Page 204 - ميريت الثقافية- عدد رقم 26 فبراير 2021
P. 204
العـدد 26 202
فبراير ٢٠٢1
إلى مسألة الثبات والتحول في الثابت والمتحول شاعر وكاتب (الثابت والمتحول) ،والثانية يبحث
بعدها الثقافي ،وجعل الثقافة مترع بالأيديولوجيا وبمسارات فيها عن مدى صحة النظر إلى
ظاهرة قائمة بذاتها غير موصولة التحول في الكتابة الشعرية وفي
بالأبعاد الاجتماعية والاقتصادية مسارات الفكر .وكتابته الفكرية مصر بوصفها قطعة من أوروبا،
والسياسية ،ورد هذه الظاهرة -مهما تكن صورتها العلمية- وإلى تاريخها بوصفه جز ًءا
ببعديها الثابت والمتحول إلى الدين خادمة لموقفه السياسي ورؤيته
بوصفه بنا ًء كليًّا فكر ًّيا وعقائد ًّيا، من التاريخ الأوروبي الحديث.
يستمد قوته من مصدريه :الوحي الشعرية .وهذا ما حدا بس َّلم والهدف الأسمى هو الكشف عن
والنبوة المعصومة من الخطأ للحديث عن علة اختياره لأدونيس صحة الادعاء في كل دراسة من
البشري .ومن ثم فإن أدونيس هاتين الدراستين .ولعلنا نلحظ
حين أخضع هذه الظاهرة الثقافية ولكتابه فهو« :يمثل تتوي ًجا على أن الأولى مهمومة بالتراث العربي
بمكوناتها اللغوية والأدبية نحو ما للتاريخ الثقافي لمؤلفه
والفكرية والفقهية للدراسة كان ومسيرة تحولاته المثيرة ،وهو منذ الجاهلية حتى مشارف
مدفو ًعا بموقفه الفكري من العصر الحاضر ،وأن الثانية
الواقع الذي يعيش فيه .فإذا كان أول مشروع لبحث التراث يمكن مهمومة بموقع مصر من العالم
للتراث وجود تاريخي مستقل عن صاحبه من إنهائه وصو ًل زمنيًّا المعاصر المؤثر منذ بداية حكم
الحاضر ،فإن له وجو ًدا معرفيًّا محمد علي حتى زواله .بما يعني
ممت ًّدا فاع ًل إلى الحاضر ومشتب ًكا حتى المرحلة المعاصرة .فلم أن مصر جز ٌء من التراث العربي
معه ،إما بالرفض أو القبول ،أو يتوقف عند المرحلة الإسلامية ومن الجغرافيا العربية ،وأن
بالتردد والتوقف عن الرفض كما اعتادت المعالجات السابقة صياغة صورة غير صحيحة لهذا
والقبول ،بما يعني أن عودة والمواكبة .وهو أخي ًرا قد اختار التراث كما قدمها أدونيس تعني
الباحث إلى هذا التراث ليست بع ًدا متمي ًزا في المعالجة :الثبات صياغة صورة غير صحيحة
عودة محايدة ولا موضوعية، والتحول»( .بحثًا عن التراث: كما قدمها الذين يبحثون عن
ولكنها عودة مدفوعة بموقفه من الثابت والمتحول :نظرة نقدية موقع مصر في التاريخ الأوروبي
قضايا واقعه الاجتماعية والثقافية منهجية .أدب ونقد .أكتوبر .1989
وجغرافيته.
والسياسية .ويمثل التراث القاهرة) ويعي رفعت س َّلم أن كاتب
بوصفه ك ًّل معرفيًّا مادة للانتقاء ويدرك س َّلم أن أدونيس نظر
والاختيار تخضع لما يعرف
بالتبويب والتنظيم والتوصيف
تحقي ًقا لهذا الموقف .ولم يكشف
أدونيس عن موقفه الكامن وراء
اختياره هذا الكل المعرفي الضخم
للدراسة.
ولم يشغل رفعت س َّلم نفسه
بالبحث عن هذا الموقف وعن
أهدافه ،واكتفى بتحديد الظاهرة
المدروسة كما وصفها أدونيس،
ليبين عوار المنهج والنتائج التي
حققها ،وهي نتائج أربعة»: