Page 55 - ميريت الثقافية- العدد رقم 22 أكتوبر 2020
P. 55
53 إبداع ومبدعون
شعــر
و ِخصلا ِتها للنهار تكتبين الشعر؟
ورو َحها للَّهب
اكتبي تكتبي َن الشع َر؟
وليكن
ولا تمنعي الشم َس من ُمغا َزل ِة الجبال
فلك ِّل جب ٍل كه ُفه الغامض ما تفعلي َن أكث َر من ذلك؟
تخلقين صو ًرا مدهش ًة من كلمات
ولك ِّل حوا ٍء كما ُلها الس ّري.
وتخفين نف َس ِك خل َف القصيدة
تكتبين! لم تكتبين؟
اكتبي ..فالشعر يفي ُض من نق ِصه الكثير
أنا أكتب لأني أبح ُث عن كما ٍل ما
من كما ِل القليل أكت ُب لأني مجرو ٌح من الوجود
من عج ِز العاصفة عن تحريك الحجارة
وغارق في الخسارات
وتثوير المخيلة والخذلان
وفتح باب التأويل.
وأنت تكتبين بحثًا عن قارئ
تكتبين! أو لتعلقي الذكور من خصياتهم
كنت أنتظ ُر أن ُتم ِّرري أصاب َعك على عجيز ِة ال َهواء أو لتتبعك الطيو ُر إلى حيث تشتعلين
أم لتخض َّر حيا ُتك كما سهول القمح الخضراء
فيصي ُر ضبا ًبا وتنتظرين الصيف لتصير حباتك ذهبًا
ثم يصير حري ًرا
وأنا أكتش ُف نقصا َن البيدر
وموسيقا وش َّح ال ِغلال.
وليس حرو ًفا وكلمات
تجته ُد العاطف ُة لرب ِطها في َحواف المعنى المبتكر.. تكتبي َن ل َتخ ُرجي عن َص ْمت ِك
ليكن
أن ِت المعنى المُبتكر
كتب ِت أو لم تكتبي جمي ٌل أن َنخر َج من قبورنا
أنت القصيدة الطازجة جميل أن نعلو قلي ًل فوق الشواهد
لن أخو َن قلبي الوثني
اكتبي فالكتاب ُة تمن ُح الأنثى شهو َة الآلهة ونقول للعالم إننا أحياء
لعل ِك إله ًة وأنا لا أدري إننا نكتب الشعر
لعلك أسطور ًة من أساطير الإغريق
وأنا نص ُف إلهٍ َمسجو ٍن بين أصابع قصيدتك. لا لكي يصف َق لنا الجمهور
بل لكي تمط َر علينا السماء.
اكتبي
َتخلَّت القصيد ُة عن ُفحولتها
وترك ْت جدائ َلها للريح