Page 207 - ميريت الثقافية- عدد رقم 26 فبراير 2021
P. 207
205 تجديد الخطاب
أدونيس صلاح عبد الصبور مع العلم ومفاهيمه .حين الجاهلية ،فإن شكله لم يتغير.
يؤكد أن العقل العربي وهذا ما أكد الانفصال بين الكلام
كلمة أخيرة
يرفض الحداثة الحقيقية: والمعنى أو الشكل والمحتوى».
قراءة س َّلم لأدونيس قراءة أي يرفض الشك والتجريب وهنا وقع أدونيس في خطأين:
مغايرة لكل من قرأوا أدونيس أولهما الربط الآلي بين الفنون
قبله ،وسر اختلافها المنهج الذي وحرية البحث المطلقة
تبناه س َّلم في هذه القراءة ،وهو والمغامرة في اكتشاف والتغير الاجتماعي ،والثاني
المنهج المادي الجدلي الذي يفتش المجهول وقبوله؛ ويبرهن الإقرار بأن وظيفة الشعر تغيرت
في مصادر البنية الفوقية وعلاقات على ذلك بأن التراث القديم
الجدل القائمة بينها ،وبين البنية مصدر ثري للمفاهيم التي في الإسلام عنها في الجاهلية.
التحتية سواء على مستوى التطور يتبناها العربي ،لا فيما والخطأ الثاني مرتبط بالأول
التاريخي أو على مستوى الحاضر يتصل بحياته فقط ،ولكن ومبني عليه .فقد رأى س َّلم طبقا
الراهن .ولعل هذه القراءة تغري فيما يتصل أي ًضا بالعالم لمقولات المنهج المادي الجدلي
وعلاقاته به .وهذا يعني أن العلاقة بين الفنون والتطور
الباحثين بأن يعقدوا دراسة أن هذا الإنسان أسير الحضاري ليست علاقة مباشرة
موازنة بين قراءة س َّلم وقراءات مرحلة زمنية بعينها ،وأنه أو آلية أو قائمة على الانعكاس.
لا يعي التطور التاريخي فللفنون استقلالها النسبي.
الآخرين أمثال نصر أبو زيد للمجتمعات ولا للطبيعة فالتغير الاجتماعي لا يستتبع
وجابر عصفور لأدونيس. من حوله .فهو بذلك خصيم بالضرورة التغير الشعري.
للعلم والتطور ،ورهين للماضي
وتنطوي هذه القراءة على مفاهيم الثابت والمستقر المعزول عن فسرعة تغير البنية الفوقية
عديدة منع ضيق المساحة من التطور والتفاعل .وقد أدرك وشكلها يتفاوتان عن سرعة
عرضها مثل مفاهيم التقدم س َّلم أن أدونيس يعاود تكرار تغير البنية التحتية وشكلها.
والتخلف والحرية والإبداع الفصل بين القديم والحديث ،أو فهناك مفارقة بين التحول المادي
والاتباع والدين بوصفه أص ًل بين الماضي والحاضر ،بحيث والتحول الثقافي .وأما أن وظيفة
يصيران قطبين متنافرين .وإذ الشعر تغيرت في صدر الإسلام
مطل ًقا ووظيفة الدين وماهيته في يلغي أدونيس العلاقة الجدلية عنها في الجاهلية ،فأدونيس نفسه
التراث العربي بين القديم والحديث ،فإنه يلغي يقرر في نص أثبته س َّلم أن
أساس وجود الحديث نفسه ،لأنه الإسلام لم يغير الموقف الجاهلي
لا يهبط من السماء كتلة حداثية من الشعر ،لا من حيث وظيفته
نقية .إن الحديث كما يقول س َّلم ولا من حيث قيمته .ويعقب س َّلم
يخرج عما هو قائم واقعيًّا عما على ذلك بدحض مقولة أدونيس
سيصبح بعد ذلك قدي ًما .ونفي قائ ًل« :إن وظيفة الشعر في
الحديث للقديم لا يعني إلغاء المجتمع العربي لم تتغير في صدر
وجوده وتأثيره ،بل يعني إلغاء الإسلام ،وأن ليس ثمة فصل بين
سيادته ،وتظل فاعليته تأخذ الشكل والوظيفة في شعر صدر
أشكا ًل وأوضا ًعا متفاوتة في الإسلام ،وينتفي من ثم الانفصال
علاقتها الجدلية مع الحديث بما بين الكلام والمعنى أو الشكل
يحقق تداخل كل منهما في نسيج والمحتوى على صعيد التعبير
الآخر. واللغة».
-4والخاصية الأخيرة هي
التناقض مع الحداثة ،ويعني بها
أدونيس خصام العقل العربي