Page 52 - شرور شركات الأدوية
P. 52

‫ﴍور ﴍﻛﺎت اﻷدوﻳﺔ‬

‫اﻟﺘﺠﺎ ِرب ﻣﺜﻞ ﻣﻮﻗﻊ ‪ clinicaltrials.gov‬ﺗﻌﺮض اﻟﻨﺘﺎﺋﺞ‪ .‬وﰲ ﻇﻞ ﻛﻞ ﻫﺬا‪ ،‬ﻣﻦ اﻟﺼﻌﺐ‬
‫ﺟ ٍّﺪا أن ﻧُﺼ ﱢﺪق أن ﻣﻦ ﻳﺮﻳﺪ ﻧﴩ ﻧﺘﺎﺋﺞ ﺗﺠﺮﺑﺘﻪ اﻟﺴﻠﺒﻴﺔ ﺳﻴُﺠﺎ ِﺑﻪ اﻟﻌﻘﺒﺎ ِت ِﺑﺤﻖ‪ .‬ورﻏﻢ ذﻟﻚ‪،‬‬
‫ﻻ ﺗﺰال اﻟﻨﺘﺎﺋﺞ اﻟﺴﻠﺒﻴﺔ ﺗﺘﻌ ﱠﺮض ﻟﻺﻏﻔﺎل؛ ﺣﻴﺚ ﺗﻌﻤﻞ اﻟﴩﻛﺎت المﺘﻌﺪدة اﻟﺠﻨﺴﻴﺎت ﺑﺒﺴﺎﻃ ٍﺔ‬
‫ﻋﲆ ﺣ ْﺠﺐ اﻟﻨﺘﺎﺋﺞ اﻟﺴﻠﺒﻴﺔ المﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﻌﻘﺎﻗيرﻫﺎ‪ ،‬رﻏﻢ أن اﻷﻛﺎدﻳﻤﻴين واﻷﻃﺒﺎء ﻳﺮﻏﺒﻮن ﺑﺸﺪ ٍة‬

                                                                ‫ﰲ اﻻﻃﻼع ﻋﻠﻴﻬﺎ‪.‬‬
‫وﻗﺪ ﺗﺘﺴﺎءل — ُﻣﺤ ٍّﻘﺎ — ﻋ ﱠﻤﺎ إذا ﻛﺎن ﻫﻨﺎك أﻧﺎس ﻳُﻔﱰض أن ﻳﻤﻨﻌﻮا ﺣﺠﺐ ﻫﺬا‬
‫اﻟﻨﻮع ﻣﻦ اﻟﺒﻴﺎﻧﺎت‪ ،‬ﻣﺜﻞ اﻟﺠﺎﻣﻌﺎت اﻟﺘﻲ ﺗُﺠﺮى ﻓﻴﻬﺎ اﻷﺑﺤﺎث‪ ،‬أو ﻣﺮاﻗﺒﻲ اﻷدوﻳﺔ‪ ،‬أو‬
‫»ﻟﺠﺎن اﻷﺧﻼﻗﻴﺎت اﻟﻄﺒﻴﺔ« المﻨﻮﻃﺔ ﺑﻬﺎ ﺣﻤﺎﻳﺔ المﺮﴇ المﺸﺎرﻛين ﰲ اﻷﺑﺤﺎث‪ .‬ﻟﺴﻮء اﻟﺤﻆ‪،‬‬
‫إن ﻗﺼﺘﻨﺎ ﺗﻮﺷﻚ أن ﺗﺘﺤ ﱠﻮل ﻟﴪد اﻟﺠﺎﻧﺐ المﻈﻠﻢ ﻓﻴﻬﺎ‪ ،‬وﺳﻨﺮى أن ﻛﺜي ًرا ﻣﻦ اﻷﺷﺨﺎص‬
‫واﻟﺠﻬﺎت اﻟﺘﻲ ﻧﻨﺘﻈﺮ ﻣﻨﻬﺎ أن ﺗَﺤﻤ َﻲ المﺮﴇ ﻣﻦ اﻷﴐار اﻟﻨﺎﺟﻤﺔ ﻋﻦ إﻏﻔﺎل اﻟﺒﻴﺎﻧﺎت ﻗﺪ‬
‫ﺗَﻨ ﱠﻜﺮت لمﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺗﻬﺎ‪ ،‬واﻷﺳﻮأ ﻣﻦ ﻫﺬا — ﻛﻤﺎ ﺳﻨﺮى — أن اﻟﻜﺜير ﻣﻨﻬﺎ ﻗﺪ ﺗﺂﻣﺮ ﻣﻊ اﻟﴩﻛﺎت‬
‫ﻟﺤﺠﺐ اﻟﺒﻴﺎﻧﺎت ﻋﻦ المﺮﴇ‪ .‬إﻧﻨﺎ ﻋﲆ وﺷﻚ ﻋﺮض ﻣﺸﻜﻼ ٍت ﻛﺒيرة‪ ،‬وﻗﺼﺺ أﻧﺎ ٍس أﴍار‪،‬‬

                                                   ‫وﺑﻌﺾ اﻟﺤﻠﻮل اﻟﺒﺴﻴﻄﺔ أﻳ ًﻀﺎ‪.‬‬

                          ‫)‪ (6‬ﻛﻴﻒ ﺧﺬﻟﺘﻨﺎ ﻟﺠﺎن اﻷﺧﻼﻗﻴﺎت اﻟﻄﺒﻴﺔ واﻟﺠﺎﻣﻌﺎت؟‬

‫واﻵن‪ ،‬آﻣﻞ أن ﺗﻜﻮن ﻗﺪ ﺷﺎرﻛﺘﻨﻲ اﻟﺮأي ﰲ أن ﺣﺠﺐ ﻧﺘﺎﺋﺞ اﻟﺘﺠﺎ ِرب اﻹﻛﻠﻴﻨﻴﻜﻴﺔ أﻣﺮ ﻏير‬
‫أﺧﻼﻗﻲ‪ ،‬ﻟﺴﺒ ٍﺐ ﺑﺴﻴﻂ؛ ﻫﻮ أن ذﻟﻚ ﻳُﻌ ﱢﺮض المﺮﴇ المﺸﺎرﻛين ﰲ اﻟﺘﺠﺎ ِرب ﻷﴐار ﻻ ﻟﺰوم‬
‫ﻟﻬﺎ وﻳُﻤﻜﻦ ﺗﺠﻨﱡﺒﻬﺎ‪ .‬إﻻ أن اﻻﻧﺘﻬﺎﻛﺎت اﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻫﻨﺎ ﺗﺘﺠﺎوز اﻟﴬر اﻟﺒﺴﻴﻂ اﻟﺬي ﻳﻤﻜﻦ أن‬

                                             ‫ﻳﻠﺤﻖ ﺑﻤﺜﻞ ﻫﺆﻻء المﺮﴇ ﰲ المﺴﺘﻘﺒﻞ‪.‬‬
‫ﻳﺸﺎرك المﺮﴇ وﻏيرﻫﻢ ﻣﻦ اﻷﺷﺨﺎص ﰲ اﻟﺘﺠﺎ ِرب اﻹﻛﻠﻴﻨﻴﻜﻴﺔ داﻓﻌين ﰲ ﺳﺒﻴﻞ ذﻟﻚ‬
‫ﺛﻤﻨًﺎ ﻓﺎد ًﺣﺎ؛ إذ ﻳُﻌ ﱢﺮﺿﻮن أﻧﻔﺴﻬﻢ ﻟﻺزﻋﺎج واﻟﺘﻮ ﱡرط ﻓﻴﻤﺎ ﻻ ِﻗﺒَﻞ ﻟﻬﻢ ﺑﻪ؛ ﻓﺎﻟﺘﺠﺎ ِرب اﻹﻛﻠﻴﻨﻴﻜﻴﺔ‬
‫ﺗﺘﻄﻠﺐ ﰲ ﻛﻞ اﻟﺤﺎﻻت ﺗﻘﺮﻳﺒًﺎ أن ﻳُﺠﺮى ﻟﻬﻢ المﺰﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﻔﺤﻮص اﻟﻄﺒﻴﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻼﻃﻤﺌﻨﺎن‬
‫ﻋﲆ ﻣﺎ ﻳﺤﺪث ﻣﻦ ﺗﻘ ﱡﺪم ﰲ ﺣﺎﻻﺗﻬﻢ‪ ،‬والمﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺗﺤﺎﻟﻴﻞ اﻟﺪم‪ ،‬والمﺰﻳﺪ ﻣﻦ اﻻﺧﺘﺒﺎرات‪ ،‬ﺑﻞ‬
‫إﻧﻬﻢ ﻗﺪ ﻳُﻌ ﱢﺮﺿﻮن أﻧﻔﺴﻬﻢ أﻳ ًﻀﺎ ﻟﻠﻤﺰﻳﺪ ﻣﻦ المﺨﺎﻃﺮة‪ ،‬أو ﻻﺣﺘﻤﺎل أن ﻳﺘﻠ ﱠﻘ ْﻮا ﻋﻼ ًﺟﺎ ردﻳﺌًﺎ‪.‬‬
‫وﻫﻢ ﻳﻔﻌﻠﻮن ﻫﺬا ﺑﺪاﻓﻊ ﻣﻦ اﻹﻳﺜﺎر واﻟﺘﻀﺤﻴﺔ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ إدراﻛﻬﻢ اﻟﻀﻤﻨﻲ أن ﻧﺘﺎﺋﺞ ﺗﻠﻚ‬
‫اﻟﺘﺠﺎ ِرب ﺳﻮف ﺗُﺴﻬﻢ ﰲ ﺗﺤﺴين ﻣﻌﺮﻓﺘﻨﺎ ﺑﺎﻟﻌﻼﺟﺎت اﻟﻨﺎﻓﻌﺔ وﻏير اﻟﻨﺎﻓﻌﺔ؛ ﻣﻤﺎ ﻗﺪ ﻳﻔﻴﺪ‬
‫ﻣﺮﴇ آﺧﺮﻳﻦ ﰲ المﺴﺘﻘﺒﻞ‪ .‬ﰲ واﻗﻊ اﻷﻣﺮ إن ﻫﺬا اﻟﻔﻬﻢ ﻟﻴﺲ ﺿﻤﻨﻴٍّﺎ ﻓﺤﺴﺐ‪ ،‬ﺑﻞ ﻳﻜﻮن‬
‫ﰲ ﻛﺜي ٍر ﻣﻦ اﻟﺘﺠﺎ ِرب ﺑﻴﱢﻨًﺎ ﺟﻠﻴٍّﺎ؛ إذ ﻳﺨﱪ اﻟﺒﺎﺣﺜﻮن المﺮﴇ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻳﻮ ﱢﻗﻌﻮن ﺑﺎلمﻮاﻓﻘﺔ ﻋﲆ‬

                                             ‫‪52‬‬
   47   48   49   50   51   52   53   54   55   56   57