Page 40 - ميريت الثقافية العدد (32)- أغسطس 2021
P. 40
العـدد 32 38
أغسطس ٢٠٢1
داخل الغرفة. الحياة يقود إلى الحكايا الجميلة ..وكل الحكايا تنطق
أمي تحب الكتب ،ولكنها تحب كتبي أي ًضا لأنها بضمير المتكلم لكي تقول ما يخفيه ضمير الغائب.
تحب الأثر الذي تتركه عليَّ؛ تحب الفرح الغامر الذي فيصل الأحمر .جيجل .)2021نعم؛ كما قال
الأستاذ فيصل :رصاصة في القلب تحيي ولا تقتل.
تخلفه ف َّي الكتب الجميلة. نعم سيداتي سادتي ،بقدر ما كان الحظ حليفي
«ضمير المتكلم» رواية معقدة رغم أنها تقرأ بلا بالحصول على هذه القطعة الأدبية النادرة بسبب
توقف .هي مركبة بشكل غريب :قصص متشابكة قلة النسخ المتبقية على رفوف المكتبات ،لم تتحقق
يلتف بعضها حول بعض ،نتحرك فيها ونحن
نشاهد حركات الآخرين ،ولا نعرف جي ًدا ما الصلة رغبتي في أن أكون القارئة الأولى ،ولكنني قررت أن
بين المص ّور العاشق لزوجته وأخيه الكبير ،وبين أعوض تلك الرغبة برغبة أن أكون القارئة الأولى لها
العسكري السينمائي الجذاب بولعه إلى درجة أننا
نحبه بلا شروط ،ثم يدخل جمهور من رجال الأمن في بيتنا وبين أفراد عائلتي المهووسين بالقراءة..
والمخبرين ،مع وجود خبر كاذب لقصة أو رواية هل حدثتكم عن تلك المزعجة أختي المهووسة
لنجيب محفوظ لم تكتب ،ومع ذلك فالدنيا مقلوبة بالقراءة؟
بسببها رأسا على عقب؛ من فرنسا إلى الجزائر إلى لا أعتقد.
أكاديمية نوبل ،ثم تأتي حكايات «زهور» النايلية
الجميلة ،وعشاقها الكثيرين ..قصص تشكل متاهة كل ما كان منها وسط أحلامي الوردية أنا العروس
سردية لذيذة ج ًّدا ،كلما تقدمنا في سراديبها فهمنا (ولربما هي أحلام حمراء منذ دخول ضمير المتكلم
الصلات غير الواضحة رغم قوتها بين كل هذه إلى بيتي وغرفتي ،وإلى جانب جهاز عرسي) ،أنها
الحكايات ،لكي نسير صوب النهاية وسط إيقاع قد اختطفت الرواية هاربة بها إلى غرفتها ،ومغلقة
في غاية الجمال ..إيقاع يملك س ّره فيصل الأحمر
الباب بإحكام كي لا أستطيع أخذها والنيل منها
وحده. -بما يناسبها وبطريقتي طب ًعا -ويكون النصر من
رحلتي مع هذه الرواية -التي هي ليست أول ما نصيبها في رسم الانطباع الأول عن الرواية ..ويا
قرأت للأستاذ فيصل الأحمر -لم تكن رحلة حب لها من «غادة»؛ ست عشرة سنة ،وربما تكون بذلك
فقط ،إنما تخطته إلى نوع من الجنون ،فحينما أصغر قارئة لكتابات فيصل الأحمر.
أتحدث عن محطات حياتي أجعلها محطة أقف وفي ساعات الليل المتأخرة -التي تعودت فيها على
عندها لآخذ ذلك القسط اللامتناهي من الراحة القراءة والرسم -يطرق باب الغرفة و ُيفتح ،إذ بي
والحب والأمل والتفاؤل ..وكل شيء في عالم ألي ْس
الجميل أصبح يقاس أو يقارن بعالم ضمير المتكلم. أش ّم رائحة مألوفة :هي رائحة نبع الحنان ،تطل
بعينيها الخضراوين الكبيرتين وتتحدث معي بلغتها
والمسافة بين القصتين بعيدة ج ًّدا.
هل تراني ولدت من جديد؟ أنا؛ العروس التي المميزة -لغة العيون :-هل أنت متفرغة؟ أيمكنني
الدخول؟ وتعتلي جلالة السلطانة أمي المعظمة باب
تستعد قريبًا لممارسة ميلاد جديد؟ غرفتي ..فأجيبها :نعم تفضلي صاحبة السعادة..
لع َّل..
آاااه نعم نسيت أن أخبركم عن أمي ،هي مولعة
ويبقى ضمير الأحمر ذلك الأكسجين الذي نحقن بالقراءة وتحب الأشياء الأنيقة أمثال «ضمير
به وريدنا لنستزيد من الحياة أيا ًما وأيا ًما ،وينتهي
بنا المطاف إلى رسم تلك الابتسامة الموناليزية على المتكلم» وأناقة صاحبها ،ولا غريب في ذلك لأن
الطيور على أشكالها تقع.
وجوهنا ..وهنا تحدي ًدا يكمن النطق بالجمال.
الكتب التي نحبها تجعلنا نبتسم لمجرد تذكرها. وهي جالسة أقدمت على الرواية فتصفحتها سري ًعا
وذلك هو ما يسمى الإبداع .وذلك هو السحر الذي لأنها كانت متعبة آنذاك ،لكنها تركت له كلمة ،أو
لن تفهمه َألِيسْ إلا بعد خروجها من بلاد العجائب بالأحرى دعوة أم لابنها حتى وإن كانت في مثل
عمره حسب المعلومات المتوفرة« :حفظه الله ورعاه
من ك ِّل سوء ودامت إبداعاته تهطل علينا سيو ًل
جارف ًة» ،ثم ختمت دعوتها هذه بابتسامة مصاحبة:
«وابنتي مروة تجلبها لنا» ،وعلت أصواتنا ضحكات