Page 56 - ميريت الثقافية- العدد رقم 22 أكتوبر 2020
P. 56

‫العـدد ‪١٩‬‬                                                            ‫‪54‬‬

                                           ‫يوليو ‪٢٠٢٠‬‬

‫أحمدالمريخي‬

‫في المدين ِة ط ْير ٌة‬

‫بلغ النها َر رأى فيما يرى «كوبري قصر النيل»(‪،)7‬‬             ‫‪...‬؛ وهذه حكاي ٌة قديم ٌة جًّدا‪..‬‬
  ‫و َف َّك َر أنه لم ي ُم ْت‪ ،‬ثم بكى؛ إذ قالت له حمامة‪ :‬يا‬
                                                                         ‫ُيحكى أ َّن نه ًرا جل َس في معيَّ ِة الده ِر‪..‬‬
    ‫جدي‪ ..‬أنت تبحث عن بيض ٍة قديمة‪ .‬ث َّم كتب ْت‪:‬‬                           ‫فوض َع الصي ُف في ح ْجر ِه العقارب‬
 ‫«انتب ْه من فضلك‪ ..‬أ ْلسيّار ْة ت ْر ِج ْع إلى الخلف»(‪.)8‬‬                  ‫ف َر َش النه ُر ُبرد َت ُه وقام ْت شجر ٌة؛‬
                                                                           ‫كالعادة‪ ..‬فوق الشجرة با َض الطي ُر‬
                                     ‫وأضافت‬
                                                            ‫و َوق َف الخل ُق ينظرون جمي ًعا كيف ارتدى النه ُر ُحلَّ َة‬
            ‫الهوامش(‪.)9‬‬                                                                            ‫الشتاء(‪)1‬‬

                                      ‫تعليقات‪:‬‬                                                 ‫‪،...‬‬
      ‫‪ ،....( -1‬كيف أبني قواعد المجد وحدي‪)...،‬؛‬
‫استحض ْر (مصر تتحدث عن نفسها) بأداء السيدة‬                  ‫بشجر ٍة‬  ‫تم ُّر‬   ‫وكان ده ٌر‬
                                                                             ‫وكانت قافل ٌة‬
                                     ‫أم كلثوم‪.‬‬              ‫على الشجرة عصفو ٌر َنز َل عن ُع ِّش ِه يسأ ُل العابري َن‬
        ‫‪ -2‬انظ ْر في سورة الكهف (قرآن كريم)‪.‬‬                ‫عن بيض ٍة فق َد َتها أُنثا ُه؛ وتلك حكاية أخرى‪..‬‬
   ‫‪ -3‬تأ ّم ْل في العقيدة الأشمونية؛ أن رع كان في‬           ‫قال ُثعبا ٌن‪ :‬كان بيننا في أول السهرة أصدقا ٌء‬
  ‫بيضة مقدسة وضعها طائر على تل ربوة ظهرت‬                    ‫وبقي ْت ُهنا يمام ٌة؛ وحيد ًة فاجأها المخا ُض‪..‬‬
  ‫من المياه الأزلية‪ ،‬ومن البيضة خرج رع كشمس‬                    ‫تروي عن شجرة ُتشب ُه مدين َتنا؛ خ َر َق بحاروها‬
                                                              ‫ال ُسف َن َغصبًا‪ ،‬وإذ أقاموا الجدا َر ع َّمدو ُه صنما(‪)2‬‬
                           ‫قوية تضيء السماء‪.‬‬                ‫وهذه حكايا ُت التناص؛ عن عصفو ٍر لا َذ بالمجاز‪ ،‬إذ‬
       ‫‪َ -4‬ح ّقق في سورة الأعراف (قرآن كريم)‪.‬‬               ‫تحمله الري ُح تلُ ُّف ُه العواص ُف َحتَّى َب َل َغ «ت َّل ربو ٍة»(‪)3‬‬
 ‫‪ ،....( -5‬من ال ُحسن حتى كاد أن يتكلما)؛ تو ّق ْف‬             ‫َو َج َد فوقها الجرا َد وال ُق َّمل والضفاد َع(‪ ،)4‬و َو َج َد‬

          ‫مع يوتوبيا البحتري في وصف الربيع‪.‬‬                     ‫عندها يمامة تنعي شجر ًة تشبه مدينتها؛ أتاها‬
‫‪ -6‬قالت العرب‪« :‬مثل النعامة لا طير ولا جمل»‪..‬‬               ‫الربي ُع الطل ُق يختا ُل ضاح ًكا فع َص َف الخري ُف به(‪،)5‬‬
                                                                ‫و َوق َف النا ُس لا طي ٌر ولا جم ٌل(‪ ..)6‬ولا من َه ْدأ ٍة‬
          ‫و ُيضرب لمن لم ُيحكم له بخير ولا شر‪.‬‬
       ‫‪ -7‬راجع قصة إنشاء كوبري قصر النيل؛‬                   ‫سكنوا؛ ينظرون كيف العصفو ُر طا َر‪ ،‬م َّر بالأشجار‬
                                                            ‫والأنها ِر‪ ..‬بالصخور والجبا ِل والوديا ِن‪ ،‬و َع َب َر الليل؛‬
                        ‫والأحداث التي شهدها‪.‬‬                 ‫لا شك ب َّد َل ريشه ‪-‬وهذه حكاية لا بد أنها جديدة‪،‬‬
  ‫‪ -8‬وفي رواية أخرى‪ ،‬نهرته قائلة‪« :‬إيش لونك‪..‬‬               ‫َحر َص صاح ُبها على تدوينها كشاهد عيان‪ -‬فحي ُث‬

                  ‫ليش عم تسأل‪ ..‬وينو كفيلك»‪.‬‬
                 ‫‪ -9‬احذر أن تصرفك عن المتن‪.‬‬
   51   52   53   54   55   56   57   58   59   60   61