Page 45 - ميريت الثقافية العدد (32)- أغسطس 2021
P. 45

‫‪43‬‬                ‫إبداع ومبدعون‬

                  ‫رؤى نقدية‪-‬حوار‬

                                                                                   ‫الذي يصبغ الماضي‪ ،‬أو ما نسميه‬

                                                                                             ‫ماضيًا‪ ،‬فيبدو تاف ًها‪ ،‬ونسميه‬
                                                                                             ‫تاري ًخا فيصبح له قداسة شبه‬
                                                                                             ‫دينية؛ وخلفيتي في كل ذلك‬

                                                                                             ‫إيماني بأن الحقيقة أرض‬

                                                                                             ‫متحركة بالضرورة‪ ،‬وأن‬

                                                                                             ‫التاريخ عناوين كاذبة يصنعها‬

                                                                                             ‫غالبون معينون ثم يربطون‬

                                                                                             ‫بها مرحلة ما بمجموعة من‬

                                                                                             ‫الخطابات تتحول إلى (حقيقة‬

                                                                                             ‫مطلقة) وهو بالضبط ما أومن‬

                                                                                             ‫أنا شخصيًّا بعكسه تما ًما‪.‬‬
                                                                                             ‫الإنسان في عرفي حيوان‬

                                                                                             ‫مولع بالتناقض وبالفوضى‪،‬‬

                                                                                             ‫والنشوز عن المسارات‬

‫إبراهيم نصر الله‬  ‫جان بودريار‬                                       ‫كليفورد غيرتز‬            ‫السابقة‪ ،‬بالتشكك في المواريث‪،‬‬
                                                                                               ‫وباتباع مسارات جديدة عدا‬

     ‫الأوطان العربية دخلت في لعبة كلامية خطيرة‬                        ‫تلك التي تتفق حولها المدونات الدينية والفلسفية‬
    ‫قد تكون فيرو ًسا هو بصدد اللحاق بالعالم كله‬                       ‫وباقي «السرديات الكبرى» كما يسميها فلاسفة‬
  ‫من خلال خلق «خطاب نخبوي»‪ ،‬إحدى خاصياته‬                            ‫ما بعد الحداثة (الكلام لبودريار)‪ .‬أو تلك المسارات‬
 ‫الأساسية هي إقصاء الأصوات المشاركة في الكلام‬                       ‫التي تتن َّزل عليها أوصاف تحظى بالقبول الواسع‪،‬‬
     ‫الوطني أو القومي أو الجمهوري‪ ،‬تحت عنوان‬                        ‫أو بما يسميه الانثروبولوجي المهم كليفورد غيرتز‬
‫«التخصص» بمعنى أن المختصين وحدهم لهم الحق‬                           ‫بالأوصاف السميكة‪ ،‬كحال المقولات الفلسفية التي‬

                  ‫في الكلام‪ ..‬وعلاج هذا الأمر قد يكون من خلال‬         ‫تغلف كثي ًرا من الأخطاء التاريخية‪ ..‬ما أومن به‬
                                 ‫إعطاء الجميع الحق في السرد‪.‬‬        ‫وربما يظهر من خلال الخطاب المتعدد للرواية هو‬

                 ‫لماذا السرد وليس خطا ًبا آخر؟‬                      ‫ضرورة توفير أسس كونية للمعرفة والقيم‪ ،‬أسس‬
‫الحقيقة ان السرد خطاب لا ي َّدعي أية نخبوية‪ .‬هو‬                        ‫تمنح جميع المتكلمين ضمي ًرا للمتكلم يحقق لهم‬

 ‫تشكيل حكايات بسيطة (وهي في الحقيقة ليست‬                             ‫شرط المشاركة في‬

                  ‫الخطاب الشامل الذي بسيطة على الإطلاق) تنتهي بأن تحجز لها وجهة‬
                                                                    ‫يمكننا ساعتها أن‬
                  ‫نظر في هذا العالم المزدحم بالمعنى‪ ،‬ولكنها أي ًضا‬
                  ‫حكايات وقصص صغيرة تنتهي إلى خلق جدال‬              ‫نصفه بأنه «خطاب‬

‫واسع في العالم من خلال إحداث كسور معينة على‬                                        ‫إنساني»‪.‬‬

‫جدار الحقيقة‪ ،‬أو من خلال توطين سرديات صغرى‬                                         ‫هل الوطن‬
                       ‫تزاحم السرديات الكبرى‪.‬‬
                                                                                   ‫متكلم؟‬
‫ماذا عن شخصيات الرواية؟ كيف يمكننا‬
                                                                       ‫الوطن هو نحن‪،‬‬
                  ‫أن نحبها ونكرهها في نفس الوقت؟‬                    ‫وهو بالتأكيد متكلم‬

                  ‫الشخصيات واجهات نطل من خلالها على العالم‬          ‫من خلالنا‪ .‬ولكن‬
   40   41   42   43   44   45   46   47   48   49   50