Page 49 - شرور شركات الأدوية
P. 49

‫إﺧﻔﺎء ﺑﻴﺎﻧﺎت اﻟﺘﺠﺎ ِرب‬

‫ﻟﻬﺬه المﺸﻜﻠﺔ اﻟﺨﻄيرة المﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﺼﺤﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ‪ ،‬ﻻ ﺳﻴﻤﺎ أن ﻫﻨﺎك دورﻳﺎ ٍت أﻛﺎدﻳﻤﻴ ًﺔ ﺑﻜﺎﻣﻠﻬﺎ‬
                    ‫ُﻣﻜ ﱠﺮﺳﺔ ﻟﻨﴩ اﻟﺘﺠﺎ ِرب اﻹﻛﻠﻴﻨﻴﻜﻴﺔ‪ ،‬وﻣﻠﺘﺰﻣﺔ ﺑﻨﴩ اﻟﻨﺘﺎﺋﺞ اﻟﺴﻠﺒﻴﺔ‪.‬‬

‫وﻟﻜﻦ ﻣﻦ أﺟﻞ اﻹﻧﺼﺎف‪ ،‬وﺳﻌﻴًﺎ ﻟﻠﻜﻤﺎل‪ ،‬وﻷن ﴍﻛﺎت اﻷدوﻳﺔ واﻟﺒﺎﺣﺜين ُﻣ ِ ﱡﴫون ﻋﲆ‬
‫إﻟﻘﺎء اﻟﻼﺋﻤﺔ ﻋﲆ اﻟﺪورﻳﺎت اﻷﻛﺎدﻳﻤﻴﺔ‪ ،‬ﻓﺪﻋﻨﺎ ﻧﻔﺤﺺ ﻣﺎ إذا ﻛﺎن ذﻟﻚ اﻻ ﱢدﻋﺎء ﺣﻘﻴﻘﻴٍّﺎ أم ﻻ‪.‬‬
‫ﺳﺄل أﺣﺪ اﻻﺳﺘﺒﻴﺎﻧﺎت ﻣﻦ أﺟ َﺮ ْوا أﺑﺤﺎﺛًﺎ ﻏير ﻣﻨﺸﻮر ٍة ﻋﻤﺎ إذا ﻛﺎﻧﻮا ﻗﺪ ﻗﺪﻣﻮﻫﺎ ﻹﺣﺪى‬
‫اﻟﺪورﻳﺎت اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻛﻲ ﻳﺘﻢ ﻧﴩﻫﺎ أم ﻻ‪ .‬وﺗﺒ ﱠين وﺟﻮد ﻣﺎﺋ ٍﺔ وأرﺑﻌﺔ وﻋﴩﻳﻦ ﺑﺤﺜًﺎ ﻟﻢ ﻳُﻨﴩ‪،‬‬
‫وذﻟﻚ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺗﺘﺒﱡﻊ ﻛﻞ اﻷﺑﺤﺎث اﻟﺘﻲ اﻋﺘُﻤﺪت ِﻣﻦ ِﻗﺒﻞ ﻟﺠﺎن اﻷﺧﻼﻗﻴﺎت اﻟﻄﺒﻴﺔ اﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ‪،‬‬
‫وﺣﻴﻨﻤﺎ اﺗﺼﻞ اﻟﺒﺎﺣﺜﻮن ﺑﺎﻟ ِﻔﺮق اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ وراء اﻷﺑﺤﺎث ﻏير المﻨﺸﻮرة‪ ،‬اﻛﺘﺸﻔﻮا أن ﻫﻨﺎك‬
‫ﺳﺘﺔ أﺑﺤﺎث ﻓﺤﺴﺐ ُﻗﺪﻣﺖ ﻟﻠﻨﴩ و ُرﻓﻀﺖ‪ 35.‬رﺑﻤﺎ ﺗﻘﻮل إﻧﻪ اﻛﺘﺸﺎف اﺳﺘﺜﻨﺎﺋﻲ؛ ﻟﺬا أﻗﻮل‬
‫ﻟﻚ إن ﻫﻨﺎك أﺳﻠﻮﺑًﺎ آﺧﺮ ﻳﺘﻤﺜﻞ ﰲ ﺗﺘﺒﱡﻊ ﺟﻤﻴﻊ اﻷﺑﺤﺎث اﻟﺘﻲ ﺗُﻘ ﱠﺪم ﻹﺣﺪى اﻟﺪورﻳﺎت لمﻌﺮﻓﺔ‬
‫ﻣﺎ إذا ﻛﺎﻧﺖ اﻷﺑﺤﺎث اﻟﺘﻲ ﻧﺘﺎﺋﺠﻬﺎ ﺳﻠﺒﻴﺔ ﺗُﺮﻓﺾ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻏيرﻫﺎ أم ﻻ‪ .‬وﺣﻴﻨﻤﺎ ُﺟﺮب ﻫﺬا‬
‫اﻷﺳﻠﻮب ﺑﺪا أن اﻟﺪورﻳﺎت ﻻ ﺗﺴﺘﺤﻖ اﻟ ﱠﻠﻮم؛ إذ ﺟﺮى ﺗﺘﺒﱡﻊ ‪ ٧٤٥‬ﻧﺴﺨﺔ ﻣﺨﻄﻮﻃﺔ ُﺳ ﱢﻠ َﻤﺖ‬
‫إﱃ دورﻳﺔ »ﺟﻮرﻧﺎل أوف ذي أﻣﺮﻳﻜﺎن ﻣﺪﻳﻜﺎل أﺳﻮﺳﻴﻴﺸﻦ« )ﺟﻴﻪ إﻳﻪ إم إﻳﻪ(‪ ،‬ﻓﻠﻢ ﻳَﺠﺪ‬
‫اﻟﺒﺎﺣﺜﻮن أ ﱠي ﻓﺎرق ﰲ ﻣﻌﺪل اﻟ َﻘﺒﻮل ﺑين اﻟﻨﺘﺎﺋﺞ اﻟﺪاﻟﺔ وﻏير اﻟﺪاﻟﺔ إﺣﺼﺎﺋﻴٍّﺎ‪ 36.‬و ُﺟﺮب‬
‫اﻷﺳﻠﻮب ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻊ اﻷﺑﺤﺎث المﻘ ﱠﺪﻣﺔ ﻟﺪورﻳﺎت »ﺑﻲ إم ﺟﻴﻪ« و»ذا ﻻﻧﺴﺖ« و»آﻧﺎﻟﺰ أوف‬
‫إﻧﱰﻧﺎل ﻣﺪﻳﺴين« و»ﺟﻮرﻧﺎل أوف ﺑﻮن آﻧﺪ ﺟﻮﻳﻨﺖ ﺳيرﺟﺮي«‪ 37.‬ﻣﺮ ًة أﺧﺮى‪ ،‬ﻟﻢ ﻳﺠﺪوا‬
‫أ ﱠي ﻓﺎرق‪ .‬وﺟﺎدل اﻟﺒﻌﺾ ﺑﺄن اﻷﻛﺎدﻳﻤﻴين ﻟﻮ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻌﺮﻓﻮن أن اﻟﻨﺴﺦ المﺨﻄﻮﻃﺔ اﻟﺘﻲ ﺑﻬﺎ‬
‫ﻧﺘﺎﺋﺞ ﺳﻠﺒﻴﺔ ﻳﻨﺒﻐﻲ أن ﺗﻜﻮن ذات ﺟﻮد ٍة أﻋﲆ ﻗﺒﻞ ﺗﻘﺪﻳﻤﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺗﺘﺠﺎوز ﺗﺤﻴﱡﺰات المﺤﺮرﻳﻦ‪،‬‬
‫ﻓﺈن ﻫﺬا ُرﺑﻤﺎ ﻻ ﻳﺰال ﻳُ َﻌﺪ دﻟﻴ ًﻼ ﻋﲆ وﺟﻮد ﺗﺤﻴﱡﺰ ﰲ اﻟﻨﴩ‪ .‬وﻣﻦ المﺤﺘﻤﻞ أﻳ ًﻀﺎ أن ﻣﺤﺮري‬
‫اﻟﺪورﻳﺎت ﻛﺎﻧﻮا ﻳﺘﴫﻓﻮن ﺑﺄﻣﺎﻧ ٍﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻋﺮﻓﻮا أن ﻫﻨﺎك أﻋﻴُﻨًﺎ ﺗﺮاﻗﺒﻬﻢ‪ ،‬وإن ﻛﺎن ﻣﻦ اﻟﺼﻌﺐ‬

   ‫ﻋﻠﻴﻬﻢ أن ﻳﻐيروا ﻣﺎ اﻋﺘﺎدوا ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ أﺳﻠﻮ ٍب ﰲ اﻟﻨﴩ — ﻣﻦ أﺟﻞ ﻣﺜﻞ ﻫﺬه اﻟﺪراﺳﺎت‪.‬‬
‫وﻗﺪ ﺗﻀﻤﻨﺖ ﺗﻠﻚ اﻟﺪراﺳﺎت ﻣﻼﺣﻈﺔ ﻣﺎ ﻳﺤﺪث ﰲ المﻤﺎرﺳﺔ اﻟﻌﺎدﻳﺔ‪ .‬وﻫﻨﺎك ﺧﻴﺎر آﺧﺮ‬
‫أﺧير ﻳﺘﻤﺜﻞ ﰲ إﺟﺮاء ﺗﺠ ِﺮﺑ ٍﺔ ﺑﺈرﺳﺎل اﻷﺑﺤﺎث ﻧﻔﺴﻬﺎ إﱃ دورﻳﺎ ٍت ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ‪ ،‬ﻣﻊ ﺗﻐﻴير اﺗﺠﺎه‬
‫اﻟﻨﺘﺎﺋﺞ ﺑﻨﺤ ٍﻮ ﻋﺸﻮاﺋﻲ؛ ﻟﻨﺮى ﻣﺎ إذا ﻛﺎن ﻫﺬا ﻳُﺆ ﱢدي إﱃ أي ﻓﺎر ٍق ﰲ ﻣﻌﺪﻻت َﻗﺒﻮل اﻟﺪورﻳﺎت‬
‫ﻟﻸﺑﺤﺎث‪ .‬وﻫﺬا اﻷﺳﻠﻮب ﻻ ﻳﺼﻠﺢ أن ﺗﻨﻔﺬه ﻛﺜيرًا ﻷﻧﻪ ﻳُﻬﺪر اﻟﻜﺜير ﻣﻦ اﻟﻮﻗﺖ‪ ،‬وﻟﻜﻦ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ‬

            ‫إﱃ أﻫﻤﻴﺔ ُﻣﺸﻜﻠﺔ ﺗﺤﻴﱡﺰ اﻟﻨﴩ ﻳﻤﻜﻨﻨﺎ أن ﻧﻌﺘﱪه إﺟﺮا ًء ﻣ ﱠﱪ ًرا ﰲ ﺣﺎﻻ ٍت ﻗﻠﻴﻠﺔ‪.‬‬
‫وﰲ ﻋﺎم ‪ ،١٩٩٠‬اﺑﺘﻜﺮ ﺑﺎﺣﺚ ﻳُﺪﻋﻰ إﺑﺴﺘين ﺳﻠﺴﻠ ًﺔ ﻣﻦ اﻷﺑﺤﺎث اﻟﺰاﺋﻔﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺘﻤﺎﺛﻞ‬
‫ﰲ ﻃﺮﻗﻬﺎ اﻟﺒﺤﺜﻴﺔ وأﺳﻠﻮب ﻋﺮﺿﻬﺎ‪ ،‬وﺗﺨﺘﻠﻒ ﻓﻘﻂ ﻓﻴﻤﺎ إذا ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺪ أﺳﻔﺮت ﻋﻦ ﻧﺘﺎﺋ َﺞ‬

                                             ‫‪49‬‬
   44   45   46   47   48   49   50   51   52   53   54