Page 53 - شرور شركات الأدوية
P. 53
إﺧﻔﺎء ﺑﻴﺎﻧﺎت اﻟﺘﺠﺎ ِرب
ﻣﺸﺎرﻛﺘﻬﻢ ﰲ اﻟﺘﺠﺎ ِرب ﺑﺄن ﺑﻴﺎﻧﺎﺗﻬﻢ ﺳﻮف ﺗُﺴﺘﺨﺪم ﻣﻦ أﺟﻞ اﺗﺨﺎذ ﻗﺮارا ٍت ﺻﺎﺋﺒ ٍﺔ ﰲ
المﺴﺘﻘﺒﻞ .وﻟﻜﻦ إذا ﻛﺎن ﻫﺬا اﻟﻜﻼم ﻏير ﺻﺤﻴﺢ ،وﻛﺎن ﺑﺎﻹﻣﻜﺎن ﺣﺠﺐ اﻟﺒﻴﺎﻧﺎت ،ﺣﺴﺒﻤﺎ
ﻳﻬﻮى اﻟﺒﺎﺣﺚ أو ﴍﻛﺔ اﻷدوﻳﺔ ،ﻓﺤﻴﻨﺌ ٍﺬ ﻳﻜﻮن المﺮﴇ ﻗﺪ ُﻛ ِﺬب ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻋﻦ ﻗﺼﺪ .وﻫﺬا أﻣﺮ
ُﻣﺤﺰن ﻟﻠﻐﺎﻳﺔ.
اﻟﺴﺆال اﻵن :ﻣﺎ ﺷﻜﻞ اﻻﺗﻔﺎﻗﺎت اﻟﺮﺳﻤﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗُﻮ ﱠﻗﻊ ﺑين المﺮﴇ واﻟﺒﺎﺣﺜين واﻟﺮا ِﻋين
ﻟﻠﺘﺠﺎرب؟ إذا ﻛﺎن ﺛَﻤﺔ ﻣﻨﻄﻖ ﻋﻘﻼﻧﻲ ﻳﺤﻜﻢ اﻟﻌﺎﻟﻢ ،ﻓﺈﻧﻨﺎ ﻧﺘﻮﻗﻊ أن ﺗﻜﻮن ﻫﻨﺎك ﻋﻘﻮد ﻋﺎﻣﺔ
ﺗُﻮ ﱢﺿﺢ ﺑﺠﻼءٍ أن ﺟﻤﻴﻊ اﻟﺒﺎﺣﺜين ﻣﺠﱪون ﻋﲆ أ ْن ﻳﻨﴩوا ﻧﺘﺎﺋﺠﻬﻢ ،وأن ُرﻋﺎة اﻟﺘﺠﺎ ِرب
ﻣﻦ ﴍﻛﺎت اﻷدوﻳﺔ — اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻬﺘﻤﻮن ﻛﺜي ًرا ﺑﺎﻟﻨﺘﺎﺋﺞ اﻹﻳﺠﺎﺑﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻮاﻓﻖ ﻫﻮاﻫﻢ وﺗﺄﺗﻲ
ﻟﺼﺎﻟﺤﻬﻢ — ﻳﺠﺐ أﻻ ﻳﻜﻮن ﻟﻬﻢ أي ﺳﻠﻄﺔ ﻋﲆ ﺑﻴﺎﻧﺎت اﻟﺘﺠﺎ ِرب .وﻟﻜﻦ رﻏﻢ ﻛﻞ ﳾءٍ ﻧﻌﺮﻓﻪ
ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺘﺤﻴﱡﺰ المﻨﻬﺠﻲ ﻟﻸﺑﺤﺎث ال ُمﻤ ﱠﻮﻟﺔ ﻣﻦ ِﻗﺒﻞ ﴍﻛﺎت اﻷدوﻳﺔ ،ﻓﺈن ﻫﺬا ﻻ ﻳﺤﺪث.
ﺑﻞ ﰲ واﻗﻊ اﻷﻣﺮ إن اﻟﻌﻜﺲ ﺗﻤﺎ ًﻣﺎ ﻫﻮ اﻟﺬي ﻳﺤﺪث؛ ﻓﻤﻦ المﻌﺘﺎد ﺟ ٍّﺪا أن ﻳُ َﻮ ﱢﻗﻊ اﻟﺒﺎﺣﺜﻮن
واﻷﻛﺎدﻳﻤﻴﻮن اﻟﺬﻳﻦ ﻳُﺠ ُﺮون ﺗﺠﺎرب ﺗُﻤ ﱢﻮﻟﻬﺎ ﴍﻛﺎت اﻷدوﻳﺔ ﻋﻘﻮ ًدا ﺗﺘﻀ ﱠﻤﻦ ﺑﻨﻮ ًدا ﺧﺎﺻﺔ
ﺑﻌﺪم اﻹﻓﺼﺎح واﻟﺤﻔﺎظ ﻋﲆ ﴎﻳﺔ اﻟﺒﻴﺎﻧﺎت ﺗﺤﻈﺮ ﻋﻠﻴﻬﻢ أن ﻳﻨﴩوا أو ﻳﻨﺎﻗﺸﻮا أو ﻳﺤﻠﻠﻮا
أي ﺑﻴﺎﻧﺎ ٍت ﺧﺎﺻﺔ ﺑﺎﻟﺘﺠﺎ ِرب اﻟﺘﻲ ﻳُﺠ ُﺮوﻧﻬﺎ إﻻ ﺑﺈذ ٍن ﻣﻦ اﻟﺠﻬﺔ ال ُمﻤ ﱢﻮﻟﺔ .وﻫﺬا ﻳُﻌ ﱡﺪ ﻣﻮﻗ ًﻔﺎ
ﺗﻌﺘﻴﻤﻴٍّﺎ ُﻣﺨﺰﻳًﺎ ،ﺑﺤﻴﺚ ﺗُﻌﺘﱪ ﺣﺘﻰ ﻣﺤﺎوﻟﺔ ﺗﻮﺛﻴﻘﻪ ﻋﻼﻧﻴ ًﺔ ﻋﻤ ًﻼ ﻣﺤﻔﻮ ًﻓﺎ ﺑﺎلمﺨﺎﻃﺮ ،وذﻟﻚ
ﻛﻤﺎ ﺳﻨﺮى اﻵن.
ﰲ ﻋﺎم ،٢٠٠٦ﻧُﴩت دراﺳﺔ ﰲ دورﻳﺔ »ﺟﻴﻪ إﻳﻪ إم إﻳﻪ« ﺗﺼﻒ ﻛﻴﻒ ﻛﺎن ﻣﻦ اﻟ ﱠﺸﺎﺋﻊ أن
ﻳﺘﻌ ﱠﺮض اﻟﺒﺎﺣﺜﻮن اﻟﺬﻳﻦ ﻳُﺠ ُﺮون ﺗﺠﺎرب ُﻣﻤ ﱠﻮﻟﺔ ﻣﻦ اﻟﺼﻨﺎﻋﺔ اﻟﺪواﺋﻴﺔ لمﺜﻞ ﻫﺬه اﻟﻘﻴﻮد اﻟﺘﻲ
ﺗُﻔﺮض ﻋﲆ ﺣﻘﻬﻢ ﰲ ﻧﴩ اﻟﻨﺘﺎﺋﺞ 47.وﻗﺪ أﺟﺮى ﻫﺬه اﻟﺪراﺳﺔ ﻣﺮﻛﺰ ﻛﻮﻛﺮﻳﻦ اﻹﺳﻜﻨﺪﻧﺎﰲ
ﻟﻠﻨﻈﺮ ﰲ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﺘﺠﺎ ِرب اﻟﺘﻲ َﺣ ِﻈﻴَﺖ ﺑﺎلمﻮاﻓﻘﺔ ﻋﲆ إﺟﺮاﺋﻬﺎ ﰲ ﻛﻮﺑﻨﻬﺎﺟﻦ وﻓﺮﻳﺪرﻳﻜﺴﱪج.
)وإذا ﻛﻨﺖ ﺗﺘﺴﺎءل لمﺎذا ا ْﺧ ِﺘيرت ﻫﺎﺗﺎن المﺪﻳﻨﺘﺎن ﺧﺼﻮ ًﺻﺎ ،ﻧﻘﻮل إن ﻫﺬا راﺟﻊ ﻟﻠﺴﻤﺎح ﻟﻬﻢ
ﻫﻨﺎك ﺑﺎﻟﻮﺻﻮل إﱃ اﻟﺒﻴﺎﻧﺎت اﻟﺘﻲ ﻳﺮﻳﺪوﻧﻬﺎ ﰲ ﻇﻞ اﻟﺘﻌﺘﻴﻢ اﻟﻐﺮﻳﺐ اﻟﺬي ﻳﺴﻮد ﻫﺬا اﻟﻌﺎﻟﻢ،
ﻋﻠ ًﻤﺎ ﺑﺄﻧﻬﻢ َﻗ ﱠﺪﻣﻮا ﻃﻠﺒﺎ ٍت ﻹﺟﺮاء ﺗﺠﺎرﺑﻬﻢ ﰲ أﻣﺎﻛﻦ أﺧﺮى ﻣﻦ ﺑﻴﻨﻬﺎ المﻤﻠﻜﺔ المﺘﺤﺪة ﻟﻜﻦ
دون ﺟﺪوى 48(.وﻗﺪ ُﻣ ﱢﻮﻟﺖ ﻫﺬه اﻟﺘﺠﺎ ِرب ﺑﺪرﺟ ٍﺔ ﻛﺒيرة ِﻣﻦ ِﻗﺒﻞ اﻟﺼﻨﺎﻋﺔ اﻟﺪواﺋﻴﺔ )ﺑﻨﺴﺒﺔ
٩٨ﺑﺎلمﺎﺋﺔ( ،وﻳﻤﻜﻨﻨﺎ أن ﻧﺼﻒ اﻟﻘﻮاﻋﺪ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﻜﻢ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ اﻟﻨﺘﺎﺋﺞ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻗﻮاﻋﺪ إﻣﺎ
ﻣﺮﻳﻌﺔ أو ﺳﺨﻴﻔﺔ.
ﰲ ﺳ ﱠﺖ ﻋ ْﴩ َة ﺗﺠ ِﺮﺑ ًﺔ ﻣﻦ اﻟﺘﺠﺎ ِرب اﻷرﺑﻊ واﻷرﺑﻌين ،أﻗﺪﻣﺖ اﻟﴩﻛﺔ اﻟﺮاﻋﻴﺔ ﻋﲆ اﻻ ﱢﻃﻼع
ﻋﲆ اﻟﺒﻴﺎﻧﺎت ﺑﻴﻨﻤﺎ أﺧﺬت ﺗﱰاﻛﻢ ،ﻛﻤﺎ ﻛﺎن ﻣﻦ ﺣﻘﻬﺎ ﰲ ﺳ ﱠﺖ ﻋ ْﴩ َة ﺗﺠ ِﺮﺑ ًﺔ أﺧﺮى أن ﺗُﻮ ِﻗﻒ
53