Page 64 - ميريت الثقافية- العدد رقم 22 أكتوبر 2020
P. 64

‫العـدد ‪١٩‬‬   ‫‪62‬‬

                                                         ‫يوليو ‪٢٠٢٠‬‬

‫عبيد عباس‬

‫كل ُب بودلير‬

            ‫ككل ٍب‬                                                                                 ‫أعمى‬
                                                                                              ‫هى الأر ُض‬
            ‫يرى‪،‬‬                                                                        ‫تعب ُر للزي ِف ُحلما؛‬
                   ‫تفس ُد الكو َن من حول ِه‪ ،‬ق َّط ًة‬             ‫ونح ُن الغيا ُب الذى فى الغيا ِب ُيراف ُق أعمى‬
     ‫فى القمام ِة تبح ُث عن قو ِتها‪ ( ،‬الشار ُع الآ َن‬   ‫تذكر ُت بودلي َر فى ن ِّص ِه ذائ ِع ال ِصي ِت «ك ْل ٌب وقارور ُة‬

                           ‫للمو ِت أو للتس ُّو ِل)‬                                               ‫العط ِر»*‬
                        ‫فيما هنا الني ُل للش ْر ِب‬                   ‫لكننى لم أك ْن مثله فى الحقيق ِة منده ًشا‬
                                                                ‫أن يشي َح عن الع ْطر ذا الكائ ُن الضيِّ ُق الرو ِح‪،‬‬
                                   ‫أو للتب ُّو ِل‪،‬‬
          ‫لا تعر ُف الكائنا ُت الغبيّ ُة غير المباش ِر؛‬                    ‫أن يجه َل المطل َق المُتعلِّ ُم بالشر ِط؛‬
                                                                            ‫ُيقعى ويجرى ويأك ُل بالشر ِط؛‬
                               ‫فى الغيم ِة الما ُء‪،‬‬
           ‫فى المو ِت هذا الغيا ُب الطوي ُل الطوي ُل؛‬                                   ‫ينب ُح حين يجو ُع‪،‬‬
        ‫فهل يصطفى بين ك ِّل البدائل إلا المتا َح؟‬           ‫وحي َن يش ُّم الخطور َة والخو َف من عاب ٍر يشرئ ُّب‪،‬‬
‫وكيف سيدخ ُل من عقله الضيّ ِق الآن هذا البرا َح؟‬
             ‫وكيف سيفه ُم ما ي َّدعى الماكرو َن‪،‬‬                 ‫وقد لا يه ُّب إذا كان منهم ًكا فى بقايا طعا ٍم‪،‬‬
‫بقطر ِة عط ٍر يع ّدل عن قت ِل هذا الوجو ِد الوجو ُد‪،‬‬                                               ‫ككل ٍب‬
            ‫هو الحار ُس المح ُض‪،‬‬
‫الك ْل ُب‪،‬‬  ‫لا يعر ُف الشى َء بالن َظ ِر‬                     ‫يرى‪ ،‬كالحقائق‪ ،‬ك َّف الصدي ِق المُر ِّبت دو ًما على‬
              ‫يبدو علي ًما من البع ِد‪،‬‬                                                            ‫رأ ِسه‪/‬‬
‫يبدو ككل السيا ِق سعي ًدا؛‬
‫لذل َك ظ َّل هو الكائ َن المطمئ َن بهذا العراء‪،‬‬                          ‫وج َه هذا العد ِّو على الما ِء ُمن َعك ًسا‪/‬‬
‫له سيِّ ٌد عار ٌف به يحتمى‪،‬‬                                            ‫والخلا َء الذى لا يشى بخرا ٍب قري ٍب‪،‬‬
‫وله كلب ٌة‪ ،‬مثله فى البراء ِة‪،‬‬
‫يأوى إليها‪ ،‬وبع ُض ال ِجرا ِء‪،‬‬                                                 ‫كما تفع ُل الجاذبية بالمتحر ِك‬
‫له الآن شى ٌء من الأر ِض‪،‬‬                                               ‫تسح ُبه نحو هذى السفوح الغريز ُة‪،‬‬
‫حتى وإ ْن حا َزها المجرمو َن فهم عاقلون وأقوى‪،‬‬                           ‫لا يشمئ ُّز من الما ِء مختل ًطا بالمخا ِط‪،‬‬
                          ‫وشى ٌء من الضو ِء‪،‬‬
                                                                              ‫ومن شاع ٍر ساج ٍد فى البلا ِط‪،‬‬
                                                                                      ‫ومن قات ٍل يحمد الل َه‬

                                                                   ‫بعد التهام أخي ِه المع ِّد لأمثال ِه فى السما ِط‪،‬‬
                                                                                           ‫يرى ك ّل شى ٍء‬
   59   60   61   62   63   64   65   66   67   68   69