Page 94 - التصحيح الأخير لملخص تاريخ بني صالح (2)
P. 94
٩4
فعلمنا من كل هذا أن الشیخ محمد قلي كان یعرف الأسرة التي أنجبت سیدي ببكر الشریف
لأنها أصهار أبیه إبراهیم وأخوال شقیقه الأصغر إبراهیم بن إبراهیم قبل أن یهاجر إلى شنقیط
ویطیب له المقام فیها .وربما تكون بینهم قرابة لا نعلم ماهي .
وأما الأمر الثاني :الذي استفدناه من سیرة الشیخ محمد قلي وعلاقته بصهره الشریف سیدي
ببكر هو :أن أسرة الشریف سیدي ببكر لما علموا بما فتح الله به على الشیخ محمد قلي من العلم
والصلاح والجاه عند أهل شنقیط رغبوا في مصاهرته فبعثوا إلیه یخطبون ابنته لابنهم الشریف
سیدي ببكر فقبل خطبتهم وأرسل لهم خطابا بالموافقة ،وترك وصیة لزوجته وأبنائه :إذا جاء
كم الشریف سیدي ببكر في غیبتي أو بعد موتي فزوجوه ابنتي .
فهذه المقاربة الزمانیة والمكانیة مع التفسیر التاریخي والتحلیل العقلي المنطقي للأحداث
هي التي تجعلنا نطمئن إلى العلاقة الصحیحة التي ربطت بین الشیخ محمد قلي وصهره سیدي
ببكر الشریف رحمهما الله جمیعا ،على عكس الروایة المتداولة أن الشیخ محمد قلي رأى رؤیا
منامیة أو كوشف له فعلم من اطلاعه على علم الغیب أنه سیأتي شریف في غیبته أو بعد موته
وأنه سیتزوج ابنته وفلذة كبده الوحیدة ،وأهل شنقیط یتسابقون لمصاهرته .
لیس هذا فحسب بل إن هذه الروایة تجعل أصل شرف ونسب سیدي ببكر الشریف مبنیا
على الكشف والرؤیا المنامیة ،وأن عمود نسبه وضعه في آخر الزمان الشیخ سیدي المختار
الكنتي وفصله على مقاس شیخ طریقته المفترى علیه الشیخ عبدالقادر الجیلاني فاتحا بذلك
أبواب الكشف والمنامات أمام نزوات نسابي الزوایا بحیث راح كل منهم یفصل له عمود نسب
حسب كشفه ومنامه حتى تجاوزت سلاسل عمود نسبه سبعاً ،خمس منها منسوبة للشیخ
عبدالقادر الجیلاني وحده ،ناهیك عن سلاسله الأخرى التي انتهى بعضها إلى شئث المنسوب
إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما ،وبعضها الآخر انتهى إلى أحمد بن إدریس الأصغر
المنقرض و غیر المعقب رحمه الله ،بناء على شم أقطاب إدوالحاج رائحة النبي صلى الله علیه
وآله وسلم في أبناء الشیخ سیدي یحیى التنواجیوي العم المزعوم للشریف سیدي ببكر والذي لم
یلتق معه في نسب قبل نوح علیه السلام ،ولم یلتق به في مكان ،ولن یلتقي به في زمان إلى یوم
الحشر في أرض المحشر یوم یقوم الناس لیوم الحساب .هذا وصلى الله على نبینا محمد وعلى
آله وصحبه وسلم تسلیما.