‬                                 ‫‪...‬‬
         ‫غسل ُت أسناني بالفرشاة‬             ‫دائ ًما أصارع أخي الأكبر‬                  ‫وأحيا ًنا نفتشها‬
                                            ‫لم أفلح أب ًدا في أن أصرعه‬      ‫ونحن تحت تأثير المهدئات‬
                       ‫لأزي َل أث َر‬   ‫هو في يقظتي بلا حول ولا قوة‬           ‫لعلّنا نجد ما ندخنه مخبأً‬
            ‫سيجار ٍة د َخن ُتها للتو‬     ‫بعدما تكالبت عليه الأمراض‬
        ‫ثم دخن ُت سيجارة أخرى‬          ‫لكنه في نومي هو الجبار نفسه‬                   ‫تحت الجناحين‪.‬‬
                                          ‫الذي كان حين كنا مراهقين‬
                ‫وأنا أفك ُر في أن ِك‬                                                              ‫‪...‬‬
                ‫لم تحذفيني بعد‬                          ‫يسلك سبي ًل‬
             ‫ِمن قائمة الأصدقاء‪.‬‬      ‫غير تلك التي اختر ُت أن أسلكها‪.‬‬             ‫أنا مري ٌض بالخوف‬
                                                                                          ‫قال طبي ٌب‪:‬‬
                             ‫‪...‬‬                                 ‫‪...‬‬
            ‫لا ُتلِ ْح في طلب النوم‬                  ‫ببساطة شديدة‬               ‫بل أنت مري ٌض بالقلق‬
                                                                         ‫وقال آخر‪ :‬وجدا ُنك مضطرب‪.‬‬
                   ‫سيأتيك زح ًفا‬
                 ‫فقط‪ ،‬ابلع ال َحبَّة‬                                              ‫أنا مري ٌض بالخوف‬
                  ‫بقليل من الماء‪.‬‬                                              ‫ولا يجوز القلق بشأني‬

                                                                                ‫وتلك المحب ُة المسموم ُة‬
   45   46   47   48   49   50   51   52   53   54   55